في بيان لافت، حمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، اتهمت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالتلاعب المتعمد بملف المفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى، وذلك في أعقاب تصريحات مثيرة لرئيس جهاز “الشاباك” المقال، رونين بار، كشفت عن خلافات حادة داخل مؤسسة الأمن الإسرائيلية.
اعترافات من داخل بيت الاحتلال
وجاء في بيان حماس، أن تصريحات رئيس الشاباك تُعد بمثابة اعتراف داخلي بأن نتنياهو هو “العائق الحقيقي” أمام أي اتفاق جدي لتبادل الأسرى، مؤكدة أن سلوك نتنياهو هو السبب في إفشال المحاولات السابقة، وفي تعطيل أي اتفاق حتى بعد التوصل إليه، وذلك لخدمة “أهدافه السياسية الضيقة”.
وشددت الحركة على أن إقصاء شخصيات أمنية وازنة عن دوائر التفاوض، وعلى رأسهم رئيس الشاباك نفسه، يعكس أزمة ثقة داخلية خطيرة بين نتنياهو وجهازه الأمني، ويعري منهجية رئيس الوزراء في إدارة هندسية للمفاوضات بشكل صوري، بغرض المماطلة وكسب الوقت، دون نية حقيقية للتوصل إلى نتائج ملموسة.
إقالة بار.. مواجهة علنية بين نتنياهو والأمن
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت بالإجماع إقالة رئيس الشاباك رونين بار، الذي يُتوقع أن يغادر منصبه رسميًا في العاشر من أبريل المقبل. وجاء القرار في ظل تصاعد التوتر بين بار ونتنياهو، بعد أن أبدى رئيس الشاباك تحفظاته على أداء الحكومة في ملفات أمنية حساسة، أبرزها ملف التفاوض مع حماس بشأن الأسرى.
وفي رسالة وجهها بار إلى الحكومة، وصف قرار الإقالة بأنه “يتضمن ادعاءات غير مدعومة بأي دليل”، مشيرًا إلى أن خلفيات القرار تبدو ذات دوافع سياسية، وأنه لم يُمنح فرصة لمناقشة الاتهامات المنسوبة إليه، بل تم فرض الإجراء عليه دون مسار مؤسسي منظم.
أزمة ثقة داخلية تعرقل المفاوضات
رسالة بار – التي خرجت إلى العلن بشكل غير معتاد – تكشف عن أزمة داخلية حادة في المؤسسة الإسرائيلية، بين القيادة السياسية وجهاز الأمن الداخلي. ويعتبر مراقبون أن هذا الانقسام يُلقي بظلاله على أداء الحكومة في ملفات حيوية، مثل صفقة تبادل الأسرى، حيث تعطل المصالح السياسية لنتنياهو أي تقدم، خشية من أن يُحسب ذلك نجاحًا لشخصيات منافسة له في المؤسسة الأمنية.
حماس توجه رسالة إلى واشنطن
وفي سياق البيان، طالبت حماس الإدارة الأمريكية بالتوقف عن تحميلها مسؤولية تعثر الاتفاقات، داعية إلى “تحميل نتنياهو المسؤولية المباشرة عن استمرار معاناة الأسرى وعائلاتهم”، ومشددة على أن الطريق الوحيد للإفراج عنهم يمر عبر وقف العدوان، وعودة جادة إلى المفاوضات، بعيدًا عن المناورات السياسية الفاشلة.
هل دخلت إسرائيل مرحلة تفكك القرار؟
يقول محللون إن ما يجري في إسرائيل يعكس أزمة مركبة، لا تقتصر على فشل سياسي وأمني في مواجهة حماس، بل تمتد إلى اهتزاز الثقة داخل الدولة العميقة، ما يُضعف الموقف التفاوضي للاحتلال، ويجعل أي حراك دولي أو وساطة إقليمية في مهب التجاذبات الداخلية.
البيانات المتبادلة بين نتنياهو ورجالات أمنه، وتحديدًا إقالة شخصية بوزن رئيس الشاباك، تمثل ضربة للانسجام داخل منظومة الأمن، وتضع علامات استفهام كبرى حول جدية الحكومة الإسرائيلية في السعي إلى إنهاء ملف الأسرى أو الوصول إلى تسوية دائمة في غزة.
اقرأ أيضا: تحليل: هآرتس تكشف كذب نتنياهو – إسرائيل هي من خرقت وقف إطلاق النار وليس حماس