كل من يأتي للعيادات النفسيه يشتكي من المشاعر.. حزن، غيظ، ألم، حقد، تأنيب ضمير، احباط، غضب إلخ ..
وعندما يُسأل سبب هذه المشاعر يقول المواقف التي أمر بها أو الأحداث التي بالعالم،أو أشخاص في حياته ابن أو زوج أو صديق.
ولا يدري أن سبب هذه المشاعر هي أفكاره و معتقداته عن نفسه أو عن الأخر أو عن العالم، فكلما كانت أفكاره ومعتقداته عن نفسه ايجابية فلا يهمه من يرحل من حياته ومن يستمر عندما يري نفسه يستحق الحب، الاهتمام و الاحترام، ولكن الأخر لم يُمدني بهذه الاحتياجات فعليّ أن أحترام ذاتي، والأخر هو من خسرني فأنا أستحق الأفضل.
عندما تنتهي علاقه.. هذا لا يعني أنني أنا الفاشل، بل أنا من حاولت وقمت بدوري ومسؤليتي ناحيه هذه العلاقه ولكن الأخر لم يُقدر.
عندما نخسر شخص، هذا لا يعني أن التقصير مني أنا، بل هي مسؤلية مشتركة بين طرفي العلاقه.
وأيضاً معتقداتي وأفكاري عن العالم عندما تكون ايجابية، سأعيشُ في سلام وسأربح فرص كثيرة والعكس كذلك.
فأفكاري التي أرددها بأن العالم بلا أمان،بأن الناس كلهم وحوش وأنا الضحية.
هذه أفكار تحول مشاعري إلى توتر وقلق وخوف من التعامل مع الأخر مما يسبب خسارة فرص.
فعليّ التوازن بين حسن الظن بالآخر والتماس الأعذار والوعي والحكمه بالوقت الذي أنسحب فيه والوقت الذي أقول فيه لا.
فحسن الظن بالآخر والتماس الأعذار لا يعني السذاجه.
وأهم معتقد عن المستقبل أن يسيطر على الشخص التفكير السوداوي، وتوقع الأحداث المأساويه ويساعد علي ذلك الأزمات السياسيه والأقتصاديه التي يمر بها العالم من حولنا التي تولد مشاعر من التوجس والخِيفة والقلق مما يعطلني عن دوري ومسؤليتي وأنسي أن للكون ربٌ يحميه وأنسي ” أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ “.
أنسي كم من المواقف الصعبه التي مررت بها ولكن الله الحكيم المدبر لطف بي وأحاطني بكرمه ورحمته ولم يمسسني سوء.
إذاً علي أحترام ذاتي وحسن الظن بالآخر مع الحكمه في التعامل والتفائل والاطمئنان أننا بين يدي اللطيف الحكيم الكريم الذي لن يضيعنا.