في مشهد يعكس أبعادًا جديدة لمسار التطبيع بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي، استقبل رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، الحاخام ليفي دوشمان، حاخام الجالية اليهودية في دبي، خلال حفل رسمي أقيم في العاصمة أبوظبي بمناسبة عيد الأضحى.

ويأتي هذا اللقاء في توقيت رمزي يحمل دلالات حساسة، إذ تزامن مع مناسبة إسلامية مقدسة لها عمقها الروحي والرمزي في وجدان المسلمين، الأمر الذي أثار ردود فعل متباينة بين مرحّب بـ”التعايش الديني” ومنتقد لما اعتُبر “استغلالًا للمناسبات الإسلامية لتمرير رسائل سياسية وتطبيعية”.

الإمارات والتوظيف السياسي للمناسبات الدينية

لم يكن حضور الحاخام دوشمان مجرد مشاركة بروتوكولية، بل جزءًا من نهج إماراتي متصاعد يسعى لتكريس صورة “التسامح الإبراهيمي” ضمن سياق مشروع أكبر يستهدف إعادة تعريف الهوية السياسية والثقافية في الخليج العربي. وتؤكد مصادر مقربة من دوائر القرار في أبوظبي أن مشاركة شخصيات دينية يهودية في مناسبات إسلامية باتت توجهًا معتمدًا منذ توقيع اتفاقيات أبراهام التطبيعية عام 2020.

تطبيع ناعم أم قطيعة رمزية مع المحيط العربي؟

فيما تدافع الحكومة الإماراتية عن هذه الخطوات باعتبارها “رسائل تعايش وانفتاح”، يرى مراقبون أنها تمثل قطعًا تدريجيًا مع الثوابت التاريخية للقضية الفلسطينية، وتحويلًا لعلاقة الدولة مع الاحتلال من حالة “الهدنة السياسية” إلى “الاحتفاء الرمزي”. ويزداد الجدل حدة حين تأتي مثل هذه اللقاءات بالتزامن مع استمرار المجازر بحق الفلسطينيين في غزة، ما يطرح تساؤلات أخلاقية عن مدى اتساق هذه السياسات مع الشعور العام العربي والإسلامي.

الرسالة من أبوظبي: “إسرائيل شريك ثقافي وديني”

يبدو أن استضافة الحاخام في عيد الأضحى لا تحمل فقط طابعًا دينيًا، بل تتعداه لتقديم “إسرائيل” كشريك ثقافي وديني طبيعي في نسيج المنطقة، وهو ما يتسق مع استراتيجية الإمارات الإقليمية لبناء تحالفات بديلة تتجاوز القضية الفلسطينية كمحدد رئيسي للسياسات الخارجية.

اقرأ أيضا: العنف والجوع يفتكان بجنوب دارفور.. والإمارات تواصل إذكاء نيران الحرب