في سقوط سياسي وإعلامي مدوٍّ يكشف طبيعة المؤامرة الإقليمية التي تعرض لها اليمن، ظهر إلى العلن وبشكل لافت خلال الأيام الماضية لعام 2026 الحالي، تحالف وتخادم مصلحي مكشوف بين ما يُعرف بميليشيا “المجلس الانتقالي” المدعوم إماراتياً، وميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، ليتحول التنسيق السري بين الطرفين إلى شراكة تفكيكية علنية تستهدف خنق الهوية الوطنية وتمزيق أشلاء البلاد.
وأكدت مصادر سياسية وميدانية في عدن أن هذا التخادم والتقارب الإعلامي والسياسي المتبادل أصبح يطفو على السطح كلما خطت الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً خطوات جادة نحو توحيد الصف الوطني، سياسياً وشعبياً وعسكرياً، لمواجهة المشروع الكهنوتي الحوثي؛ حيث تسارع الميليشيات التابعة لأبوظبي إلى افتعال الأزمات، وإشعال فتيل الفوضى الأمنية والاقتصادية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، لصرف الأنظار عن المعركة المصيرية الرئيسة المتمثلة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.

أبوظبي واللعب على حبال المتناقضات: رعاية الفوضى لتقسيم اليمن
ويجمع مراقبون للشأن اليمني على أن ما يحدث على الأرض هو ترجمة عملية للمخطط الذي أرسته دولة الإمارات منذ توغلها في الملف اليمني؛ إذ عملت أبوظبي بوعي وتصميم على تأسيس ودعم ميليشيات وأحزمة أمنية خارج إطار الدولة والشرعية العسكرية، واستخدمتها كأدوات وظيفية لتدمير البنية التحتية، وتعطيل الموانئ والجزر الإستراتيجية (مثل سقطرى وميون)، وحرمان الشعب اليمني من موارده السيادية.
وتكشف التحركات الميدانية الأخيرة في يوليو 2026، أن الإمارات وميليشياتها تلتقي مع طهران وأدواتها الحوثية عند قاسم مشترك واحد وهو: منع قيام دولة يمنية موحدة وقوية. فحينما يشتد الخناق الاقتصادي أو العسكري على الحوثيين، يتحرك المجلس الانتقالي لإثارة النعرات المناطقية وتفجير الوضع داخلياً في الجنوب، لتقديم طوق نجاة مجاني لمليشيا مران.
تبادل الأدوار إعلامياً وسياسياً: خنجر مسموم في خاصرة الوطن
ولم يعد التنسيق مقتصراً على الغرف المغلقة، بل وثق ناشطون يمنيون تناغماً إعلامياً فجاً؛ حيث تتبنى وسائل الإعلام التابعة للانتقالي والمدعومة مالياً من أبوظبي ذات السردية والمصطلحات التحريضية التي تسوقها منابر الحوثيين ضد القيادات الوطنية والجيش الوطني في مأرب وتعز، في محاولة بائسة لشيطنة القوى الحية التي تصدّت للمشروع الإيراني منذ اليوم الأول.
إن هذا التخادم الفاضح يثبت للشعب اليمني أن الأدوار والميليشيات الممولة من الخارج ــ مهما اختلفت شعاراتها بين المرجعية الطائفية أو الدعاوى الانفصالية ــ ليست سوى خناجر مسمومة غُرست في خاصرة اليمن لخدمة مصالح رعاتها الإقليميين. وسيتذكر التاريخ أن الدور الإماراتي في اليمن انتقل من زعم “إعادة الأمل” إلى تكريس الألم، وتمويل الفوضى، والتحالف الضمني مع ذراع إيران لتدمير مقدرات بلد عريق وسحق تطلعات شعبه في الحرية والاستقرار والوحدة.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال