في خطوة شعبية غير مسبوقة منذ اندلاع الإبادة الجماعية في قطاع غزة، أعلنت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين في تونس عن انطلاق قافلة برية ضخمة يوم الإثنين المقبل، تضم آلاف المتطوعين من دول المغرب العربي، تتجه إلى قطاع غزة مرورًا بليبيا ومصر، في محاولة رمزية لكسر الحصار وتأكيد التضامن الشعبي العابر للحدود مع الفلسطينيين المحاصرين.
قافلة من تونس إلى غزة: مسيرة كسر الحصار الشعبي
تحمل القافلة البرية، التي أُطلق عليها اسم “قافلة الصمود المغاربية”، طابعًا استثنائيًا في رمزيته وتوقيته، فهي تنطلق من العاصمة تونس ومدن سوسة وصفاقس وقابس نحو مدينة بن قردان، مرورًا بليبيا، فمصر، وصولًا إلى معبر رفح.
ولا تقتصر القافلة على الجانب الرمزي أو الإغاثي، بل تهدف أيضًا إلى كسر حاجز الصمت العربي الرسمي، وتوجيه رسائل مباشرة للشعب الفلسطيني بأن الشعوب المغاربية تقف إلى جانبه، رغم التخاذل الإقليمي والدولي.
من يشارك في القافلة؟ نخب ونقابات ومجتمع مدني
تضم القافلة تنوعًا لافتًا في تركيبتها البشرية، إذ يشارك فيها محامون وأطباء وصحفيون وحقوقيون وطلاب ونقابيون، إضافة إلى شخصيات سياسية من تيارات مختلفة، ما يمنحها شرعية شعبية ووطنية عابرة للاختلافات الأيديولوجية.
وقد أيدت القافلة ودعمتها منظمات تونسية وازنة مثل:
- الاتحاد العام التونسي للشغل
- نقابة الصحفيين التونسيين
- الهيئة الوطنية للمحامين
- الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
- المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
- عمادة الأطباء التونسيين
- المنظمة التونسية للأطباء الشبان
وهذا الحضور الواسع يعكس إجماعًا شعبيًا على رفض الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة، والمطالبة بفتح معبر رفح لإيصال المساعدات ووقف العدوان.
7 آلاف متطوع من المغرب العربي.. الغضب الشعبي يتجاوز الحدود
أكثر من 7 آلاف شخص من تونس، الجزائر، المغرب، ليبيا، وموريتانيا، انضموا حتى نهاية مايو إلى القافلة، بحسب تصريحات المتحدث باسم القافلة وائل نوار. هذا الرقم الهائل يعكس حالة احتقان شعبي ضد الصمت العربي والتواطؤ الدولي، وتحوّل القضية الفلسطينية مجددًا إلى بوصلة نضالية توحّد الشعوب المغاربية.
ورغم التحديات اللوجستية والسياسية، فإن التصميم الشعبي على الوصول إلى غزة يُعد صفعة رمزية للمنظومات الرسمية التي قصّرت في نصرة الفلسطينيين خلال أكثر مراحل الحرب وحشية.
الرسالة تتجاوز المعبر: إحياء الضمير العربي
ما يميّز القافلة المغاربية أنها لا تسعى فقط لإيصال المساعدات، بل لإعادة إحياء الضمير الجمعي للأمة العربية، في ظل سبات رسمي وانخراط عدد من الأنظمة في مشاريع تطبيع علنية وسرية.
وهي تحمل في طياتها رسالة مفادها أن الشعوب لا تزال تعتبر غزة وفلسطين قضية مركزية، وليست شأنًا هامشيًا كما تحاول بعض الأنظمة تصويره.
الشعوب تتحرك حين تسقط الأقنعة
في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل ارتكاب أبشع الجرائم بحق المدنيين في غزة، وسط دعم أمريكي وتواطؤ دولي، تنهض الشعوب من تحت الركام السياسي لتُعلن أن الكرامة والإنسانية لا تزال حيّة.
قافلة الصمود المغاربية قد لا تكسر الحصار ماديًا، لكن رسالتها الرمزية أقوى من أي معبر: فلسطين ليست وحدها، والشعوب قادرة على المبادرة، حين تعجز الحكومات.
اقرأ أيضا: من البيت الأبيض إلى “إغاثة غزة”: جوني مور… صهيوني إنجيلي في عباءة العمل الإنساني