في مشهد يعكس تصعيداً غير مسبوق في المنطقة، أعلنت إيران مساء الجمعة عن إطلاق موجة جديدة من الصواريخ الباليستية نحو الأراضي المحتلة، ضمن عملية أطلقت عليها اسم “الوعد الصادق 3″، ردًا على العدوان الإسرائيلي الكبير الذي استهدف مواقع حساسة داخل الأراضي الإيرانية فجر اليوم ذاته.

وأكّدت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن الدفعة الجديدة من الهجمات الصاروخية استهدفت مواقع عسكرية ومدنية داخل “إسرائيل”، وتحديدًا العاصمة تل أبيب، في الوقت الذي أقر فيه الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق عشرات الصواريخ من الأراضي الإيرانية، مشيرًا إلى أن منظومات الدفاع الجوي تعمل لاعتراضها دون جدوى في العديد من المواقع.

دمار واسع في تل أبيب

وسائل إعلام عبرية عدّة، بينها “يديعوت أحرونوت” وقناة “14”، تحدثت عن فشل دفاعات الاحتلال في اعتراض 7 صواريخ إيرانية سقطت بشكل مباشر في العاصمة تل أبيب وضواحيها، متسببة بأضرار جسيمة في مبانٍ مرتفعة وشوارع حيوية، إضافة إلى اندلاع حرائق وتصاعد أعمدة الدخان في مناطق مختلفة من المدينة.

وأكدت التقارير إصابة 4 إسرائيليين بجروح متفاوتة، فضلاً عن أضرار مادية جسيمة لحقت بأحد المباني نتيجة إصابة مباشرة، وذلك رغم محاولات الرقابة العسكرية الإسرائيلية فرض تعتيم إعلامي على حجم الأضرار، ومنع بث صور توثّق آثار الضربات.

استهداف وزارة الحرب.. والمرحلة الثالثة من الرد

في تطور لافت، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب كانت هدفًا مباشرًا لاثنين من الصواريخ التي أُطلقت خلال ما وصفه بـ”الموجة الثالثة” من الرد الإيراني.

 وأشار إلى أن الهجوم استهدف مواقع ذات حساسية استراتيجية، في رسالة مفادها أن إيران تملك القدرة والإرادة على الرد النوعي.

الضربات الإيرانية لم تقتصر على تل أبيب فقط، بل شملت عدة مناطق في شمال ووسط “إسرائيل”، وهو ما أدّى إلى حالة من الذعر في صفوف المستوطنين الذين أفاد شهود بأنهم هربوا إلى الملاجئ وسط دوي انفجارات مدوّية.

خلفية التصعيد: “الأسد الصاعد”

التصعيد الخطير جاء في أعقاب العملية التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي فجر الجمعة، تحت مسمى “الأسد الصاعد”، والتي شنتها أكثر من 200 مقاتلة إسرائيلية، واستهدفت منشآت نووية ومواقع عسكرية داخل إيران، ما أدى إلى اغتيال عدد من القيادات العسكرية البارزة والعلماء النوويين.

وقد أعلن جيش الاحتلال أن الهجوم جاء “بتوجيه من القيادة السياسية العليا” وهدف إلى “توجيه ضربة استباقية دقيقة ومتكاملة للحد من تقدم البرنامج النووي الإيراني، وتدمير قدرات تصنيع الصواريخ الباليستية”.

وفيما يبدو أنه محاولة لتبرير التصعيد، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي إن إسرائيل تتوقع موجات عنيفة من الرد الإيراني، معلنًا أن “الحرب لم تنتهِ بعد، وأن تل أبيب مستعدة لجميع السيناريوهات”.

خامنئي يتوعد.. ورسالة ردع واضحة

ردًّا على العدوان الإسرائيلي، توعّد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، الاحتلال الإسرائيلي بـ”عقاب صارم”، معتبرًا أن “الضربة الإيرانية كانت مرعبة وموجهة بدقة”، وهي رسالة أرادت طهران من خلالها أن تثبت قدرتها على الرد النوعي وعلى إيصال الرسائل العسكرية والسياسية بشكل مباشر.

في الوقت نفسه، ذكرت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية أن الهجوم الإسرائيلي أسفر عن مقتل 78 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، بينهم مدنيون وعسكريون، ما فاقم الغضب الشعبي والرسمي داخل إيران ودفع باتجاه الرد القاسي.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

يرى مراقبون أن المشهد ينذر بانزلاق خطير نحو مواجهة إقليمية مفتوحة، خاصة في ظل إعلان إيران عن “المرحلة الثالثة” من هجماتها، وتصريح مسؤولين إيرانيين بأن العملية لن تتوقف إلا بعد “تأديب” الاحتلال وردعه عن تكرار مثل هذا العدوان.

وبينما يعيش الشارع الإسرائيلي حالة من القلق والارتباك، تتصاعد الدعوات داخل “إسرائيل” لإعادة النظر في الحسابات العسكرية والسياسية، بعد أن ثبت عجز الدفاعات الجوية عن صد الهجمات الصاروخية الإيرانية، وظهور تل أبيب مجددًا كهدف مكشوف أمام الخصوم الإقليميين.

ختامًا، تؤكد التطورات الأخيرة أن المعادلة القديمة التي كانت تقوم على الردع الإسرائيلي الأحادي باتت تتآكل، في وقت تسعى فيه طهران لفرض معادلة ردع جديدة عنوانها: “الضرب سيُقابَل بضرب أشد”، وهو ما يعيد خلط أوراق المنطقة برمتها.

اقرأ أيضًا : اغتيالات في قلب طهران.. وعود إيرانية بـ”عقاب مؤلم” لإسرائيل وأمريكا