العدسة- معتز أشرف
الواقع يتحدث عن فشل عسكري سعودي واسع يحاصر الأمير الطائش وزير الدفاع في بلاده محمد بن سلمان، بينما وسائل الإعلام السعودية والمحسوبون عليها يتحدثون ببلاغة مفرطة عن «درع الخليج المشترك1″، الذي وصفوه بالتمرين العسكري الأكبر بالتزامن مع استخدامه كورقة في الغمز واللمز في دولة قطر، فماذا حقق الفاشل من إنجازات عسكرية ليتفاخر بعروض “كرنفالية” لا علاقة لها بالواقع؟!.
فشل عسكري!
في الواقع خاضت السعودية منذ انطلاق الربيع العربي في العام 2011 عدة مواجهات في عدد من الجبهات لم تقدم فيها أي إنجاز عسكري يذكر، فقد شاركت بعدد 1200 جندي في قوات درع الجزيرة في البحرين، بعد أسابيع من تظاهرات نظمتها المعارضة للمطالبة بإصلاحات سياسية شاملة، كما تقود التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن وتشارك بأكثر من طريقة في الأزمة السورية، ووصف تواجدها في البحرين واليمن بالاحتلال المباشر.
في البحرين، اتُهمت القوات السعودية بارتكاب جرائم حرب منها منع الطواقم الطبية من تقديم العلاج للجرحى، وقتل المدنيين العزل، وتواردت أنباء عن مقتل جندي سعودي هناك، وخرجت عدة تظاهرات من قبل المواطنين السعوديين في شرق السعودية، وبالتحديد في محافظة القطيف ومحافظة الأحساء للمطالبة، بخروج قوات درع الجزيرة من البحرين، فيما أعلنت جمعية الوفاق الوطني المعارضة أنها تعتبر وجود هذه القوات “احتلالا”، وطالبت بتدخل دولي لحماية شعب البحرين، وميدانيًّا لازالت المطالبة الإصلاحية مستمرة!.
وفي اليمن، فشلت السعودية في تحقيق أي إنجاز عسكري ميداني، واتهمتها منظمة هيومن رايتس ووتش، بالإضافة إلى الإمارات، بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، وقالت المنظمة غير الحكومية في تقريرها السنوي لعام 2018، إن الانتهاكات التي ارتكبتها السعودية والإمارات في اليمن يرقى بعضها إلى جرائم حرب، وجاء في التقرير أن القوى الكبرى واصلت دعم التحالف العربي الذي تقوده السعودية، المسيء في اليمن، حيث تعرض المدنيون لهجمات جوية وصفها بأنها غير شرعية، إضافة إلى الحصار، فيما اعتبرت الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام “توكل كرمان” تواجد القوات السعودية احتلالا، وكشف تقرير أممي عن أن السعودية ارتكبت انتهاكات منهجية في اليمن، وأدت الغارات الجوية التي شنها التحالف العربي بقيادة الرياض إلى مقتل وإصابة المئات من المدنيين، وأن الأطفال أبرز الضحايا، وبلغت خسائرها حتى العام الماضي بحسب مراقبين 1500 مليار دولار!، كما أعلن عدد من المسؤولين الأمريكيين في وقت سابق أنه يتم حظر بيع 16000 من الذخائر الموجهة إلى السعودية “بسبب مخاوف من عدم دقة الضربات الجوية المستهدفة التي تقوم بها المملكة، والتي تتسبب في إيقاع الكثير من الضحايا في صفوف المدنيين في اليمن”.
وفي سوريا، أعلن المتحدث والمستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي وقتها، “العميد أحمد عسيري”، في العام 2016، عن استعداد الرياض للقتال في سوريا برًّا، فيما لم تجرؤ السعودية على إرسال قوات إلى سوريا بعد، رغم أنه راجت أنباء وقتها عن أن عدد المدرَّبين قد يصل إلى 150 ألف جندي، وأن معظم الأفراد سعوديون مع قوات مصرية وسودانية وأردنية موجودة داخل المملكة وقتها!، فيما لم ينقطع الدعم الخليجي -ومنه السعودي- للمعارضة السورية بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا، ولكنه زاد بشكل كبير ومكثف، حيث بحثت السعودية عن حل سياسي يوقف نزيف الأموال التي ضاعت في شراء أسلحة نوعية مثل مضادات الدروع للمعارضة السورية، دون تحقيق تقدم كبير يغير موازين القوى.
نمر من ورق!
سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قال: “إن الجيش السعودي في واقع الأمر “نمر من ورق”، وقد كان خيبة أمل كبيرة لمزوديه الأجانب بالأسلحة، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، فأداء سلاح الجو السعودي ضعيف جدًّا، كما أن أداء القوات البرية السعودية كان سيئًا في حماية المنطقة الحدودية جنوب غرب المملكة”.
