لم يكن مفاجئًا أن تتكشف خيوط جديدة حول تورط رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري، في مؤامرة تسليم الشاعر المصري-التركي عبدالرحمن يوسف القرضاوي للإمارات، في خطوة تفضح الدور المشبوه الذي يلعبه الحريري في تمرير صفقات القمع والاستبداد لحلفائه الخليجيين.
المعلومات المتداولة تفيد بأن الحريري، الذي طالما قدم نفسه كواجهة سياسية “معتدلة”، لم يتوانَ عن استخدام نفوذه داخل الأجهزة الأمنية اللبنانية لممارسة الضغوط على المسؤولين المعنيين لتسهيل عملية التسليم.
هذه الحادثة ليست مجرد خيانة عابرة، بل مؤشر خطير على مدى التدهور السياسي والأخلاقي الذي وصلت إليه بعض النخب اللبنانية التي باتت ترهن قرارها الوطني لإملاءات أبوظبي والرياض.

الحريري في خدمة القمع الإماراتي
منذ خروجه من المشهد السياسي بشكل مهين في لبنان، ظل الحريري يبحث عن دور جديد يعيد إليه بعض النفوذ، حتى لو كان على حساب القيم والمبادئ التي يدّعي تمثيلها.
تشير مصادر مطلعة إلى أن الحريري لعب دورًا أساسيًا في عملية تسليم القرضاوي، مستغلًا نفوذه في الأجهزة الأمنية لتسهيل احتجازه، قبل تسليمه إلى أبوظبي التي تشتهر بقمعها للمعارضين وسحق الحريات.
التقارير تؤكد أن الحريري لم يكن مجرد منفذ للأوامر، بل كان جزءًا من عملية مساومة سياسية، حاول من خلالها إرضاء القيادة الإماراتية طمعًا في مكاسب شخصية، سواء في شكل دعم مالي أو وعود بعودته إلى الساحة السياسية بغطاء إقليمي.
هذه الجريمة لم تكن الأولى من نوعها، إذ إن سجل الحريري حافل بالتنازلات أمام القوى الخليجية، بدءًا من احتجازه المهين في الرياض عام 2017، وصولًا إلى تواطئه في تمرير صفقات تخدم المصالح السعودية والإماراتية على حساب لبنان.
ما يثير الغضب أن هذه الجريمة لم تقتصر على تصفية حسابات سياسية فقط، بل امتدت لتشمل استهداف المعارضين والمثقفين، مما يعكس مدى تحالف بعض النخب السياسية اللبنانية مع الأنظمة القمعية في المنطقة.
الخيانة لا تُغتفر.. هل سيدفع الحريري ثمن تواطئه؟
سعد الحريري، الذي لطالما زعم وقوفه إلى جانب الحريات والديمقراطية، تحول إلى شريك في لعبة قذرة، حيث أصبحت “الخدمات السياسية” التي يقدمها لمنظومات الاستبداد العربية عملة متداولة في سوق الصفقات المشبوهة.
تسليم القرضاوي، الذي يعد من أبرز المعارضين للأنظمة القمعية في المنطقة، يكشف الوجه الحقيقي للحريري، الذي لم يتردد في بيع المبادئ والمواقف مقابل مصالحه الشخصية، لكن، كما علّمتنا تجارب التاريخ، فإن الخيانة لا تمر دون حساب، حتى وإن تأخر الزمن.
اللبنانيون، الذين يعانون من ويلات الفساد السياسي والانهيار الاقتصادي، لن ينسوا أن بعض زعمائهم شاركوا في خنق الحريات، لا في بلادهم فحسب، بل حتى في بلدان أخرى.
أما الإمارات، التي تظن أنها تستطيع إسكات الأصوات الحرة بصفقات الخطف والتسليم، فإنها لا تدرك أن مثل هذه الجرائم لا تزيد خصومها إلا قوة وإصرارًا على كشف حقيقتها للعالم.
اليوم، وبعد انكشاف هذا الدور المخزي، يبرز السؤال: هل سيظل الحريري بلا محاسبة؟ أم أن سقوطه الأخلاقي والسياسي سيقوده إلى نهاية محتومة؟ ما هو مؤكد أن التاريخ لن يرحم المتورطين في مثل هذه الجرائم، وسيظل اسم الحريري محفورًا في سجل العار، كأحد أبرز المتواطئين في تسليم الأحرار لحكام الاستبداد.
اقرأ أيضًا : اغتيال في الأجواء؟.. الإمارات في دائرة الاتهام بعد مقتل اللواء “بحر أحمد بحر”