بثت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، السبت، مقاطع مصوّرة تُمثل لحظات حاسمة من المواجهة المباشرة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة جباليا شمال قطاع غزة.
وبينما حاول جيش الاحتلال الترويج لانتصارات وهمية، جاءت هذه المشاهد لتقلب الطاولة وتكشف عن جانب خفي من معارك الشوارع التي تخوضها المقاومة، حيث الشجاعة، والتكتيك المتقن، والاقتراب من الموت على بُعد صفر.

كمين الموت وتفجير الدبابات
في لقطات جرى تداولها بكثافة على منصات التواصل، يظهر مقاومان من كتائب القسام يخرجان من بين أنقاض المباني المدمرة في جباليا، رغم الطائرات التي لا تفارق الأجواء. تقدم أحدهما بثبات نحو دبابة ميركافا إسرائيلية، موجها نحوها قذيفة من نوع “الياسين 105″، وهي قذيفة مضادة للدروع طوّرتها المقاومة استناداً إلى ظروف الميدان. لم يتوقف المشهد عند هذا الحد؛ إذ تقدّم مقاتل آخر بسرعة فائقة حاملاً عبوة “العمل الفدائي”، وتمكن من تثبيتها فوق إحدى الدبابات قبل أن يتم تفجيرها.
ما كشفته هذه الصور يتجاوز مجرد العملية بحد ذاتها، إذ يعكس تطورًا واضحًا في تكتيكات المقاومة، سواء من حيث القدرة على الرصد والاقتراب، أو من حيث الثقة العالية في تحقيق الهدف والانخراط في الاشتباك المباشر وجهاً لوجه. وهو ما يشير إلى أن المقاومة، رغم الحصار ونيران الطائرات، لا تزال قادرة على المبادرة والضرب في قلب القوة المدرعة الإسرائيلية.
https://twitter.com/i/status/1946542978056466579
صراخ الجنود واشتباك المسافة صفر
وفي مشهد آخر أكثر درامية، يظهر مقاتلو القسام وهم يشتبكون بالأسلحة الرشاشة من مسافة صفر مع مجموعة من جنود الاحتلال. صراخ الجنود الإسرائيليين كان واضحًا في التسجيل، في لحظة نادرة توثقها الكاميرات، حين يُكسر حاجز التفوق الناري والتكنولوجي للجيش الإسرائيلي، ويجد الجنود أنفسهم وجهاً لوجه مع مقاومين عزّل إلا من إرادتهم وبنادقهم.
الاشتباك انتهى بمقتل ثلاثة جنود إسرائيليين على الأقل، وفق ما أظهره التسجيل، ليؤكد ما تحاول “إسرائيل” مرارًا إنكاره: أن المعركة في غزة ليست من طرف واحد، وأن جنودها يتعرضون يوميًا لكمائن معقدة واستنزاف دائم رغم تفوقهم العددي والجوي.
ردود الاحتلال والتناقض الإعلامي
وسائل إعلام إسرائيلية كانت قد نشرت قبل أيام تسجيلًا جويًا يوثق لحظات الكمين ذاته، وهو ما يتطابق مع المشاهد التي نشرتها كتائب القسام لاحقًا، مما يضعف من رواية الجيش الإسرائيلي التي لطالما سعت إلى التقليل من خسائرها أو إنكارها بالكامل.
بث هذه المقاطع يُعدّ إعلانًا من المقاومة بأنها لا تخوض معاركها في الظل، بل توثق انتصاراتها وتُحرج المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام جمهورها، الذي بدأ يتململ من طول المعركة وعدد القتلى في صفوف الجنود، خاصة أن الجيش لم ينجح حتى اليوم في القضاء على الكتائب العسكرية أو منع قدرتها على المناورة والابتكار.
المقاومة تثبت حضورها رغم الكارثة الإنسانية
كمين جباليا لا يمكن عزله عن السياق الإنساني الكارثي الذي تعيشه غزة. فبينما يعيش السكان تحت الحصار والتجويع، ويتم استهدافهم في منازلهم ومراكز الإيواء، تخرج المقاومة من بين الركام لتوجه رسائل عملية للاحتلال بأن بقاءها ليس مجرد شعار، وأن العمل الفدائي لا يزال ينبض في أزقة المخيمات المدمرة.
هذه الروح التي تجسدت في مقاومي القسام تعكس صورة مختلفة عن تلك التي تحاول وسائل الإعلام الإسرائيلية والدول الداعمة لها رسمها، بأن المقاومة على وشك الانهيار أو أنها فقدت قدرتها على المواجهة.
على العكس تمامًا، تبدو المشاهد وكأنها تقول: “نحن هنا، وسط الركام، نقاتل، ننتصر، ونسجل التاريخ بالصوت والصورة”.
خاتمة: جباليا ليست وحدها.. والمعركة مستمرة
كمين جباليا مثال حيّ على أن المعركة لم تُحسم رغم مرور أكثر من 9 أشهر على بدء العدوان، وأن المقاومة ما زالت تملك زمام المبادرة في كثير من الجبهات. فحين يسمع العالم صراخ جنود الاحتلال داخل دباباتهم، يدرك أن “الردع الإسرائيلي” لم يعد فاعلاً، وأن جسارة المقاتلين الفلسطينيين لا تقاس بالعتاد، بل بالعقيدة، والإيمان، ومعرفة الأرض.
هذا الكمين ليس مجرد عملية عسكرية، بل هو مشهد يُظهر أن المقاومة في غزة ليست في موقع الدفاع فقط، بل تُقاتل بعين على التحرير وأخرى على الصمود وسط ركام الإنسانية المهددة.
اقرأ أيضًا : الاحتلال يُصعّد في الضفة: اعتقالات بالجملة واقتحامات مسلحة وجرائم دون رادع