ضربت مدينة الفاشر السودانية، موجة جديدة من العنف الدموي، بعدما نفذت قوات الدعم السريع المدعومة إماراتيًا قصفًا مدفعيًا أودى بحياة سبعة مدنيين من أسرة واحدة، بينهم طفلة لا يتجاوز عمرها خمس سنوات، إلى جانب إصابة سبعة آخرين بجروح خطيرة، وسط استمرار التحذيرات الدولية من كارثة إنسانية محدقة في دارفور.

تصاعد الجرائم بحق المدنيين
وفق بيان رسمي صادر عن الجيش السوداني، قامت ميليشيا الدعم السريع بقصف أحياء مدينة الفاشر بشكل عشوائي بالمدفعية الثقيلة، ما أسفر عن “استشهاد أسرة كاملة مكونة من 7 أشخاص”، وإصابة سبعة آخرين بينهم امرأة وكادر طبي بجروح عميقة.
وأضاف البيان أن المصابين نقلوا إلى المستشفيات الميدانية في ظروف طبية مأساوية، تعاني أصلاً من نقص حاد في الموارد والخدمات بفعل الحصار والقصف المستمر.
لم يصدر عن ميليشيا الدعم السريع أي تعليق رسمي بشأن القصف حتى ساعة إعداد هذا التقرير، غير أن الوقائع على الأرض تشير إلى تصعيد واضح في استهداف المناطق السكنية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
ويرى مراقبون أن استمرار القصف العشوائي على مدينة الفاشر، التي تعد مركز العمليات الإنسانية الرئيسي لإقليم دارفور، يهدد بإغراق المنطقة في كارثة إنسانية واسعة، خصوصًا أن الفاشر تؤوي مئات آلاف النازحين الهاربين من المعارك في ولايات دارفور الخمس.
دور إماراتي مشبوه في تأجيج النزاع
لا يخفى على المراقبين أن قوات الدعم السريع، التي تأسست في الأصل من مليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور خلال العقدين الماضيين، تلقت دعمًا عسكريًا وسياسيًا واسعًا من دولة الإمارات العربية المتحدة منذ اندلاع الحرب الأهلية في أبريل 2023.
تقارير موثوقة، بينها تقارير أممية وتحقيقات إعلامية غربية، أكدت أن أبوظبي أرسلت شحنات أسلحة متطورة لقوات الدعم السريع عبر طرق تهريب معقدة عبر دول مجاورة.
كما وفرت تمويلًا ماليًا ضخمًا ساهم في إطالة أمد الحرب، وإفشال محاولات التوصل إلى تسوية سلمية بين الجيش السوداني والميليشيا المتمردة.
هذا الدعم الإماراتي، الذي استمر رغم الانتقادات الدولية، ساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية، وغطى على سجل حافل بالانتهاكات ارتكبتها قوات الدعم السريع، شملت قتل مدنيين، وارتكاب جرائم اغتصاب جماعي، ونهب ممتلكات عامة وخاصة، كما حدث في مناطق واسعة من الخرطوم ودارفور.
تحولات ميدانية تقلب المعادلة
رغم محاولات الدعم السريع المدعوم إماراتيًا فرض واقع ميداني بالقوة، إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت تحولات كبيرة لصالح الجيش السوداني.
إذ تمكنت قوات الجيش من إحراز تقدم ملموس، خاصة في العاصمة الخرطوم، حيث استعادت السيطرة على القصر الرئاسي، ومقار الوزارات الحيوية، والمطار الدولي، ومقرات أمنية وعسكرية استراتيجية.
وفي ولايات السودان الأخرى، باتت قبضة الدعم السريع تتلاشى، إذ لم يعد يسيطر إلا على أجزاء محدودة من شمال وغرب كردفان، وبعض الجيوب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، بالإضافة إلى أربع ولايات في إقليم دارفور، بينها شمال دارفور التي تشهد حاليا معارك عنيفة في الفاشر.
يقول محللون عسكريون إن الضربات الموجعة التي تلقتها قوات الدعم السريع قد تدفعها إلى تصعيد العنف ضد المدنيين كتكتيك انتقامي، ما ينذر بموجات جديدة من النزوح الجماعي والمجازر، إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل أكثر صرامة لوقف الدعم الخارجي الذي يغذي الحرب.
مأساة إنسانية مرشحة للتفاقم
الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية حذرت مرارًا من أن استمرار القتال في الفاشر سيؤدي إلى تفاقم أزمة النزوح والجوع التي تضرب السودان، حيث تشير التقديرات إلى وجود نحو 25 مليون شخص يواجهون خطر الجوع الحاد.
وتواجه الفاشر تحديدًا وضعًا مأساويًا، إذ يعيش بها عدد ضخم من النازحين الذين فروا من معارك أخرى بدارفور، ليجدوا أنفسهم الآن هدفًا مباشرا للقصف، وسط شح فادح في الغذاء والدواء.
وفي ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على رغبة “الدعم السريع” المدعومة من النظام الإماراتي في التهدئة، ومع استمرار تورط قوى خارجية مثل الإمارات في دعم مسار الحرب، فإن احتمالات إنهاء معاناة المدنيين تظل معلقة، بانتظار ضغط دولي أكثر جدية وشجاعة.
اقرأ أيضًا : عدوان جديد على نازحي السودان.. “الدعم السريع” يقصف مخيمًا للنازحين ويقتل أمًا وأطفالها بطائرات إماراتية