في خطوة تثير العديد من التساؤلات حول تداعياتها وأهدافها الحقيقية، أعلنت الإدارة الأمريكية، الاثنين، موافقتها على بيع دولة الإمارات العربية المتحدة ستّ طائرات هليكوبتر من طراز شينوك ومعدات عسكرية أخرى، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 1.4 مليار دولار.

وتأتي هذه الصفقة في وقت حساس، حيث تتزايد المخاوف بشأن استخدام الإمارات لهذه الأسلحة في مناطق النزاع، مثل اليمن وليبيا.

الصفقة: أهداف وتفاصيل تقنية

وفقًا لوكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية، فإن الصفقة تشمل ستّ طائرات نقل عسكرية من طراز “CH-47F” التي تصنعها شركة بوينغ الأمريكية، بالإضافة إلى برنامج صيانة بقيمة 130 مليون دولار لطائرات مقاتلة من طراز “إف-16”. 

وذكرت الوكالة أن الصفقة تهدف إلى “تعزيز السياسة الخارجية الأمريكية والأمن القومي من خلال دعم أمن شريك إقليمي مهم”.

لكن هذه الصفقة تثير انتقادات واسعة، خاصة أن الإمارات قد استخدمت في السابق أسلحة أمريكية لدعم ميليشيات مسلحة في اليمن وليبيا، مما أسفر عن انتهاكات لحقوق الإنسان وتهديد للاستقرار الإقليمي. 

وتعد الصفقة جزءًا من استراتيجية أمريكية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع حلفائها في منطقة الخليج.

ترامب والشرق الأوسط: جولة اقتصادية وعسكرية

الصفقة تتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منطقة الخليج، حيث تشمل جولته السعودية وقطر والإمارات. ووفقًا للإدارة الأمريكية، تهدف هذه الجولة إلى توقيع سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية الكبرى، تشمل الدفاع والطيران والطاقة والذكاء الاصطناعي.

لكن المراقبين يرون أن هذه الجولة ليست فقط اقتصادية، بل تحمل أبعادًا سياسية مرتبطة بالضغط على إيران، والتأثير على الأوضاع في غزة، وتعزيز التحالفات الخليجية الأمريكية ضد النفوذ الإيراني.

الانتقادات: الأسلحة إلى الميليشيات والضحايا الأبرياء

ورغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن الصفقة تهدف لتعزيز الأمن الإقليمي، إلا أن الواقع يروي قصة مختلفة. 

فالإمارات متهمة بتوريد الأسلحة إلى ميليشيات مسلحة في اليمن، حيث استخدمت هذه الأسلحة في استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية، ما أدى إلى كارثة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

كما تشير التقارير إلى أن الإمارات دعمت قوات خليفة حفتر في ليبيا بالأسلحة والعتاد العسكري، مما ساهم في استمرار الصراع وتفاقم معاناة المدنيين.

وتطرح هذه الصفقة الجديدة تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بمبادئها المعلنة لحماية حقوق الإنسان ودعم السلام الإقليمي.

ختام: صفقة مثيرة للجدل تحت غطاء الشراكة

في نهاية المطاف، تعكس الصفقة بين واشنطن وأبوظبي أولوية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية على حساب حقوق الإنسان والاستقرار الإقليمي. 

وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن الصفقة تعزز أمن الإمارات وتدعم شراكتها مع واشنطن، تبقى التساؤلات قائمة حول استخدام هذه الأسلحة في دعم النزاعات الإقليمية وقمع الشعوب، في مشهد يعكس ازدواجية السياسة الأمريكية في المنطقة.

اقرأ أيضًا :  الإمارات والصراع مع السعودية.. حين يتحوّل النفوذ إلى عبء والهيمنة إلى هوس