أقدمت قوات الأمن التونسية فجر الجمعة على فضّ اعتصام “الصمود” أمام السفارة الأمريكية في العاصمة تونس باستعمال القوة، وفق ما أعلنت الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع. وأكدت الشبكة أنّ الاقتحام تم عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل دون توضيح للأسباب، ما أثار استنكارًا واسعًا بين النشطاء المشاركين.

اعتصام داعم لغزة وأسطول الصمود

الاعتصام الذي انطلق منذ الأسبوع الماضي جاء بدعم من نشطاء وجمعيات حقوقية، وتزامن مع الاستقبال الشعبي للسفن الإسبانية المشاركة في أسطول الصمود العالمي. ورفع المشاركون شعارات داعمة لغزة ومنددة بالدور الأمريكي في الحرب، معتبرين أن الاعتصام جزء من المعركة الشعبية ضد التطبيع والهيمنة.

اتهامات للسلطة بالانحياز للخارج

في بيانها، أدانت الشبكة ما وصفته بـ”الاعتداء على حق الشعب التونسي في الاحتجاج السلمي ضد جرائم الاحتلال الصهيوني والأمريكي”، مؤكدة أن ما حدث يمثل خدمة مجانية للإمبريالية الأمريكية وتغطية على واقع الإبادة الجماعية في غزة. وحمّلت السلطة السياسية في البلاد كامل المسؤولية عن الانتهاك، واعتبرت قرارها دليلاً على اصطفافها وراء الخيارات الأمريكية.

دعوة إلى احتجاج شعبي جديد

رغم عملية التفريق، وجّهت الشبكة نداءً جديدًا إلى التونسيين للحضور بكثافة في تحرك احتجاجي شعبي أمام السفارة الأمريكية السبت، مؤكدة استمرارها في التصعيد الميداني دفاعًا عن السيادة الوطنية ومناصرة للقضية الفلسطينية.

تراكم احتجاجات منذ طوفان الأقصى

منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، دأبت الشبكة على تنظيم احتجاجات واعتصامات أمام السفارة الأمريكية للمطالبة بوقف الإبادة وفتح المعابر وطرد السفير الأمريكي من تونس. وتحوّل محيط السفارة إلى نقطة رمزية في الحراك الشعبي التونسي المناهض للتطبيع والداعم للمقاومة الفلسطينية.

السياق الإقليمي والدولي

يأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه إسرائيل بدعم أمريكي ارتكاب إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 64 ألف شهيد و163 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أودت بحياة المئات. وهو ما يجعل أي محاولة لقمع الاحتجاجات المناهضة للسياسات الأمريكية في تونس جزءًا من مشهد أوسع يربط المحلي بالإقليمي والدولي.

اقرأ أيضا: استهداف أسطول الصمود بمسيّرة.. والسلطات التونسية في قفص الاتهام