في لحظة يفترض أن تكون عنوانًا للفرح والسكينة، جاء بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ليوقظ الضمير الإسلامي والعالمي من سباته. ففي وقتٍ يحتفل فيه المسلمون حول العالم بعيد الأضحى المبارك، تستمر آلة الحرب الإسرائيلية في ارتكاب مجازرها اليومية بحق المدنيين في غزة، وسط صمت دولي مطبق وتخاذل عربي لا تخطئه العين.

 بيان العيد.. تحية مشروطة بالضمير

هنأ الاتحاد الأمة الإسلامية بالعيد، لكنه ربط هذه التهنئة بجراح غزة، مشيرًا إلى أن الفرحة لا تكتمل في ظل ما وصفه بـ”العدوان الغاشم والإبادة الجماعية” التي تطال كل شيء في القطاع من أطفال ونساء وشيوخ، إلى مستشفيات ومدارس ومساجد وكنائس.

وفي لهجة مباشرة نادرة، شجب الاتحاد “صمت العالم وتخاذل المؤسسات الأممية والحقوقية”، داعيًا لتحرك “بعيدًا عن الشجب والإدانة”، ومطالبًا بقرارات فعلية لوقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر فورًا.

 دعوة للوحدة.. لكنها جاءت من طرف واحد

البيان لم يكتف بالإدانة، بل وجّه نداءً للأمة الإسلامية بكل مكوناتها: قادة، علماء، مفكرين، إعلاميين وشعوب، لمراجعة النفس والقيام بوقفة صادقة أمام مسؤولياتها تجاه الله والمستضعفين، في إشارة واضحة إلى تقاعس الحكومات الرسمية وتراجع دور العلماء في نصرة القضايا الكبرى، وفي مقدمتها قضية فلسطين.

ودعا الاتحاد لتحقيق الوحدة والتكامل بين الشعوب الإسلامية وتقديم “نموذج حضاري” للعالم، في مقابل الصورة السوداوية التي ترسمها الانقسامات السياسية والصراعات البينية بين الدول الإسلامية.

 عيد بلا أمان.. الاحتلال يواصل القتل في غزة والضفة

في غزة، لم تتوقف المجازر حتى مع حلول أول أيام العيد. استهدفت قوات الاحتلال مراكز إيواء وخيام نازحين، ما أسفر عن استشهاد 35 فلسطينيًا، في استمرار لسياسة القتل الجماعي والتجويع التي تنتهجها “إسرائيل” منذ أشهر، مع منع دخول المساعدات، وإغلاق المعابر، وترك الأطفال والمرضى يموتون بصمت.

وفي الضفة الغربية، لم يكن المشهد أفضل حالًا، حيث اقتحمت قوات الاحتلال بلدات ومخيمات عدة، واعتقلت العشرات من الفلسطينيين، بينهم نساء وأسرى محررون، وسط حملة تفتيش ممنهجة واعتداءات على العائلات.
في جنين ونابلس والخليل، عاش الفلسطينيون أجواء من القمع والخوف، فيما بدت السلطة الفلسطينية، كعادتها، عاجزة عن ردع أو حتى إدانة هذه الانتهاكات بشكل جاد.

 السياق الأوسع: الغياب العربي.. والازدواجية الدولية

ما يجعل بيان الاتحاد مؤلمًا أكثر من كونه غاضبًا، هو غياب أي استجابة رسمية من معظم الحكومات الإسلامية، بل على العكس، تواصل بعض الأنظمة خطوات التطبيع مع الاحتلال حتى في ظل هذه المجازر.

أما على الصعيد الدولي، فتستمر الولايات المتحدة وحلفاؤها في دعم “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، بينما تعجز الأمم المتحدة عن إصدار قرار واحد ملزم لحماية المدنيين، أو فتح تحقيق في جرائم الحرب المستمرة.

بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وإن كان متكررًا في صيغه العامة، إلا أنه هذه المرة جاء في لحظة رمزية حرجة: عيد الأضحى، عيد التضحية والفداء، ليضع الأمة الإسلامية أمام مرآة الضمير والسؤال الصعب:

اقرأ أيضا:  الاحتلال يعترف و”الداخلية” تتوعد.. غزة تشتعل في مواجهة العصابات المدعومة إسرائيليًا