عاش سكان دولة الإمارات العربية المتحدة، مساء الجمعة، ليلة من الرعب الحقيقي وحالة عارمة من الهلع والقلق، إثر تلقيهم إنذارات مبكرة ومفاجئة عبر هواتفهم النقالة تحذر من “تهديد صاروخي محتمل ومؤكد”، وتطالبهم بالهروب والاحتماء الفوري في الملاجئ، قبل أن تتراجع السلطات المرتبكة بعد دقائق وتزعم أن الأمر يعود لـ “عطل فني”.
واضطرت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في الإمارات إلى تقديم اعتذار رسمي عن هذا “الخلل غير المقصود” في نظام الإنذار المبكر، مشيرة إلى أن الخلل تسبب في بث رسائل مرعبة وغير صحيحة للمستخدمين. كما أصدر المجلس الأعلى للأمن الوطني الإماراتي بياناً أكد فيه أن الفرق المختصة باشرت إجراءات المعالجة، داعياً كالعادة إلى فرض رقابة على تداول المعلومات وتجنب نشر أي أخبار خارج القنوات الرسمية سعياً للسيطرة على أجواء الفزع التي سادت الشارع الإماراتي.

استدعاء أجواء الحرب الحقيقية وارتداد ضربات الحلفاء
وأعادت الرسالة التي تلقاها المواطنون والمقيمون من وزارة الداخلية الإماراتية إلى الأذهان الأجواء الدامية لذروة الحرب؛ حيث جاء هذا الإنذار بعد فترة وجيزة من الهدوء النسبي، ليعيد التذكير بسلسلة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الانقضاضية التي شنتها إيران ضد العمق الإماراتي، في إطار رد طهران على الهجمات الشرسة التي بدأتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط الماضي.
وعكست ردود فعل السكان في الأبراج السكنية والمراكز التجارية حجم الهشاشة النفسية والأمنية؛ إذ تحول وهم “الواحة الآمنة” إلى كابوس حقيقي بمجرد ظهور إشعار على شاشات الهواتف، مما يثبت أن المجتمع الداخلي بات يعيش على صفيح ساخن يترقب الانفجار في أي لحظة.
تحالف نظام أبوظبي مع الاحتلال: مقامرة جعلت الدولة هشة ومستباحة
ويرى محللون استراتيجيون أن حالة الفزع والارتباك الرسمي والشعبي التي أحدثتها رسالة إلكترونية “خاطئة” تفضح بوضوح المآل الكارثي الذي قادت القيادة الإماراتية بلادها إليه؛ إذ إن انغماس نظام أبوظبي في التحالف الأمني والعسكري المطلق مع الاحتلال الإسرائيلي، والارتماء في أحضان المخططات الصهيونية والأمريكية في المنطقة، هو الذي جعل الدولة هشة ومكشوفة استراتيجياً إلى هذا الحد.
وبدلاً من أن يجلب “التطبيع” وتحالفات الغرف المغلقة مع تل أبيب الأمان للنظام، تحولت الإمارات بفعل سياساتها التآمرية إلى ساحة خلفية وخط دفاع متقدم لحماية مصالح المحتل، مما جعلها هدفاً مباشراً للضربات الارتدادية والصواريخ البالستية.
لقد كشفت ثوانٍ معدودة من “الإنذار الخاطئ” أن ناطحات السحاب الزجاجية في دبي وأبوظبي باتت عاجزة عن إخفاء حقيقة مرعبة: وهي أن مقامرة النظام بالسيادة والأمن القومي، والتحالف مع قتلة الأطفال في غزة ولبنان، قد وضعت الإمارات وشعبها واقتصادها في فوهة مدفع الصراعات الإقليمية الكبرى، وجعلت أمنها الاستراتيجي هشاً يتهاوى أمام أبسط الاختبارات الميدانية.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال