في لحظة حساسة يعيش فيها قطاع غزة مجاعة حقيقية بفعل الحصار الإسرائيلي، وبينما تنتقد الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الطريقة المسيسة التي تُدار بها المساعدات، جاء الإعلان عن تعيين الإنجيلي الأمريكي جوني مور رئيسًا تنفيذيًا لمؤسسة “إغاثة غزة” ليثير جدلًا واسعًا حول هوية المشروع الإنساني الجديد وأهدافه الحقيقية.

فالوجه الجديد للمؤسسة ليس فاعل خير عابرًا، بل أحد أكثر الشخصيات ارتباطًا بإدارة ترامب والتوجهات الصهيونية الإنجيليّة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جادة: هل تحول “العمل الإغاثي” إلى أداة ناعمة لتبييض الاحتلال وإعادة تشكيل الوعي الفلسطيني؟ وهل باتت المساعدات تُدار بنفس أدوات البيت الأبيض؟

 جوني مور… الإنجيلي الذي “بارك إسرائيل” علنًا

شغل مور مناصب بارزة داخل المؤسسة المسيحية الإنجيلية الأمريكية، وكان من أقرب حلفاء ترامب وأكثرهم تأثيرًا في السياسات الخارجية، خاصة تجاه الشرق الأوسط.
فهو:

  • عضو سابق في المجلس الاستشاري الإنجيلي لحملة ترامب.

  • أحد الداعمين البارزين لقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

  • مدافع علني عن الرواية الصهيونية من منطلق توراتي، يقول: “من يبارك إسرائيل يُبارَك”.

ولم تكن مواقفه مجرد آراء، بل تحولت إلى توجيهات سياسية داخل البيت الأبيض، حيث لعب دورًا في بلورة أجندة الإدارة الأمريكية الداعمة للاحتلال تحت غطاء ديني وسياسي.

 الوجه المزدوج لمؤسسة “إغاثة غزة”

ظهرت مؤسسة “غزة هيوما نتاريان فاوندation – GHF” كمنصة جديدة توزع المساعدات في القطاع، لكنها ولدت وسط شكوك حقوقية شديدة حول دورها الحقيقي:

  • رفض أممي رسمي لأي ارتباط بها.

  • استقالة رئيسها السابق بسبب “غياب الاستقلالية”.

  • انسحاب “مجموعة بوسطن الاستشارية” وإطلاق تحقيق داخلي.

  • تقارير صحفية عن فوضى وتنسيق مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي.

  • إطلاق نار أودى بحياة مدنيين خلال توزيع المساعدات، بينما أصر جوني مور على أن المشروع “ناجح” ويستحق الاحتفاء!

اللافت أن وجود متعاقدين أمنيين أمريكيين في هذه المنظومة، وتصميم إسرائيل لها كـ”بديل عن حماس”، يجعل من المشروع أداة هندسة سياسية أكثر من كونه عملًا إغاثيًا.

 مور ليس “فاعل خير”.. بل صاحب أجندة

تصريحات مور المعلنة وتاريخه المهني يؤكدان أن اختياره ليس اعتباطيًا:

  • هو يرى إسرائيل دولة الله المختارة.

  • يتبنى الرواية الدينية التي تربط دعم إسرائيل بنجاة العالم المسيحي.

  • يُعارض “الخلط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية”، لكن من موقع داعم لإسرائيل لا ناقد لها.

  • يتعامل مع غزة كأزمة أمنية يجب إدارتها من الخارج، لا كارثة إنسانية تحتاج تضامنًا دوليًا حقيقيًا.

بالتالي، فإن قيادة مور لمؤسسة تعمل في غزة، تعني بوضوح أن المساعدات ستخضع لمنطق سياسي وأيديولوجي، لا لاعتبارات إنسانية خالصة.

تعيين جوني مور على رأس مؤسسة “إغاثة غزة” يُظهر بوضوح أن المشروع الإنساني الذي يُدار من الخارج لم يعد مستقلاً، بل صار أداة ناعمة لتطبيع الحصار، وتشويه صورة المقاومة، وتقديم الاحتلال كشريك في الإغاثة بعد أن كان سببًا في الكارثة.

مور ليس مجرد مدير تنفيذي… بل حامل مشروع صهيوني بلباس إنجيلي.

وفي ظل الحصار والمجاعة، لا يبحث الفلسطينيون عن “جسور إيمان”، بل عن عدالة، ورفع حصار، ومحاسبة للمجرمين.
لكن يبدو أن العالم لا يزال يُجرب علينا أدوات الخداع… باسم الرحمة.

اقرأ أيضا: موريتانيا تغادر القاعة في وجه الاحتلال: “غزة ليست وحدها.. والضمير حيٌّ في نواكشوط”