بدأت أسطورة “الملاذ الآمن” التي روجت لها دبي لسنوات في التآكل تحت وطأة الحرب الإقليمية المشتعلة. فبعد ثلاثة أسابيع فقط من اندلاع المواجهات، كشفت بيانات اقتصادية وميدانية عن “هزة عنيفة” تضرب قطاع العقارات في الإمارة؛ حيث فر المستثمرون الأجانب أمام أصوات الانفجار وتداعيات القصف الذي طال قواعد ومنشآت إماراتية، مما حول “بريق الأبراج” إلى عبء مالي يسعى الكثيرون للتخلص منه بخصومات “مذعورة”.
بيانات “جولدمان ساكس”: سقوط حر في المعاملات
كشف بنك “جولدمان ساكس” في مذكرة حديثة عن أرقام صادمة تعكس حجم الشلل الذي أصاب السوق الإماراتي. فقد انخفضت أحجام المعاملات العقارية بنسبة 37% على أساس سنوي خلال الأيام الـ 12 الأولى من مارس، بينما هوت بنسبة 49% (أي النصف تقريباً) مقارنة بشهر فبراير. هذا الانكماش المفاجئ يُعد الأكبر تاريخياً، متجاوزاً تداعيات فيضانات دبي 2024 أو أي توترات سابقة، مما يشير إلى أن المستثمر العالمي بات يرى في دبي “ساحة حرب” لا بيئة استثمار.
“البيع السريع”.. خصومات تضرب محيط برج خليفة والنخلة
رصدت “العدسة بوست” عبر مجموعات التواصل ووكلاء العقارات حركة “تسييل” واسعة؛ حيث يتم عرض شقق فاخرة بخصومات تتراوح بين 12% و15% تحت شعار “البيع السريع بسبب الظروف الراهنة”.
-
في محيط برج خليفة: عُرضت وحدة سكنية بـ 650 ألف دولار بخصم 12% عن سعرها السابق.
-
في نخلة جميرا: عُرضت شقة قيد الإنشاء بخصم 15% ليصل سعرها إلى مليوني دولار، في محاولة من الملاك للهروب بالسيولة قبل تفاقم الأوضاع الأمنية.
“إعمار” في مهب الريح.. خسائر البورصة تفضح الواقع
لم تكن العقارات العينية وحدها الضحية، بل امتد النزيف إلى سوق المال؛ حيث فقد سهم “إعمار العقارية” (المطور لبرج خليفة) أكثر من 26% من قيمته منذ بدء الحرب. هذا الانهيار في القيمة السوقية يعكس فقدان الثقة لدى كبار المساهمين والمستثمرين المؤسسيين في قدرة النموذج الاقتصادي الإماراتي على الصمود أمام استراتيجية “استهداف القواعد والمنشآت” التي تنتهجها إيران رداً على التحالفات الإقليمية.
سيتي بنك: دبي تفقد “نموها السكاني”
حذر محللو “سيتي بنك” من أن الحرب خلقت “مخاطر وجودية” على نمو دبي السكاني؛ فبعد سنوات من تدفق الأثرياء المهاجرين، يتوقع البنك أن يهوي النمو السكاني إلى 1% فقط هذا العام، نزولاً من 4% في السنوات الماضية. هذا العزوف من مشتري المنازل يعكس حقيقة أن الإعفاءات الضريبية لم تعد كافية لإغراء رؤوس الأموال عندما يصبح الأمن “سلعة نادرة”.
“الصمود الشكلي” أمام لغة الميدان
رغم محاولات بعض المسؤولين التنفيذيين، مثل محمد العبار، إبداء “التفاؤل الصامد” والتأكيد على أن “لا أحد يريد التنازل عن السعر”، إلا أن لغة الأرقام الميدانية وخصومات “الواتساب” تحكي قصة مختلفة تماماً. دبي التي ارتبط نموها بالاستقرار، تجد نفسها اليوم تدفع ثمن الانخراط في صراعات كبرى؛ فالعقار الذي كان “ذهباً” تحول إلى رهان خطر في منطقة لا صوت فيها يعلو فوق صوت الصواريخ الباليستية.