شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن، جنوبي البلاد، تصاعدًا في وتيرة الاحتجاجات الشعبية المنددة بتدهور الأوضاع المعيشية وتردي الخدمات الأساسية، وسط قمع عنيف مارسته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.
هذا الحراك يأتي في وقت يعيش فيه المواطنون وضعًا معيشيًا متدهورًا، في ظل غياب الحلول الحكومية واحتكار المجلس الانتقالي للسلطة.

قمع بالقوة والعنف
خرج الآلاف من سكان عدن إلى ساحة العروض في مدينة خور مكسر، رافعين شعارات منددة بانقطاع الكهرباء وتدهور الأوضاع المعيشية، لكن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، التي تدير المدينة بدعم من أبوظبي، ردت على هذه التظاهرات بالقمع العنيف، مستخدمة الرصاص الحي لتفريق المحتجين.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، لحظات إطلاق النار على المتظاهرين واعتقال العشرات منهم.
فيما قالت مصادر محلية إن القوات المدعومة من الإمارات اقتادت المعتقلين إلى أماكن مجهولة، وسط مخاوف من تعرضهم للتعذيب أو الإخفاء القسري.
وفي الوقت الذي هتف فيه المحتجون ضد المجلس الانتقالي واتهموه بالفساد وسوء إدارة المدينة، اتهمت اللجنة الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي المتظاهرين بـ”إثارة الشغب” و”الاعتداء على الأطقم الأمنية”، مبررة استخدام القوة ضدهم.
دور الإمارات في تصاعد الأوضاع
منذ سنوات، تلعب الإمارات دورًا رئيسيًا في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، القوة العسكرية التي تسيطر على عدن ومناطق جنوب اليمن.
وقد ساهمت أبوظبي عبر دعمها المالي والعسكري في تحويل المجلس الانتقالي إلى قوة قمعية تواجه أي حراك شعبي يطالب بتحسين الخدمات أو الإصلاح السياسي.
ورغم الوعود التي قدمتها الإمارات بدعم مشاريع تنموية في عدن، إلا أن الواقع يظهر عكس ذلك، إذ باتت المدينة تعاني من تدهور الخدمات الأساسية، لاسيما الكهرباء التي تنقطع لساعات طويلة يوميًا، والمياه التي لا تصل إلى العديد من الأحياء، فيما تستمر معاناة المواطنين في ظل عجز الحكومة الشرعية عن معالجة هذه الأزمات.
أزمة الكهرباء وفشل الحلول
تعد أزمة الكهرباء في عدن واحدة من أبرز أسباب الغضب الشعبي، حيث يعيش المواطنون تحت وطأة انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 11 ساعة يوميًا.
وتشير تقارير محلية إلى أن الحكومة اليمنية تنفق ما يعادل 1.2 مليار دولار سنويًا على توفير الوقود لمحطات الكهرباء، في حين لا تتجاوز إيراداتها 50 مليون دولار.
وتفاقم الوضع مع انهيار العملة المحلية، الريال اليمني، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتدهور الحالة الإنسانية في البلاد، في وقت يعيش فيه معظم السكان تحت خط الفقر، وفقًا للأمم المتحدة التي صنفت الأزمة في اليمن كواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
قمع الأصوات الحرة وتضييق الحريات
لم يكن قمع احتجاجات عدن حالة منفردة، بل يأتي في سياق نهج قمعي تتبعه الإمارات عبر أذرعها في المنطقة.
فمن دعمها للأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط إلى تمويل الميليشيات المسلحة، يبدو أن سياسة أبوظبي تعتمد على قمع الشعوب وكتم الأصوات الحرة.
وفي عدن، لم تكتف الإمارات بدعم المجلس الانتقالي لقمع الحراك الشعبي، بل سعت لتسييس التظاهرات عبر محاولة فرض رموزها وشعاراتها على المتظاهرين، وهو ما رفضه المحتجون بشكل واضح، مطالبين بحقوقهم دون أي تدخل سياسي.
مستقبل غامض في عدن
وسط هذا القمع المستمر، يبقى مستقبل عدن وأهلها غامضًا في ظل سيطرة قوات مدعومة من أبوظبي على المدينة، وغياب أي حلول حقيقية لتحسين الأوضاع المعيشية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج القمعي سيزيد من حدة الاحتقان الشعبي، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في المستقبل.
إن ما يحدث في عدن ليس مجرد احتجاجات مطلبية، بل هو صراع بين إرادة شعب يسعى لحياة كريمة، وسلطة قمعية مدعومة من الخارج تهدف إلى الحفاظ على مصالحها، ولو كان ذلك على حساب الشعب.
اقرأ أيضًا : إغلاق مسجد الشيخ زايد أمام المصلين من أجل ترامب.. زيارة تكشف إذلال الإمارات