في سياق استمرار الحملات الإعلامية المضللة التي تستهدف المؤسسة العسكرية السودانية، تواصل بعض المنصات ووسائل الإعلام، وعلى رأسها “سكاي نيوز عربية”، توظيف تصريحات قيادات القوى المدنية لتلميع صورة مليشيات الدعم السريع التي ارتكبت أبشع الجرائم بحق الشعب السوداني.
وتأتي هذه التغطيات ضمن محاولة مكشوفة لتشتيت الرأي العام وصرف الأنظار عن الفظائع والانتهاكات التي تمارسها تلك القوات المتمردة المدعومة من أبوظبي.
وفي هذا الإطار، سعت القناة مؤخراً إلى استغلال تصريحات الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني، شريف محمد عثمان، في محاولة لربط الجيش السوداني بطهران والجماعات الإرهابية، في خطوة تهدف إلى تشويه صورة الجيش والنيل من شرعيته الوطنية في حماية البلاد.

تبييض جرائم المليشيا وصرف الأنظار
تشير القراءات التحليلية إلى أن التركيز الإعلامي على ملف العلاقات الخارجية للجيش السوداني يأتي كأداة لتبييض الجرائم الموثقة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين في الخرطوم ودارفور والجزيرة. فمنذ اندلاع الحرب، مارست المليشيا عمليات تهجير قسري، واغتصاب، ونهب للممتلكات، مما وضعها في موقف حرج على المستويين الإقليمي والدولي.
وأمام هذا الضغط الحقوقي والأخلاقي، لجأت الآلة الإعلامية الممولة من الإمارات إلى توظيف التصريحات السياسية لاختلاق معارك وهمية، والادعاء بوجود روابط بين الجيش السوداني والجماعات المتطرفة أو طهران، في محاولة يائسة لتصوير الصراع على أنه معركة ضد “الإرهاب”، متجاهلةً الحقائق الميدانية التي تؤكد أن الجيش يخوض حرباً لاستعادة الدولة وحماية سيادتها.
دوافع الاستهداف والبعد الإماراتي
يرى خبراء ومراقبون أن استهداف الجيش السوداني إعلامياً يرتبط بشكل وثيق بالمصالح الاستراتيجية لدولة الإمارات في السودان. فدعم أبوظبي المتواصل لمليشيا الدعم السريع، سواء بالأسلحة أو بالغطاء السياسي والإعلامي، يعكس رغبة في الهيمنة على مقدرات البلاد وثرواتها والتحكم في قراراتها السيادية.
لذلك، فإن محاولة “سكاي نيوز عربية” ربط الجيش السوداني بإيران أو بالجماعات الإرهابية تأتي ضمن استراتيجية ممنهجة لتشويه صورة القوات المسلحة السودانية أمام المجتمع الدولي، مما يسهل استمرار التدخلات الخارجية وتقسيم السودان. ويؤكد المراقبون أن هذه المحاولات لن تفلح في إخفاء حجم الدمار الذي خلفته المليشيا، أو ثني الجيش عن أداء واجبه الدستوري والوطني.
تماسك المؤسسة العسكرية ورفض التشويه
على الرغم من حملات التشويه المستمرة، لا تزال القوات المسلحة السودانية تحظى بدعم شعبي واسع باعتبارها الضامن الوحيد لوحدة البلاد وتماسك مؤسساتها. وتؤكد القيادة العسكرية مراراً أن علاقات السودان الخارجية تحكمها المصالح الوطنية العليا للبلاد، وأن الجيش ملتزم بحماية الدستور والدفاع عن التراب الوطني ضد أي أطماع خارجية أو مليشيات متمردة.
إن محاولات استغلال المواقف السياسية للأحزاب والقوى المدنية لضرب المؤسسة العسكرية تكشف عن هشاشة المشروع السياسي الداعم للمليشيا، وتؤكد الحاجة الملحة لتوحيد الجبهة الداخلية لمواجهة كافة أشكال التضليل الإعلامي والمؤامرات التي تستهدف كيان الدولة السودانية.
اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان