في خطاب حمل رسائل قوية وصريحة، شنّ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مساء الثلاثاء، هجوما مباشرا على رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهما إياه بالسعي لإفشال مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة من خلال الاعتداء على الدوحة. 

جاء ذلك خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث وصف إسرائيل بأنها “دولة مارقة”، محذراً من أن تراجع النظام الدولي أمام منطق القوة “يعني السماح بتسيد منطق الغابة”.

الاعتداء على الدوحة: خرق صارخ للأعراف الدولية

كشف أمير قطر أن الدوحة تعرضت في التاسع من سبتمبر لهجوم إسرائيلي غادر استهدف مكان إقامة وفد المفاوضات الفلسطيني من حركة حماس، داخل حي سكني يضم مدارس وبعثات دبلوماسية. وأوضح أن هذا العدوان لم يكن مجرد استهداف لمكان، بل هو محاولة اغتيال متعمدة لوفد مفاوض جاء إلى قطر بناء على دورها كوسيط.

واعتبر الشيخ تميم أن ما جرى يمثل “اعتداءً على دولة وساطة صانعة سلام”، مؤكداً أن قطر سخّرت دبلوماسيتها خلال العامين الماضيين في محاولة للتوصل إلى تسوية توقف حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني. وأضاف أن هذا الاعتداء يعكس ذهنية إسرائيلية لا تحترم أبسط مبادئ العلاقات الدولية، مشيرا إلى أن “من يزور بلادنا للتفاوض، يخطط في الوقت نفسه لاغتيال الوفود”.

نتنياهو بين خطاب القوة وعرقلة السلام

وجّه الأمير اتهامات مباشرة إلى نتنياهو بالسعي لإفشال جهود الوساطة عبر خلط المسارين: التفاوض والعدوان. وأشار إلى أن حكومة الاحتلال تتبنى سياسة مزدوجة: “يفاوضون بأيدٍ، ويخططون للاغتيال باليد الأخرى”.

كما شدد على أن إسرائيل لا يمكن التعامل معها كدولة ديمقراطية كما تزعم، بل كقوة استعمارية معادية لمحيطها، تمارس الفصل العنصري، وتتباهى بمنع قيام دولة فلسطينية. وهنا ربط الأمير بين سياسات نتنياهو الداخلية القائمة على التحريض، وبين مغامراته العسكرية التي توسع دائرة العداء في المنطقة.

قطر ودور الوساطة في ملف غزة

أراد أمير قطر أن يذكّر العالم بدور بلاده في تحرير الأسرى وإنجاز اتفاقات إنسانية مهمة. وأوضح أن الدوحة، بالشراكة مع مصر والولايات المتحدة، نجحت في إطلاق سراح 148 أسيراً إسرائيلياً من قطاع غزة.

ورغم حملات التشويه التي طالت دور الوساطة القطرية، أكد الشيخ تميم أن بلاده ستواصل هذا المسار: “واجهنا حملات تضليل ضد جهودنا، لكننا ماضون مع شركائنا حتى يتحقق وقف شامل للحرب”.

إسرائيل بين أوهام النفوذ ورفض الواقع

اتهم أمير قطر نتنياهو بأنه “يحلم بأن تكون المنطقة العربية منطقة نفوذ لإسرائيل”، محذراً من عواقب هذا الوهم الذي ناقشته القمة العربية الإسلامية في الدوحة مؤخرا. وأكد أن سياسات التوسع الإسرائيلي، ومحاولات تقسيم سوريا، ورفض الحل السياسي في فلسطين، كلها تصب في اتجاه تعزيز الفوضى الإقليمية.

كما شدد على أن إسرائيل لا تمثل “دولة صغيرة وسط أعداء”، كما تروج دعايتها، بل هي “قوة غاشمة ضالعة في حرب إبادة”، تفرض بالقوة منطق الغابة على حساب القانون الدولي.

رسالة قطر إلى المجتمع الدولي

ختم أمير قطر كلمته برسائل واضحة إلى المجتمع الدولي، داعياً مجلس الأمن إلى دعم إقامة دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967. وأكد أن “قطر ستظل شريكاً فاعلاً في المجتمع الدولي لحل النزاعات بالطرق السلمية”.

وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي على قطر ليس قضية محلية، بل هو تحدٍ للنظام الدولي بأسره، لأنه يمس بدور الوساطة ويهدد كل جهود السلام. ومن ثم فإن التغاضي عن مثل هذه الأفعال يعني منح الشرعية للانتهاكات وفتح الباب لمزيد من “الدول المارقة” التي تسعى لفرض إرادتها بالقوة.

خلاصة

خطاب أمير قطر جاء حاملاً اتهامات غير مسبوقة لإسرائيل ونتنياهو، ومؤشراً على انتقال المواجهة من ساحة غزة إلى فضاء أوسع، يشمل التصدي لمحاولات تل أبيب ضرب الوساطات الدولية. لقد قدم الأمير تميم صورة مغايرة للمعادلة: لم تعد إسرائيل في خانة الدولة “الضحية” أو “الديمقراطية الوحيدة”، بل باتت في موقع “الدولة المارقة” التي تهدد السلام العالمي، وتجر المنطقة والعالم نحو الفوضى.

وبهذا المعنى، فإن كلمة أمير قطر لا تقتصر على الدفاع عن بلاده، بل تمثل إدانة شاملة للسياسات الإسرائيلية، ودعوة إلى إعادة تعريف مكانة إسرائيل في النظام الدولي على ضوء ممارساتها العدوانية.

اقرأ أيضًا : مؤتمر “حل الدولتين” في الأمم المتحدة: اعترافات دولية جديدة وتعهّد بإعادة إعمار غزة