في شهادة صادمة تكشف جانبًا مظلمًا من واقع السجون الإسرائيلية، روى الصحفي الفلسطيني سامي الساعي تفاصيل مروّعة عن تعرضه لاعتداء جنسي واغتصاب داخل معتقلات الاحتلال، خلال فترة اعتقاله الإداري التي امتدت من شباط/فبراير 2024 وحتى حزيران/يونيو 2025.
الشهادة قُدمت خلال لقاء نظّمه مركز مدى للحريات الإعلامية في مدينة رام الله، لتعيد فتح ملف التعذيب الجنسي بحق الأسرى الفلسطينيين، بوصفه أداة قمع ممنهجة لا حادثًا فرديًا.

تفاصيل الاعتداء: تعذيب ثم اغتصاب
الساعي، وهو من مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية، قال إنه تعرّض للاغتصاب داخل سجن مجدّو شمال الأراضي المحتلة، بواسطة عصا أدخلها مجموعة من السجانين الإسرائيليين في جسده، بعد أن انهالوا عليه بالضرب المبرح وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين.
وأوضح أن السجانين اقتادوه تحت التهديد إلى زاوية معزولة داخل السجن، حيث نُزعت ملابسه بالقوة، وأُجبر على الجلوس بوضعية السجود، قبل أن يشعر بإدخال جسم صلب في جسده، وسط ضرب عنيف على المناطق الحساسة ووقوف أحد السجانين على رأسه ورقبته لمنعه من الحركة.
الإذلال المقصود وكسر الإنسان
لا يصف الساعي ما تعرّض له كألم جسدي فقط، بل كعملية إذلال متعمدة تستهدف كسر الأسير نفسيًا قبل جسديًا. ويؤكد أن الاعتداء لم يكن تصرفًا فرديًا، بل جريمة شارك فيها أكثر من سجان، ما يعكس نمطًا منسقًا داخل منظومة السجون الإسرائيلية، حيث يُستخدم التعذيب الجنسي كوسيلة لإلغاء إنسانية المعتقل وتحطيمه من الداخل.
واقع كارثي داخل السجون
وتتقاطع شهادة الساعي مع عشرات الإفادات التي وثّقتها مؤسسات فلسطينية تُعنى بشؤون الأسرى، والتي تؤكد تصاعد جرائم التعذيب منذ بدء حرب الإبادة على غزة.
وبحسب هذه المؤسسات، لم تعد ممارسات التعذيب مقتصرة على مرحلة التحقيق، بل تحولت إلى سياسة يومية داخل السجون، تشمل الضرب المبرح، والتجويع، والحرمان من النوم، والإهمال الطبي المتعمد، وصولًا إلى الاعتداءات الجنسية.
التعذيب الجنسي كسلاح ممنهج
ترى منظمات حقوقية أن الاعتداء الجنسي يُعدّ من أخطر أدوات التعذيب، لما يخلّفه من آثار نفسية طويلة الأمد، وأن استخدامه بشكل متكرر يعكس نية واضحة لإلحاق أذى دائم بالأسرى.
ووفق القانون الدولي الإنساني، فإن هذه الممارسات تُصنّف كـجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خاصة عندما تُرتكب بصورة واسعة ومنهجية داخل منظومة احتجاز رسمية.
سجون الاحتلال في ظل حرب الإبادة
تأتي هذه الانتهاكات بالتوازي مع حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي على قطاع غزة منذ أكثر من عامين. فبينما يُقتل المدنيون بالقصف والتجويع، يعيش الأسرى الفلسطينيون داخل السجون واقعًا لا يقل وحشية، في ظل تعتيم إعلامي وصمت دولي متواصل.
أرقام صادمة وإنكار رسمي
وبحسب منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية، يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9 آلاف و300 أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، يتعرضون لظروف احتجاز قاسية أدت إلى وفاة عدد منهم داخل المعتقلات.
في المقابل، تواصل دولة الاحتلال إنكار وجود انتهاكات ممنهجة، في خطاب يتناقض مع حجم الشهادات والتقارير الحقوقية المتراكمة.
استهداف الصحفيين وإسكات الشهود
ويكتسب ما جرى مع سامي الساعي بعدًا إضافيًا لكونه صحفيًا، أي شاهدًا على الجرائم وناقلًا للحقيقة. ويرى حقوقيون أن استهداف الصحفيين داخل السجون يندرج ضمن سياسة ترهيب تهدف إلى إسكات الأصوات الفلسطينية ومنع توثيق ما يجري خلف الجدران.
جريمة بلا محاسبة
تعيد شهادة الساعي التأكيد على أن سجون الاحتلال ليست أماكن احتجاز قانونية، بل فضاءات مغلقة لانتهاكات ممنهجة، تُدار بعقلية انتقامية وعنصرية.
وفي ظل غياب أي مساءلة دولية حقيقية، تستمر هذه الجرائم بحق الفلسطينيين، لتبقى الشهادات الحية، مهما كانت موجعة، وثائق إدانة تفضح إجرام الاحتلال وتكسر جدار الصمت.
اقرأ أيضا : داخلية غزة: اغتيال ضابط أمني برصاص عصابات مدعومة إماراتيًا خدمة للاحتلال