في تحوّل نوعي يعكس تصعيدًا غير مسبوق في قواعد الاشتباك، أعلن الحرس الثوري الإيراني مساء الأربعاء عن بدء الموجة الـ12 من عملية “الوعد الصادق 3”، معلنًا للمرة الأولى استخدام صواريخ “سجيل” الباليستية بعيدة المدى، في رسالة استراتيجية مزدوجة تتجاوز الرد على الاعتداءات الإسرائيلية لتكرّس معادلة ردع جديدة في الإقليم.
صاروخ “سجيل”: نقطة تحوّل في الحرب الصاروخية
يُعدّ صاروخ “سجيل” تطورًا نوعيًا في الصناعات الدفاعية الإيرانية، فهو أول صاروخ باليستي بعيد المدى يعمل بالوقود الصلب على مرحلتين، مما يمنحه:
-
سرعة تجهيز وإطلاق فائقة مقارنة بالصواريخ التقليدية.
-
قدرة عالية على التخفي والمباغتة في ساحة حرب إلكترونية مشبعة بالتشويش والرصد.
-
سرعة خارقة تفوق 14 ماخ (17000 كم/س)، ما يجعل اعتراضه شبه مستحيل بأنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية.
المدى التشغيلي للصاروخ يتراوح بين 2000 إلى 2500 كم، ما يضع كامل جغرافيا فلسطين المحتلة وقواعد أمريكية في الخليج وشرق المتوسط ضمن دائرة الاستهداف.
إسقاط “قدسية القبة الحديدية”
ما كشفه الحرس الثوري عن “تحطيم نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي” هو بمثابة إعلان عن فشل أنظمة مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود وأرو 3 في مواجهة التهديدات الإيرانية الجديدة، خاصة مع زخم الهجمات التي تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية في موجات متتالية.
ويُظهر توقيت هذا الإعلان إدراك إيران بأن مواجهة تل أبيب لم تعد تدور حول الردع النظري، بل المعركة المفتوحة، التي تُخاض على الأرض وفي الجو، وقد تمتد قريبًا إلى البحر.
الخطاب الإيراني: بين النفس الثوري والضغط النفسي
البيان الإيراني حمل في طياته نبرة عقائدية مهدّدة وشعبوية عالية، خصوصًا حين وجّه رسالة مباشرة إلى المستوطنين:
“إما أن تختاروا الموت البطيء في الملاجئ، أو الفرار من الأرض المغتصبة لتبقوا أحياء.”
هذا النوع من الخطاب، وإن بدا قاسيًا، إلا أنه جزء من الحرب النفسية التي تعتمدها طهران لإحداث شرخ داخلي في الجبهة الإسرائيلية، وإبقاء حالة الذعر الشعبي في ذروتها، خاصة أن صفارات الإنذار لم تعد تتوقف، كما أكد البيان.
ما الذي تعنيه “سجيل” إقليميًا؟
-
لإسرائيل: دخول “سجيل” يعني أن ما بعده لن يكون كما قبله، وقد يفقد الاحتلال القدرة على التحرك بحرية أو تنفيذ ضربات استباقية دون حساب الثمن الاستراتيجي.
-
لواشنطن: الرسالة الإيرانية موجهة أيضًا إلى الولايات المتحدة: أي دعم مباشر لإسرائيل في التصعيد سيُقابل برد تقني واستراتيجي من أعلى طراز.
-
لدول الجوار: يُعيد ظهور “سجيل” خلط الأوراق الأمنية للدول المستضيفة للقواعد الغربية، ويضعها في مرمى التحذير الإيراني الضمني.
إيران لم تطلق مجرد صاروخ جديد، بل أطلقت رسالة استراتيجية متكاملة:
زمن الحروب من طرف واحد انتهى، والسماء لم تعد آمنة، والدروع التي كانت تحمي الاحتلال بدأت تتصدع.
اقرأ أيضا: تل أبيب تحت النار: أعنف هجوم صاروخي إيراني منذ بدء التصعيد يهز قلب إسرائيل