انشقاق القائد مكي محمد التجاني وتغيير موازين القوى في شمال كردفان
شهدت ولاية شمال كردفان في السودان، يوم الخميس، حدثًا لافتًا تمثل في انشقاق القائد مكي محمد التجاني من قوات الدعم السريع، مع مجموعة من جنوده، حيث قرروا تسليم أنفسهم وأسلحتهم للقوات المسلحة السودانية في محور جنوب مدينة الأبيض. جاءت هذه الخطوة وسط تطورات ميدانية متسارعة في إقليم كردفان، الذي شهد مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
“العودة إلى حضن الوطن”
وثقت العديد من الحسابات السودانية على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو تُظهر احتفالية “استقبال العائدين إلى حضن الوطن”، التي أقيمت بحضور والي شمال كردفان عبد الخالق عبد اللطيف. وفي خطابه، هنأ الوالي القائد مكي محمد التجاني، قائلًا: “أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي”، في إشارة إلى عودة التجاني وجنوده إلى صفوف القوات المسلحة السودانية. وأضاف: “مرحبا بالجنود الذين كانوا معك، هذا الوطن يتسع للجميع”.
إعلان النية للوقوف مع القوات المسلحة
أعلن القائد مكي محمد التجاني عن قناعته الكاملة بقرار العودة إلى الجيش السوداني، قائلاً إن “قرارنا بالعودة جاء عن قناعة واستجابة صادقة لنداء الوطن”، مؤكدًا استعدادهم للوقوف إلى جانب القوات المسلحة السودانية والعمل ضمن الصف الوطني في مواجهة قوات الدعم السريع.
تداعيات الوضع العسكري في كردفان
بينما شهدت المنطقة حالة من التوتر العسكري المتصاعد، أعلنت شبكة أطباء السودان عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين في مدينة الرهد جراء استهداف قوات الدعم السريع بمسيّرة لمسجد الشيخ أحمد البدوي. وفي السياق ذاته، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، حيث أكد أن هذا التصعيد أدى إلى تفاقم مأساة النزوح. ووفقًا للوكالة، تجاوز عدد النازحين في المنطقة 115 ألف شخص منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
دعوات دولية لخفض التصعيد
في ظل هذا التصعيد المستمر في إقليم كردفان، دعت اللجنة الخماسية بشأن السودان، التي تضم الاتحاد الأفريقي، الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى ضرورة بذل جهود منسقة لخفض حدة النزاع في السودان. وطالبت اللجنة أيضًا بوقف تدفق الأسلحة والمقاتلين، في خطوة تهدف إلى تقليل العنف وضمان استقرار البلاد.
مع اقتراب شهر رمضان، دعت اللجنة الخماسية الأطراف المعنية إلى اغتنام الفرصة للتوصل إلى هدنة إنسانية، مما سيسمح بإيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى المناطق المتضررة من النزاع.
الخلاصة
الخطوة التي قام بها القائد مكي محمد التجاني ب الانشقاق عن قوات الدعم السريع وتسليم نفسه وجنوده للجيش السوداني تمثل تحولًا مهمًا في المعركة الدائرة في إقليم كردفان. في الوقت الذي تتسارع فيه جهود الأمم المتحدة والهيئات الدولية للضغط من أجل وقف التصعيد، فإن الوضع لا يزال معقدًا مع استمرار الهجمات والمواجهات العسكرية، مما يهدد مزيدًا من المعاناة الإنسانية والنزوح.