في تحرك لم يخلُ من البعد السياسي والاستهداف المدروس، قاد لوبي إماراتي في جنيف حملة حقوقية ضد السعودية بزعم انتهاكات لحقوق العمال المهاجرين، بالتزامن مع تحضيرات الرياض لاستضافة مونديال 2034. التحرك يكشف عن وجه جديد للصراع الصامت بين أبوظبي والرياض، ويفضح توظيف الإمارات للأدوات الحقوقية كأذرع ضغط ناعمة ضد خصومها الإقليميين.

ما وراء الشكوى: حقوق إنسان أم تصفية حسابات؟

بحسب مصادر مطلعة، تقدمت منظمات مدعومة إماراتيًا، بينها الاتحاد الدولي للنقابات العمالية وواجهة أفريقية تُدعى “RADDHO”، بشكوى رسمية إلى منظمة العمل الدولية تتهم فيها السعودية بسوء معاملة العمال المهاجرين، مشيرة إلى تجاوزات تتعلق بالسخرة، وانعدام الأجور، وساعات العمل القاسية.

لكن خلف هذه الدعوى الإنسانية، يبرز دور إماراتي خفي في تأجيج الملف، مستغلًا ضعف الرياض في هذا الجانب، لا سيما مع اقتراب حدث عالمي كبير ككأس العالم.

صراع النفوذ: من اليمن إلى جنيف

بعد سنوات من التنسيق الوثيق، بدأت الخلافات بين السعودية والإمارات تتفجّر بصمت على جبهات عدة:

  • ملف اليمن حيث تباينت الأهداف بين أبوظبي والرياض

  • أسواق الطاقة في ظل تضارب السياسات النفطية

  • سباق التطبيع مع إسرائيل

  • والآن.. المسرح الحقوقي الدولي

يبدو أن أبوظبي تسعى لكبح اندفاعة السعودية نحو قيادة المشهد الإقليمي والدولي، مستخدمة أدوات ناعمة كالمؤسسات الحقوقية لتقويض صورة المملكة لدى المجتمع الدولي.

“مرتزقة جنيف”.. أدوات أبوظبي لتلميع الذات وضرب الخصوم

ضمن اللوبي الإماراتي، برزت أسماء مثل:

  • أيمن عقيل: رئيس مؤسسة “ماعت”، المتهم بتلقي تمويلات إماراتية وترويج السرديات الرسمية لأبوظبي في المحافل الدولية.

  • أيمن نصري: رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار، الذي لا يمتلك حتى موقعًا إلكترونيًا موثوقًا، لكنه حاضر دومًا لتلميع صورة الإمارات وتشويه خصومها.

وكلتا الشخصيتين تعملان ضمن شبكة من منظمات “مستأجرة”، هدفها الوحيد ضرب أعداء الإمارات السياسيين تحت غطاء العمل الحقوقي.

ازدواجية المعايير: من يراقب الإمارات؟

اللافت أن الدولة التي تقود هذه الحملة، أي الإمارات، تمتلك أحد أسوأ السجلات في العالم في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك:

  • الاستعباد الحديث في قطاعات الخدمة والبناء

  • سجن العشرات من معتقلي الرأي

  • تكميم الإعلام وملاحقة النشطاء

ويشير مراقبون إلى أن أبوظبي تحاول تسييس قضايا حقوق الإنسان بشكل منهجي، عبر شراء ذمم منظمات وأفراد في أوروبا، وتحويل المنصات الحقوقية إلى أدوات ضغط وانتقام سياسي، بعيدًا عن المبادئ التي أُسست لأجلها.

مونديال 2034.. الهدف الحقيقي؟

تدرك الإمارات أن استضافة كأس العالم 2034 تمثل مشروعًا استراتيجيًا لابن سلمان، تمامًا كما كانت استضافة 2022 مشروعًا حيويًا لقطر. ولذلك، فإن ضرب صورة المملكة في ملف العمال يشكل ورقة ضغط قوية تهدد مساعيها لتسويق صورة “السعودية الجديدة”.

وبينما تسعى الرياض لحصد مكاسب سياسية واقتصادية من الحدث، تحاول أبوظبي منعها من تحقيق ذلك عبر تشويه صورتها الحقوقية عالميًا.

جنيف واجهة جديدة للصراع الخليجي

الشكوى ضد السعودية لا يمكن فصلها عن السباق المحموم على النفوذ الإقليمي بين قطبي الخليج، وهي تمثل مرحلة جديدة من الصراع “الناعم” حيث تتحول قضايا حقوق الإنسان إلى أدوات تصفية حسابات، وتتحول المنظمات الدولية إلى ميادين نفوذ سياسي.

وإذا ما استمر هذا النهج، فإن الثقة في المؤسسات الدولية الحقوقية ستتآكل تدريجيًا، وسط هيمنة المال السياسي على خطاب يفترض أن يكون صوتًا للضحايا، لا منصة للدعاية والمكايدة.

اقرأ أيضا:  “عيد الأضحى… مناسبة للتطبيع؟”.. رئيس الإمارات يستقبل حاخام الجالية اليهودية خلال احتفال رسمي في أبوظبي