أثارت مشاهد مصورة لاعتداءات عنيفة على نشطاء “قافلة الصمود” في مصر ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات مباشرة للنظام المصري بتعمد قمع التحركات التضامنية مع قطاع غزة، ومنع أي شكل من أشكال الدعم الشعبي من الوصول إلى معبر رفح.

وتُظهر المقاطع لحظة تعرض المشاركين في القافلة لهجمات من قبل مجموعات وصفت بأنها “بلطجية” يعملون بتغطية من أجهزة الأمن المصرية، وذلك بالقرب من مدينة الإسماعيلية، في محاولة واضحة لوقف تقدم القافلة نحو الحدود مع غزة.

وكتب أحد المعلقين: “رحل الفكر الأسدي وبقينا مع الفكر السيسي”، في تشبيه يبرز الاتهام بأن النظام المصري يسير على خطى الأنظمة القمعية التي تعادي الحراكات الشعبية.

الإعلام الموالي يهاجم القافلة

في موازاة القمع الميداني، شن إعلاميون مصريون مقربون من السلطة حملة شرسة ضد قافلة الصمود. وكتب الإعلامي أحمد موسى، المعروف بخطابه المؤيد للنظام، على منصة “إكس”: “اليقظة مطلوبة لمواجهة هذا الفخ الذي يستهدف وضع مصر في موقف محرج… الهدف من القافلة ليس إنقاذ غزة بل إحراج الدولة المصرية”.

وأشار موسى إلى أن السيناريو الأسوأ، حسب زعمه، هو أن ترفض إسرائيل دخول القافلة إلى غزة، فتتحول الحدود المصرية إلى “قنبلة موقوتة”، ملقيا باللوم على النشطاء بدلاً من الاحتلال.

ترحيل واحتجاز نشطاء أجانب

وفي تطور لافت، أوقفت السلطات المصرية مئات النشطاء من جنسيات مختلفة فور وصولهم إلى مطار القاهرة، بعضهم كان يخطط للمشاركة في “المسيرة العالمية إلى غزة”، والتي تتقاطع مع أهداف “قافلة الصمود”.

وأكد المتحدث باسم المسيرة، سيف أبو كشك، أن عدد الموقوفين تجاوز 200 شخص، بينهم أمريكيون وفرنسيون وأتراك ومغاربة. وأظهرت مقاطع مصورة احتجاز جوازات سفرهم، وترحيل عدد منهم، لا سيما من الجنسية التركية.

وفي تصريحات حصرية كشف مصدر أن ثلاث ناشطات أردنيات من بين الموقوفين، من بينهن الصحفية هديل الدسوقي، في حين ظهر سلوك السلطات المصرية وكأنه يستهدف عمداً رموز التضامن الإعلامي والنسوي.

استخدام “البلطجية” كأداة قمع

المفارقة أن الاعتداءات لم تقتصر على الجانب الإداري والأمني، بل بدا أن الدولة تلجأ بشكل منهجي إلى استخدام عناصر مدنية أو ما يُعرف محلياً بـ”البلطجية” لترهيب المشاركين وتفريقهم بالقوة، وهي سياسة وثّقها نشطاء وحقوقيون منذ سنوات، وتعود إلى أيام الثورة المصرية وما تلاها.

وتداول رواد مواقع التواصل فيديوهات لاعتداءات مباشرة بالضرب والشتائم، فيما بدا غياب تام للشرطة الرسمية التي لم تتدخل لحماية المشاركين، بل سُجّل وجود لعناصر أمنية بلباس مدني تشارك في التضييق وسحب الجوازات.

انتقادات لموقف مصر الرسمي

جاء الرد الرسمي المصري على الانتقادات الدولية فاتراً، حيث أكدت وزارة الخارجية في بيان أن “الوفود الأجنبية الراغبة في التوجه إلى منطقة رفح الحدودية يجب أن تحصل على موافقات مسبقة”، زاعمة أن ذلك يأتي في إطار “تنظيم التحركات وضمان أمن المنطقة”.

لكن هذا البيان قوبل برفض واسع من قِبل منظمي القافلة، حيث أكد المتحدث باسمهم أنهم اتبعوا الإجراءات القانونية كاملة، وقدموا أكثر من 50 طلباً رسمياً، دون أن يتلقوا أي رد، مما يعزز من رواية التضييق المتعمد.

إسرائيل تطالب مصر بمنع القافلة

اللافت أن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس طالب القاهرة علناً بمنع وصول “المحتجين الجهاديين” إلى الحدود المصرية مع إسرائيل، محذراً من “استفزازات قد تعرض الجنود للخطر”.

وهذه التصريحات أثارت غضباً في الأوساط العربية، حيث رأى ناشطون أنها تكشف حجم التنسيق الأمني بين الاحتلال والنظام المصري في ما يتعلق بمنع أي ضغط شعبي حقيقي من بلوغ معبر رفح.

قافلة الصمود تواصل طريقها

رغم العقبات، لا تزال “قافلة الصمود” تواصل تحركها، حيث توجد حالياً في الأراضي الليبية، ومن المتوقع أن تصل إلى الحدود المصرية الجمعة. وتضم القافلة نشطاء من دول عربية وأوروبية جاؤوا للمطالبة بفتح المعبر أمام المساعدات الإنسانية وإنهاء الحصار.

وبينما يصوّر الإعلام المصري هذه القافلة على أنها تهديد أمني، فإن ما يُعرض من فيديوهات يوضح طبيعتها السلمية، وتركيزها على دعم المدنيين في غزة، خصوصاً بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي أوقعت مئات الشهداء والجرحى.

خاتمة

تعكس الاعتداءات على قافلة الصمود، والاحتجازات المتكررة للمتضامنين، توجهاً واضحاً من قبل النظام المصري نحو خنق أي محاولة شعبية لكسر الحصار عن غزة. 

وبينما تتذرع السلطات بـ”تنظيم الإجراءات”، يرى مراقبون أن قمع القوافل بات سياسة منهجية لمنع أي حراك قد يحرج النظام أمام الرأي العام العربي والدولي، وليبقى المعبر في قبضة السلطة، وفق أجندة تتقاطع مع الضغوط الإسرائيلية والغربية.

اقرأ أيضًا : عدوان سافر برعاية أمريكية: إسرائيل تمطر طهران بالصواريخ وتغتال قادة عسكريين