في تطور صادم يسلّط الضوء على مدى تغوّل الاحتلال الإسرائيلي واستباحته للقوانين الدولية، كشف عضو المكتب السياسي لحركة حماس، غازي حمد، تفاصيل محاولة اغتيال استهدفت الوفد المفاوض للحركة في العاصمة القطرية الدوحة الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ العملية، ما يعكس تورطاً أمريكياً مباشراً في محاولة اغتيال سياسيين داخل أراضٍ أجنبية ذات سيادة.

تفاصيل الاستهداف: وابل من الصواريخ على وفد مفاوض
بحسب رواية حمد، فإن الوفد كان في اجتماع رسمي لمناقشة المقترح الأمريكي الأخير للتهدئة، بحضور مستشارين سياسيين وقانونيين، حين تعرضوا لهجوم صاروخي مفاجئ. ويقول حمد إن الهجوم تمّ بـنحو 12 صاروخاً خلال أقل من دقيقة واحدة، وهو ما يشير إلى محاولة اغتيال مدبّرة بدقة، وليست ضربة عرضية أو تحذيرية.
وأضاف أن خبرتهم الطويلة في مواجهة قصف الاحتلال خلال الحروب على قطاع غزة مكنتهم من التعرف فوراً على طبيعة الهجوم ونيّته القاتلة، ما دفعهم إلى مغادرة المكان بشكل عاجل تحسباً لهجوم ثانٍ.
هذا الاستهداف المباشر، وفق حمد، لم يكن ليتم دون تغطية سياسية وعسكرية واستخباراتية أمريكية، خاصة وأن الهجوم وقع في قلب الدوحة، المدينة التي تستضيف المفاوضات بوساطة قطرية رسمية، ما يعني أن الاحتلال لم يكن ليخاطر بهذه العملية الحساسة دون ضمانات مسبقة من حليفه الأمريكي.
ترامب.. ضوء أخضر للاغتيال وتهديدات بـ”الجحيم”
اتهم حمد الإدارة الأمريكية، وخصّ بالذكر الرئيس السابق دونالد ترامب، بأنها لم تعد وسيطاً محايداً بل باتت “تتحدث بلسان الاحتلال”، مضيفاً أن ترامب هو من أعطى الاحتلال الضوء الأخضر لاستهداف الوفد واغتياله، بعد أن سلّمت واشنطن المقترح الأخير للقطريين ثم تراجعت عنه بشكل مريب.
وأوضح حمد أن تجربة حركته مع واشنطن في مسار التفاوض كانت دائماً “مريرة”، فهي تقدّم مقترحات ثم تبدأ بالمماطلة والتلاعب والتراجع عنها تحت ضغط الاحتلال، متهماً الإدارة الأمريكية بـ”انعدام المصداقية وعدم احترام أي التزامات”.
وأشار إلى أن ترامب يحاول ابتزاز الحركة بتهديدات متكررة بـ”فتح أبواب الجحيم”، قائلاً: “لا نخشى تهديداته، ولن نقبل تلقي تعليمات منه حول كيفية التعامل مع الأسرى الإسرائيليين”.
في المقابل، شدد حمد على أن حماس تتعامل مع الأسرى وفق قيمها الدينية والإنسانية، وتحميهم، بينما نتنياهو هو من يقتل أسراه داخل غزة خلال العدوان، مؤكداً أن الطريق الوحيد للإفراج عنهم هو أن يوقف نتنياهو الحرب ويبرم صفقة تبادل حقيقية.
انعكاسات خطيرة على مفاوضات التهدئة
تكشف هذه الحادثة عن انهيار شبه كامل للثقة بين وفد حماس والوسيط الأمريكي، وتؤشر إلى نهاية أي دور أمريكي “محايد” في المفاوضات، بعدما تحوّلت واشنطن، وفق حمد، إلى “شريك مباشر في الحرب والإبادة الجماعية ضد شعب غزة”.
كما تُظهر أن الاحتلال بات مستعداً لتصفية خصومه حتى خارج ساحة المعركة، ضارباً بعرض الحائط حرمة الدول المستضيفة ومكانة المفاوضات الدبلوماسية، في سابقة قد تفتح الباب أمام فوضى أمنية في أي مسار تفاوضي مقبل.
ويرى مراقبون أن هذه المحاولة الفاشلة تعكس حالة ارتباك داخل حكومة الاحتلال، التي فشلت في حسم معركتها العسكرية على الأرض وتسعى لتعويض عجزها باغتيالات نوعية قد تغيّر موازين التفاوض. لكن استهداف الوفد في الدوحة قد يدفع حماس إلى التشدد أكثر في شروطها والارتياب من أي مقترحات أمريكية لاحقة، ما يهدد بنسف جهود الوساطة كلها.
دعوة لموقف عربي ضد إجرام ترامب ونتنياهو
في ختام حديثه، وجّه حمد دعوة صريحة إلى الدول العربية لاتخاذ موقف موحد وجاد ضد ما وصفه بـ”إجرام ترامب ونتنياهو”، مشدداً على أن القضية ليست غزة فقط بل “مشروع إسرائيلي أمريكي يستهدف تغيير وجه الشرق الأوسط كله”.
وقال إن تصريحات نتنياهو المتكررة عن إعادة تشكيل الشرق الأوسط لا يمكن مواجهتها ببيانات إدانة أو صمت عربي، بل بموقف حازم يضع حداً لجرائم الحرب والإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، محذراً من أن التهاون العربي سيُغري الاحتلال بمزيد من التصعيد والتوسع.
خلاصة
حادثة محاولة اغتيال وفد حماس في الدوحة، إن صحت تفاصيلها كما كشفها غازي حمد، تمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الصراع، ليس فقط لأنها تكشف استخفاف الاحتلال بالقوانين الدولية وسيادة الدول، بل لأنها تكشف انحيازاً أمريكياً فاضحاً وصل حدّ منح “رخصة قتل” داخل عاصمة عربية.
وهو ما ينذر بأن أي مسار تفاوضي قادم لن يكون آمناً ولا مجدياً، ما لم يتغير ميزان القوى ويظهر موقف عربي موحد يضع خطوطاً حمراء أمام إجرام نتنياهو وترامب معاً.
اقرأ أيضًا : الاحتلال ينصب الحواجز بالضفة.. وعباس يخذل المقاومة في نابلس