في تصعيد خطير وغير مسبوق، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومًا عسكريًا واسعًا استهدف عدة مواقع داخل الأراضي الإيرانية، وعلى رأسها العاصمة طهران، في عملية أطلق عليها اسم “الأسد الصاعد”، وسط حديث إسرائيلي رسمي عن دعم دبلوماسي وعسكري أمريكي غير معلن.

الهجوم المفاجئ الذي وقع فجر اليوم الجمعة، بدأ بسلسلة من الغارات الجوية على أهداف حيوية في منطقة محلاتي شمال شرقي طهران، تزامنًا مع سماع دوي انفجارات ضخمة هزّت العاصمة وأثارت حالة من الهلع في صفوف السكان. 

وقد أعلنت وكالة “نورنيوز” الإيرانية المقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي أن أصوات انفجارات متتالية سُمعت في أكثر من موقع داخل العاصمة، بينما سارعت طهران إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وأعلنت رفع مستوى التأهب في سلاح الجو.

في المقابل، تباهت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن العملية تشكل ضربة استباقية موجهة إلى قلب القدرات الإيرانية، فيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عقد اجتماعًا طارئًا للمجلس الوزاري المصغر، في إشارة إلى احتمال اتساع رقعة التصعيد خلال الساعات المقبلة.

خطة متعددة المراحل

مصدر إسرائيلي تحدث لشبكة “CNN” الأمريكية، أكد أن العملية العسكرية “لن تكون ضربة لليلة واحدة”، بل إن إسرائيل تخطط لـ”جولات متتالية” تستهدف مواقع متعددة، بما في ذلك المنشآت النووية الإيرانية.

وأضاف أن توقيت الهجوم “جاء بناء على حسابات دقيقة اعتبرت أن الظروف الدولية والإقليمية تسمح به حاليًا دون تكلفة سياسية كبيرة، خصوصًا في ظل انشغال العالم بالأزمة الأوكرانية وتوترات بحر الصين الجنوبي”.

وبحسب ذات المصدر، فإن إسرائيل نسّقت بشكل وثيق مع واشنطن قبل تنفيذ الهجوم، الأمر الذي يُرجح وجود غطاء سياسي أمريكي، وربما دعم استخباراتي وميداني مباشر.

إيران تتأهب للرد

في أول رد فعل رسمي من طهران، أعلنت السلطات الإيرانية إقلاع مقاتلاتها الجوية، وسط مؤشرات على أن الرد سيكون عسكريًا. ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن مسؤول إيراني رفيع أن “الهجوم تجاوز كل الخطوط الحمراء”، وأن الحرس الثوري تلقى أوامر بالرد الفوري.

كما أعلن وزير الخارجية الإيراني عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي الإيراني، مع تحذيرات من أن التصعيد قد يمتد إلى دول الجوار، خصوصًا تلك التي تسمح للقواعد الأمريكية أو الإسرائيلية بالعمل من أراضيها.

الطوارئ في الأراضي المحتلة

تزامنًا مع العملية، أعلن وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس حالة الطوارئ القصوى داخل الأراضي المحتلة، ووجّه تحذيرًا إلى السكان قائلاً إن “الهجوم على إيران قد يقود إلى ردود صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة خلال الساعات أو الأيام المقبلة”.

وأشار كاتس إلى أن “الضربة كانت ضرورية لحماية أمن إسرائيل ومنع إيران من تطوير أسلحة نووية”، وهو ما يُعد تبريرًا كلاسيكيًا يستخدمه الاحتلال في كل عدوان خارجي، سواء في سوريا أو لبنان أو غزة.

اغتيالات نوعية

تُعد أكثر جوانب الهجوم إثارة للقلق هي التقارير الإسرائيلية التي أكدت تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة استهدفت شخصيات بارزة في الحرس الثوري الإيراني. وأفادت القناة 15 العبرية بأن “الوحدات الخاصة الإسرائيلية نفذت عمليات تصفية في حي يقيم فيه كبار قادة الحرس الثوري”، دون ذكر أسماء.

ويشير هذا التطور إلى أن العملية لم تكن جوية فقط، بل شملت على الأرجح عناصر استخباراتية أو وحدات خاصة متوغلة داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما يفتح الباب أمام ردود إيرانية مشابهة في عمق الأراضي المحتلة أو استهداف شخصيات إسرائيلية رفيعة في الخارج.

قراءة في الدلالات

من الناحية السياسية، يهدف الاحتلال الإسرائيلي من هذا الهجوم إلى تحقيق عدة أهداف متوازية: أولًا، استباق أي تقدم إيراني في الملف النووي، وثانيًا، إعادة فرض هيبته الإقليمية بعد تصاعد محور المقاومة في غزة ولبنان، وثالثًا، تحريك الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي تعاني من اضطرابات سياسية متكررة.

أما من زاوية القانون الدولي، فإن العدوان يشكّل خرقًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة واعتداءً على سيادة دولة ذات عضوية كاملة، وهو ما قد يدفع إيران للجوء إلى مجلس الأمن الدولي، رغم أن الفيتو الأمريكي المتوقّع سيحول دون أي إدانة فاعلة لإسرائيل.

خلاصة

تكشف عملية “الأسد الصاعد” عن رغبة إسرائيلية واضحة في جر المنطقة إلى حرب شاملة، مستندةً إلى دعم أمريكي ضمني، وتخاذل دولي عن محاسبتها على انتهاكاتها المتكررة. 

وفي ظل توقعات برد إيراني قاسٍ، فإن المنطقة قد تكون مقبلة على صيف ساخن يغيّر معادلات القوة الإقليمية بشكل جذري.

اقرأ أيضًا : خيانة السلطة وجرائم الاحتلال: الأقصى يُدنّس والضفة تُهدم تحت أعين عباس