أطلقت وكالة “فيتش” العالمية للتصنيف الائتماني تحذيرًا حادًا بشأن مستقبل سوق العقارات في دبي، متوقعة انخفاضًا في الأسعار يتجاوز 10% خلال النصف الثاني من عام 2025 وحتى 2026. يأتي هذا بعد سنوات من الازدهار غير المسبوق الذي شهدته السوق العقارية، مدفوعًا بتدفق الأجانب بعد جائحة كورونا، وتسهيلات التأشيرات، والإنفاق الحكومي الضخم على البنية التحتية.
من انتعاش قياسي إلى وفرة مقلقة
وفقًا لتقرير فيتش، فإن ما يقرب من 210 آلاف وحدة سكنية جديدة مخطط تسليمها خلال العامين المقبلين، وهو رقم يعادل ضعف ما تم بناؤه في السنوات الثلاث السابقة. هذه الزيادة الضخمة في المعروض تنذر بانخفاض يصل إلى 15% في أسعار العقارات، بعد ارتفاع بلغ نحو 60% بين 2022 وبداية 2025.
لكن هذه الطفرة، كما تشير الوكالة، بلغت ذروتها، وبدأت مؤشرات التباطؤ في الظهور، مثل تباطؤ المبيعات، وعودة العروض الترويجية، وارتفاع مدة بقاء العقارات في السوق دون بيع.
هل يعيد التاريخ نفسه؟ شبح 2009 يلوح مجددًا
يستعيد المستثمرون ذكريات الانهيار العقاري الكبير في دبي عام 2009، الذي اضطر الإمارة إلى طلب خطة إنقاذ بـ20 مليار دولار من أبوظبي. وعلى الرغم من أن دبي أظهرت مرونة لافتة في السنوات الأخيرة عبر ضبط الديون ودعم شركات التطوير العقاري، فإن تصحيحًا قاسيًا جديدًا قد يصيب قطاعات حيوية، أبرزها:
- المقاولات ومواد البناء
- التمويل العقاري والبنوك
- السياحة والضيافة
- سوق العمل في مجال التشييد والتسويق
مخاطر داخلية وخارجية تهدد النمو
تحذيرات فيتش تتقاطع مع مؤشرات عدة على هشاشة السوق، من أبرزها:
- تباطؤ المبيعات في المناطق الفاخرة (مثل نخلة جميرا ووسط دبي)
- الاعتماد المفرط على المشترين الأجانب الذين قد يتراجعون بفعل الأزمات في بلدانهم
- تراجع أسعار النفط الذي يهدد الوظائف والإيرادات الحكومية
- ارتفاع الإيجارات بنسبة تفوق 20% ما يضغط على السكان ويهدد الطلب المحلي
وبحسب محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة أوراكل للاستشارات، فإن قدرة السوق على الصمود ستكون مرهونة بالتوازن بين المعروض والطلب، وكذلك بثبات تدفقات الاستثمار الأجنبي، التي تبقى عرضة لأي تغيرات سياسية أو اقتصادية إقليمية ودولية.
“الشفافية وحدها لا تكفي”
رغم إطلاق “مؤشر الإيجارات الذكي” بهدف تعزيز الشفافية، يرى محللون أن المخاطر الهيكلية في سوق دبي العقارية لا يمكن كبحها عبر أدوات تقنية فقط، بل تحتاج إلى ضبط وتيرة التوسع، وتنويع مصادر الطلب بعيدًا عن الفئات الثرية المؤقتة.
اقرأ أيضا: العنف والجوع يفتكان بجنوب دارفور.. والإمارات تواصل إذكاء نيران الحرب