تحذيرات متصاعدة تعكس حجم الكارثة المتدحرجة في السودان، سلطت صحف عالمية كبرى الضوء على مخاوف أممية جدية من انزلاق البلاد نحو موجة جديدة من الإبادة الجماعية، وسط اتهامات متزايدة لأطراف إقليمية –في مقدمتها الإمارات– بلعب أدوار خفية في تأجيج الصراع، عبر دعم ميليشيا الدعم السريع سياسيًا ولوجستيًا، في واحدة من أكثر الحروب دموية وتعقيدًا في المنطقة.

جنوب كردفان.. بؤرة إبادة جديدة

حذّرت صحيفة تايمز من تصاعد المخاوف داخل أروقة الأمم المتحدة من تحوّل إقليم جنوب كردفان إلى ساحة إبادة جديدة، مع تقدم ميليشيا الدعم السريع جنوبًا من دارفور باتجاه مناطق استراتيجية في إقليم كردفان، الذي يضم ولايات شمال وجنوب وغرب كردفان. وبحسب الصحيفة، فإن هذا التقدم لا يحمل فقط بعدًا عسكريًا، بل ينذر بإعادة إنتاج سيناريو دارفور، حيث ترافقت العمليات المسلحة سابقًا مع مجازر وتهجير قسري واسع.

وأشارت تايمز إلى أن مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، تتعرض لقصف متواصل، في ظل حصار خانق يطوّق السكان بين جبهات قتال متعددة ومناطق جبال النوبة، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية. ووفق تقارير أممية، فقد أُعلنت المجاعة في كادوقلي، مع تحذيرات من تكرار “فظائع جماعية” مشابهة لما جرى في الفاشر ونيالا، في وقت تجري فيه تحقيقات دولية بشأن احتمال ارتكاب جرائم إبادة جماعية.

وتتقاطع هذه التحذيرات مع اتهامات متزايدة لدولة الإمارات بلعب دور محوري في إطالة أمد الحرب، عبر دعمها غير المعلن لميليشيا الدعم السريع، في إطار سياسة إقليمية قائمة على توظيف الميليشيات لتحقيق نفوذ جيوسياسي، حتى وإن كان الثمن تفكيك الدول وتمزيق نسيجها الاجتماعي.

غزة.. هدم مستمر تحت غطاء الهدنة

في سياق موازٍ يعكس ازدواجية المعايير الدولية، كشفت صحيفة هآرتس، استنادًا إلى صور أقمار صناعية حديثة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل هدم المباني في قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار. وذكرت الصحيفة أن إسرائيل أنشأت 48 موقعًا عسكريًا جديدًا على طول ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، بالتوازي مع إقامة مخيمات جديدة للنازحين في خمس مناطق، مع استمرار منع مئات الآلاف من الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم المدمرة.

وقدّرت الأمم المتحدة أن أكثر من 80% من مباني غزة وبنيتها التحتية تضررت كليًا أو جزئيًا خلال الحرب، في وقت أدت فيه الأمطار الأخيرة إلى انهيار مبانٍ متصدعة وسقوط ضحايا جدد. مشهد يعكس، بحسب مراقبين، أن الكارثة الإنسانية في غزة لم تتوقف فعليًا، بل دخلت مرحلة “الموت البطيء” تحت أنظار المجتمع الدولي.

قمع التضامن.. من السجون إلى أماكن العمل

ومن بريطانيا، تناولت صحيفة إندبندنت قضية نقل ناشط في حملة “العمل من أجل فلسطين” إلى المستشفى بعد إضراب عن الطعام دام 50 يومًا، احتجاجًا على احتجازه. وأثار الحادث انتقادات حادة من منظمات حقوقية، اتهمت السلطات البريطانية بالإهمال المتعمد، خاصة مع تدهور الحالة الصحية للناشط واضطراره لاستخدام كرسي متحرك. وحذر أطباء من أن تجاهل الإضرابات عن الطعام قد يؤدي إلى وفيات داخل السجون، معتبرين ذلك انتهاكًا صارخًا للمعايير الإنسانية.

في الولايات المتحدة، كشف تحقيق لموقع ذي إنترسبت عن نفوذ جماعات موالية لإسرائيل، أبرزها جماعة تُدعى “أوقفوا معاداة السامية”، التي تباهت بتسببها في طرد ما لا يقل عن 400 شخص من وظائفهم بسبب مواقفهم المنتقدة للحرب على غزة. وأوضح التحقيق أن الحملة استهدفت منذ أكتوبر 2023 نحو ألف موظف وطالب، عبر نشر معلوماتهم الشخصية والتواصل مع جهات عملهم للضغط من أجل فصلهم، في ما يشبه “قوائم سوداء” سياسية.

خيط واحد للجرائم

من السودان إلى غزة، ومن السجون البريطانية إلى أماكن العمل الأميركية، ترسم هذه التقارير خيطًا ناظمًا لواقع دولي مضطرب، تُقابل فيه التحذيرات الأممية من الإبادة بالتجاهل، بينما يُترك المجال مفتوحًا لقوى إقليمية –وفي مقدمتها الإمارات– لتمويل الميليشيات وتغذية الحروب. وبينما تتعدد الجبهات، يبقى الضحايا هم المدنيون، في عالم يبدو أكثر استعدادًا لإدارة الأزمات من إنهائها.

اقرأ أيضًا : إمارات التخريب تدفع ميليشيا الانتقالي للانفصال.. 3 وزراء يمنيون ينقلبون على الحكومة