وأشار إلى أن “فشل المملكة في تحقيق أية ميزة عسكرية ينبع -على ما يبدو- من قصورها في ساحات المعارك أكثر من تدخل طهران”، موضحًا أن قوات الإمارات استعادت مدينة عدن الجنوبية نيابة عن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا، بيد أن القوات السعودية في شمال اليمن فشلت في استعادة الأراضي، وما زال الحوثيون يسيطرون على نحو نصف مساحة البلاد، بما فيها العاصمة والأراضي التي يتواجد فيها معظم سكان اليمن الذين يقدر عددهم بنحو 27 مليون شخص”.
وكشف “هندرسون” أن مسؤولين أمريكيين انتقدوا في محادثات خاصة أداء الجيش السعودي، الذي يتولى شؤونه “وزير الدفاع، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 31 عامًا، والابن المفضل للملك سلمان”، مضيفًا أنه “في بداية الحملة، كان الأمير “بن سلمان” يشعر بالسعادة عندما كان يتم تصويره كمهندس للحرب، أما الآن فينأى بنفسه عن أي لوم”.
كما كشفت دراسة تحليلية بعنوان “التكنولوجيا العسكرية وحدها لا تكفي.. الجيش السعودي نموذجًا”، عن أن “السعودية تمتلك جيشًا ذا قدرات تسليحية عالية، كمًّا ونوعًا، ويحتل المرتبة الثالثة عربيًّا من حيث القوة، والثامن والعشرين ضمن قائمة تضم 126 دولة، وذلك حسب تقرير «جلوبال فاير باور» لعام 2015، كما يقدّر عدد من يبلغون سن الخدمة العسكرية سنويًّا 505 آلاف، أما عدد الأفراد العاملين على الجبهات الأمامية حوالي 233 ألفًا، إضافة إلى 25 ألفًا آخرين من قوات الاحتياط العاملة، وبالنسبة إلى الأسلحة، تملك الرياض 1210 دبابات، و5472 عربة مدرعة مقاتلة، و524 مدفعًا ذاتي الحركة، و432 مدفعًا محمولًا، و322 راجمة صواريخ متعددة القذائف، بينما تضم القوات الجوية 155 مقاتلة اعتراضية، و236 طائرة هجومية، وأنواعًا أخرى، وعلى الرغم من هذه القدرات التقنية، إلا أن خبرات الجيش السعودي في خوض حروب مباشرة ضعيفة، وهو ما يظهر في تجربته الآن في اليمن، فلم يحسم خلالها المعركة، التي استنزفته بشكل كبير، وكشفت مدى الضعف الذي يعانيه.
وفي اعتراف بالهزيمة وفشل الابن الطائش -بحسب مراقبين- أقال الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز مؤخرًا رئيس هيئة الأركان العامة للجيش، وقادة الدفاع الجوي والقوتين الجوية والبرية، وقد شملت الأوامر الملكية تعيينات أخرى بالجيش شملت الشؤون التنفيذية، ونيابة هيئة الأركان المشتركة، وطالت التغييرات أيضًا قيادة “قوة الصواريخ الإستراتيجية” .
عقدة قطر
ورغم الفشل الذي لا تعوضه العروض العسكرية “الكرنفالية”، ظهرت عقدة قطر في تغطيات الدوائر الإعلامية المحسوبة على دول الحصار، ونقلت جميعًا تدوينة تويتر، والتي تتحدث عما زعمت أنه عزلة لقطر بسبب عدم دعوتها للعرض ضمن سياسات الحصار المفروضة عليها، فيما يرى مراقبون أن قطر غير معنية بالحضور على خلفية الأزمة، كما أنها سبقت السعودية في تنظيم عروض عسكرية في أواخر عام 2017، بالتزامن مع اليوم الوطني، أوصلت فيها رسائلها العسكرية المطلوبة، التي عبرها عنها في وقتها المنسق العام للعروض العسكرية في قطر اللواء سالم الأحبابي، بقوله: “إن العروض هذا العام جاءت متميزة؛ لما تضمنته من أداء متطور للمشاة والآليات والطيران، ورسالة قطر من هذه العروض واضحة لكل العالم، وهي: “أن قطر لديها رجال من الجنود والشباب يحمونها من الأعداء”، حيث كان “عدد الضباط والأفراد والمدنيين المشاركين في المسير الوطني لهذا العام مضاعفًا أربع مرات بالمقارنة مع آخر مسير وطني جرى على الكورنيش العام قبل الماضي، كما اختلف عن الأعوام السابقة بمشاركة الطيران العسكري الذي حصلت عليها القوات الجوية القطرية فضلًا عن أن كل المعدات من دبابات وصواريخ ومدرعات وقاذفات”، التي شاركت “جديدة ومتطورة، كما شاركت قوات جديدة، غير القوات التقليدية التي كانت تشارك كل عام، ومن بين القوات الجديدة قوات الدفاع الجوي، وكلية الزعيم الجوية، حيث شاركت بمجموعة طيارين”.