في ظل تصاعد الجرائم الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، أطلق نشطاء في بريطانيا حملة إلكترونية عالمية جديدة تحت عنوان «الأشرطة الحمراء»، في محاولة لكسر الصمت الدولي المفروض على ما يجري داخل سجون الاحتلال، وإعادة قضية الأسرى إلى واجهة الاهتمام العالمي بوصفها قضية إنسانية وحقوقية لا تقل خطورة عن جرائم الحرب المرتكبة على الأرض.
ومن المقرر أن تنطلق الحملة رسميًا يوم الخميس 15 كانون الثاني/ يناير، عند الساعة السادسة مساءً بتوقيت غرينتش، السابعة مساءً بتوقيت غرب أوروبا، الثامنة مساءً بتوقيت القدس، والتاسعة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، في توقيت موحّد يهدف إلى خلق موجة رقمية متزامنة تمتد من أوروبا إلى العالم العربي، وتصل إلى مختلف منصات التواصل الاجتماعي.
![]()
حملة رقمية بأدوات بسيطة ورسالة سياسية واضحة
تعتمد حملة «الأشرطة الحمراء» على خطوات مشاركة مباشرة وسهلة، تبدأ بالدخول إلى رابط الحملة، ثم تغيير صورة الحساب الشخصي بإطار تضامني يحمل شريطًا أحمر، ونشر الصورة الجديدة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي. كما دعت الحملة إلى تكثيف النشر وإعادة النشر تضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين، مع استخدام وسمَي #FreePalHostages و**#الحرية_للأسرى**، في محاولة واعية لإعادة تعريف الأسرى الفلسطينيين باعتبارهم “رهائن” لدى قوة احتلال، وليسوا “معتقلين أمنيين” كما تحاول الرواية الإسرائيلية ترويج ذلك.
ويأتي هذا التحرك في سياق متزايد من النشاط التضامني داخل بريطانيا وأوروبا، بعد أن أطلق نشطاء في لندن، خلال تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حملة ميدانية هدفت إلى تعريف الرأي العام البريطاني والغربي بقضية الأسرى الفلسطينيين، عبر نشر شرائط حمراء في شوارع وسط لندن، وتثبيت ملصقات تحمل صور أسرى فلسطينيين، بينهم أطفال وأطباء، في رسالة صادمة تكشف أن الاعتقال الإسرائيلي لا يستثني أحدًا.
أرقام صادمة تكشف حجم الجريمة
ترتكز الحملة على معطيات رقمية تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية. فبحسب القائمين على الحملة، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 9100 أسير، بينهم 3544 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة، وقرابة 400 طفل، و53 سيدة، و16 طبيبًا، إضافة إلى نحو 300 أسير محكومين بالسجن المؤبد.
ولا تمثل هذه الأرقام مجرد إحصاءات، بل تعكس سياسة اعتقال ممنهجة تستهدف المجتمع الفلسطيني بأكمله، عبر استخدام السجون كأداة قمع جماعي، وإخضاع سياسي، وردع نفسي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
التعذيب والتجويع: سياسة ممنهجة لا حوادث فردية
في هذا السياق، دعا السياسي والأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إلى المشاركة الواسعة في الحملة، مشيرًا إلى أن ما لا يقل عن 10 آلاف رهينة فلسطينية يعانون من التعذيب والتجويع وتهديد حياتهم داخل السجون الإسرائيلية. ويؤكد هذا التصريح أن ما يجري لا يمكن اعتباره تجاوزات فردية، بل سياسة رسمية متعمدة تهدف إلى كسر إرادة الأسرى وذويهم، وتحويل السجن إلى أداة قتل بطيء.
وتوثّق تقارير حقوقية فلسطينية ودولية استخدام الاحتلال أساليب قاسية تشمل الحرمان من الزيارات، العزل الانفرادي لفترات طويلة، الإهمال الطبي المتعمّد، منع العلاج، وسوء التغذية، إضافة إلى الاعتداءات الجسدية والنفسية، خصوصًا بعد تصاعد الانتهاكات منذ بدء العدوان الواسع على قطاع غزة.
لماذا اللون الأحمر؟
اختيار اللون الأحمر ليكون الرمز البصري للحملة لم يكن تفصيلاً عابرًا. فالأحمر، وفق القائمين على «الأشرطة الحمراء»، يرمز إلى الدم الفلسطيني، وإلى المعاناة اليومية للأسرى داخل الزنازين، كما يسعى إلى خلق رمز عالمي موحّد يسهل تداوله والتعرّف عليه، على غرار ألوان ارتبطت تاريخيًا بقضايا إنسانية كبرى.
وتهدف الحملة إلى تحويل الشريط الأحمر إلى علامة تضامن عالمية دائمة مع الأسرى الفلسطينيين، تسهم في توحيد الجهود التضامنية، وتشكّل أداة ضغط أخلاقي وإعلامي على الحكومات الغربية التي تواصل تجاهل هذه الجرائم أو تبريرها.
معركة الرواية في الفضاء الرقمي
في جوهرها، لا تكتفي حملة «الأشرطة الحمراء» بالمطالبة بالإفراج عن الأسرى، بل تخوض معركة أوسع تتعلق بتفكيك الرواية الإسرائيلية في الغرب، وفضح التناقض بين ادعاءات “الديمقراطية” وممارسات الاعتقال الجماعي والتعذيب والتجويع.
وإذ تنتقل المعركة من الزنازين إلى الشاشات، تؤكد الحملة أن قضية الأسرى الفلسطينيين ليست هامشية ولا مؤجلة، بل في قلب الصراع مع الاحتلال، وأن تجاهلها يعني القبول بإجرامٍ مستمر، لا يزال يحصد أعمار الفلسطينيين خلف القضبان، في صمت دولي مريب.
اقرأ أيضًا : دم الطفلة يطارد الاحتلال في قاعات المحاكم: “هند رجب” تلاحق جنديًا إسرائيليًا في النمسا