تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض قيود إضافية على وفود عدد من الدول المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة، بما يشمل التضييق على تحركات الدبلوماسيين في مدينة نيويورك، ورفض إصدار تأشيرات لبعض الوفود.

هذا التوجه يأتي استكمالاً لنهج إدارة ترامب في استخدام ورقة التأشيرات والقيود اللوجستية كأداة ضغط سياسية، حتى في الإطار الأممي الذي يفترض أنه محايد ومفتوح أمام جميع الدول الأعضاء.

الدول المستهدفة

إيران: تخضع بالفعل لقيود مشددة تحد من تحركات دبلوماسييها في نيويورك، والمقترحات الجديدة قد تصل إلى منعهم من التسوق في متاجر الجملة إلا بإذن خاص من الخارجية الأمريكية.

السودان وزيمبابوي: ذُكرتا كأهداف محتملة دون تفاصيل واضحة حول طبيعة القيود.

البرازيل: إدراجها بدا مفاجئاً، خصوصاً أن رئيسها لولا دا سيلفا من المتعارف عليه أن يفتتح أعمال الجمعية العامة بخطابه، إلا أن الخلافات السياسية مع ترامب تفسر هذا الاحتمال.

السلطة الفلسطينية: بالفعل مُنع وفدها برئاسة محمود عباس من الحصول على تأشيرات للمشاركة.

الدلالات السياسية

تسييس المنابر الدولية: الولايات المتحدة تستغل موقعها كمضيف لمقر الأمم المتحدة لفرض أجندتها السياسية الداخلية والخارجية.

ضغوط على الخصوم: القيود تستهدف بالأساس دولاً على خلاف مع واشنطن (إيران، السودان، زيمبابوي) أو دولاً دخلت في توترات سياسية مع ترامب (البرازيل).

إرباك التقاليد الأممية: حرمان بعض الزعماء أو الوفود من الحضور يمس بالعرف الدولي القائم على حياد الجمعية العامة وانفتاحها على الجميع.

انعكاسات محتملة

على العلاقات الدولية: هذه الإجراءات قد تثير احتجاجات من الأمم المتحدة والدول المتضررة، وتزيد من اتهام واشنطن بتقويض القواعد الدولية.

على صورة أمريكا: استخدام ورقة التأشيرات ضد خصوم سياسيين يضع الولايات المتحدة في موقع من يبتز المنظمات الدولية لأهدافها الخاصة.

على الدورة الأممية المقبلة: أي غياب لقادة بارزين مثل لولا دا سيلفا أو تقييد الوفود سيضعف من زخم الجلسات ويفتح باب التشكيك في مصداقية النظام الأممي.

قراءة أوسع

خطوة ترامب تعكس توجه إدارته القائم على أمركة النظام الدولي، أي تحويله إلى منصة تخضع لمصالح الولايات المتحدة أولاً، بدلاً من كونه فضاءً محايداً.

ومع تصاعد الانتقادات لسياسات واشنطن في ملفات مثل غزة وأوكرانيا، فإن هذه القيود قد تدفع مزيداً من الدول لإعادة التفكير في جدوى استمرار احتكار الولايات المتحدة لمقر الأمم المتحدة.

 خلاصة

إدارة ترامب لا تكتفي بالتصعيد العسكري والسياسي ضد خصومها، بل تنقل الصراع إلى قلب المؤسسات الدولية. القيود المقترحة على وفود الأمم المتحدة تمثل سابقة خطيرة، إذ تجعل منبر الشعوب تحت رحمة البيت الأبيض، بما يهدد أحد آخر المساحات المتبقية للنقاش الدولي المفتوح.

اقرأ أيضا: أمريكا توقف تأشيرات الزيارة للفلسطينيين القادمين من غزة: خطوة عقابية جديدة