تزايد الغضب الشعبي ضد حكومة نتنياهو مع استمرار الحرب في غزة، حيث خرج آلاف المستوطنين مساء اليوم في تظاهرة حاشدة في “تل أبيب”، للمطالبة باستبدال الحكومة الحالية واستكمال صفقة تبادل الأسرى بكل مراحلها، وسط تصاعد الضغوط على القيادة الإسرائيلية من الشارع وأوساط سياسية وأمنية بارزة.
المقاومة تقلب الشارع الإسرائيلي على نتنياهو
تأتي هذه التظاهرات في ظل تنامي الغضب داخل إسرائيل، حيث نجحت المقاومة الفلسطينية في تحويل اتجاه الرأي العام الإسرائيلي ضد بنيامين نتنياهو، الذي يصرّ على استمرار الحرب في غزة لتحقيق أهدافه السياسية.
ورغم محاولة الحكومة الإسرائيلية تصوير الحرب على غزة على أنها ضرورة أمنية، فإن أصوات الأسرى وأهاليهم، إلى جانب مسؤولين كبار في الأجهزة الأمنية، باتت تطالب بشكل علني بإكمال الصفقة وعدم عرقلتها، وسط مخاوف من انهيار الاتفاق في حال لم يتم تنفيذ مراحله بالكامل.
وأكدت القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن فريق المفاوضات الإسرائيلي ومسؤولي الأمن يضغطون باتجاه استكمال المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى مع المقاومة في غزة، والانتقال إلى المراحل اللاحقة بأسرع وقت ممكن، معتبرين أن تعطيل الاتفاق قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية وإضعاف موقف إسرائيل التفاوضي في أي مفاوضات مستقبلية.
نتنياهو في مأزق: الضغوط تتزايد من الداخل
يواجه نتنياهو تحدياً غير مسبوق، حيث لم يعد الضغط مقتصراً على عائلات الأسرى، بل امتد ليشمل قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي، وحتى مسؤولين أمنيين يخشون أن يؤدي فشل الحكومة في استكمال الصفقة إلى موجة تصعيد جديدة.
ويرى مراقبون أن نتنياهو يماطل في تنفيذ بقية مراحل الصفقة لأسباب سياسية، إذ يخشى أن يُنظر إليه على أنه قدّم تنازلات كبيرة للمقاومة، مما قد يضعف موقفه أمام اليمين المتطرف الذي يرفض أي اتفاق مع حماس.
في المقابل، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع شعبية نتنياهو بشكل حاد، حيث يرى كثير من الإسرائيليين أنه يضع مصالحه السياسية فوق المصلحة العامة، وهو ما دفع آلاف المستوطنين للخروج إلى الشوارع والمطالبة بتنحيه.
ويرى المحتجون أن استمرار الحرب لا يخدم إلا أجندة نتنياهو، بينما يدفع الأسرى وعائلاتهم والمجتمع الإسرائيلي كله الثمن الباهظ لهذه السياسة المتعنّتة.
هل تنجح الضغوط في إجبار إسرائيل على استكمال الصفقة؟
مع تصاعد التوتر الداخلي في إسرائيل، تزداد فرص نجاح الضغوط الشعبية والسياسية في فرض استكمال صفقة تبادل الأسرى، خاصة في ظل موقف المقاومة الصلب وإصرارها على تنفيذ الاتفاق بالكامل.
ويرى مراقبون أن تل أبيب أصبحت في موقف حرج، إذ أن استمرار الحرب دون تحقيق نتائج ملموسة، إلى جانب الضغوط المتزايدة، قد يسرّع من تفكك حكومة نتنياهو ويدفع باتجاه انتخابات مبكرة تغير المشهد السياسي في إسرائيل بشكل جذري.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن المقاومة الفلسطينية لم تنجح فقط في فرض نفسها كلاعب رئيسي في المعادلة، بل استطاعت أيضاً أن تشعل أزمة سياسية داخل إسرائيل، تهدد مستقبل نتنياهو وتكشف عمق الانقسام في المجتمع الإسرائيلي بين من يريدون إنهاء الحرب ومن يصرون على استمرارها، حتى لو كان الثمن انهيار الحكومة الحالية.