بينما تتواصل المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، تكشف وثائق مسرّبة عن تورط شركة الشحن الدنماركية العملاقة ميرسك في نقل معدات عسكرية حيوية إلى إسرائيل، ما يُمثل شراكة لوجستية مباشرة في جرائم الحرب الجارية.
والمثير للغضب أن هذه الشحنات تمر عبر الموانئ المغربية، في وقت يواصل فيه الاحتلال إسقاط مئات القنابل على رؤوس المدنيين الفلسطينيين.
تفاصيل الشحنة.. من أمريكا إلى غزة عبر المغرب
بحسب وثائق نشرتها حصريًا منصة Declassified UK، تقوم شركة ميرسك بشحن مكونات طائرات مقاتلة من طراز إف-35، من مصنع القوات الجوية الأمريكية رقم 4 في فورت وورث، تكساس – وهو منشأة تابعة للحكومة الأميركية وتديرها شركة لوكهيد مارتن – إلى قاعدة نيفاتيم الجوية في صحراء النقب داخل الأراضي المحتلة، وهي القاعدة التي تُطلق منها الطائرات الإسرائيلية أعنف غاراتها على قطاع غزة.
-
السفينة الأولى: “ميرسك ديترويت”، التي أبحرت من ميناء هيوستن الأميركي يوم 5 أبريل/نيسان.
-
المحطة الانتقالية: ميناء طنجة المغربي، حيث ستتم عملية نقل الشحنة إلى سفينة أخرى.
-
السفينة الثانية: “نيكسو ميرسك”، القادمة من الجزيرة الخضراء الإسبانية، ستتجه مباشرة إلى ميناء حيفا الإسرائيلي بحلول الأول من مايو/أيار.
بعد تفريغ الحاويات في حيفا، تُنقل براً إلى قاعدة نيفاتيم الجوية، التي تُعد منصة انطلاق رئيسية للهجمات الجوية الإسرائيلية على غزة.
من طنجة إلى نيفاتيم: لوجستيات الموت تمر عبر البوابة المغربية
هذه السلسلة من التحركات تُظهر أن المغرب ليس مجرد محطة عبور بريئة، بل أصبح جزءًا من السلسلة اللوجستية التي تُغذّي آلة الحرب الإسرائيلية. مرور الشحنات عبر ميناء طنجة، في ظل علم السلطات المغربية أو سكوتها، يضع الدولة في موضع مساءلة أخلاقية وإنسانية، خاصة وسط موجات الغضب الشعبي في المغرب الرافضة للتطبيع وداعمة لفلسطين.
طائرات F-35.. أداة الجريمة
طائرات الـF-35 الإسرائيلية، التي يجري الآن دعمها بهذه الشحنات، لعبت دورًا مركزيًا في ارتكاب جرائم الحرب في غزة.
العام الماضي، ألقت إحدى هذه الطائرات قنبلة بوزن 2000 رطل على منطقة المواصي جنوب غزة، والتي كانت مصنفة كمكان آمن للنازحين، مما أسفر عن مقتل 90 مدنيًا في لحظة واحدة.
وحسب منظمات دولية، فإن هذه الغارات تمثل انتهاكات صارخة لقوانين الحرب، وتُظهر استهدافًا مباشرًا للمدنيين.
حملة ضد ميرسك.. والمغرب في قفص الاتهام
قال أحد ممثلي حركة الشباب الفلسطيني، وهي جهة قادت حملة لمقاطعة شركة ميرسك:
“هذه الشحنة تُمكّن الاحتلال من صيانة طائراته F-35، ما يعني مزيدًا من القتل في غزة. على الدول التي تمر منها هذه السفن، مثل المغرب، أن تتحمّل مسؤوليتها الأخلاقية.”
صمت الحكومات… وشراكة في الجريمة
يُثير هذا الكشف تساؤلات كبيرة:
-
هل تُدرك الحكومة المغربية حجم الدور الذي تؤديه هذه الشحنات في استمرار المجازر؟
-
هل ما زال هناك مجال للحديث عن “مواقف رسمية مؤيدة لفلسطين” في ظل مرور أدوات القتل عبر موانئ مغربية؟
-
وهل ستتخذ باقي الدول العربية مواقف مشابهة، أم تستمر في صمتها المتواطئ؟
بينما تُزهق الأرواح في غزة، فإن الدعم العسكري الإسرائيلي لا يأتي فقط من واشنطن، بل يمرّ من موانئنا نحن العرب، ويُحمى بصمت حكّامنا.
لا يمكن أن نكون وسطاء للسلام وشركاء في القتل في آنٍ معًا
إذا أرادت الحكومات العربية، ومنها المغرب، أن تحافظ على احترام شعوبها، فعليها أن توقف فورًا أي شكل من أشكال التطبيع اللوجستي أو الصمت المريب تجاه شحنات الموت.
فغزة لا تُقصف فقط من الجو، بل تُخنق من البحر والبر، بمرور سفن ومواقف متخاذلة تمرّ بيننا بصمت.
اقرأ أيضا: المغرب ينتفض من جديد… مظاهرات غاضبة تكتسح المدن تنديدًا بالعدوان على غزة ومطالبة بإنهاء التطبيع