في تصعيد خطير يعكس تضييق الحريات في الجزائر، شنت السلطات حملة اعتقالات واسعة استهدفت العشرات من النشطاء والمواطنين على خلفية انتشار وسم “#مانيش_راضي” على مواقع التواصل الاجتماعي.
هذا الوسم، الذي برز في ديسمبر الماضي، يعبر عن السخط الشعبي المتزايد إزاء السياسات الحكومية وغياب الحريات، وفقًا لما نقله موقع “ميدل إيست آي” البريطاني.
ووفقًا لتقارير حقوقية، تم الزج بعشرات الأشخاص في السجون لمجرد نشرهم منشورات أو تعليقات تنتقد الحكومة، هذه الحملة تأتي في إطار تضييق المساحة المدنية، بعد ست سنوات من الحراك الشعبي الذي أطاح بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في 2019، والذي كان يشكل بارقة أمل في تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي.

حرب إلكترونية بين الوسوم.. السلطة تسعى لتوجيه الرأي العام
في محاولة لاحتواء موجة الغضب الشعبي، دعمت السلطات الجزائرية وسمًا مضادًا بعنوان “أنا مع بلادي”، سعيًا لإظهار تضامن مزعوم بين الشعب والقيادة السياسية، هذه الخطوة تعكس استراتيجية الحكومة في التلاعب بالرأي العام، عبر تجييش وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية لصالح خطابها الرسمي.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه المحاولات لم تنجح في إخماد الغضب الشعبي، بل زادت من حدة الانتقادات، خاصة بعد توثيق حالات الاعتقال والقمع ضد الشباب والصحفيين والمدونين.
القمع يمتد إلى الخارج.. واستمرار سياسة تكميم الأفواه
لم تقتصر الحملة القمعية على الداخل الجزائري فحسب، بل امتدت إلى استهداف المؤثرين الجزائريين المقيمين في فرنسا، حيث اتهمتهم السلطات بنشر رسائل الكراهية والتحريض على العنف.
هذه الخطوة تكشف مدى خشية النظام من الأصوات المعارضة حتى خارج حدوده، خاصة في ظل انتشار المقارنات بين الأوضاع السياسية في الجزائر وما جرى في دول أخرى شهدت تحولات كبرى.
وفي الوقت الذي يروج فيه النظام لخطاب وطني، كشفت تقارير اقتصادية أن حكومة تبون احتلت المرتبة الرابعة عالميًا في تصدير البضائع إلى إسرائيل، في تناقض صارخ مع موقف الشعب الجزائري الداعم للقضية الفلسطينية تاريخيًا.
هذا التضارب بين الخطاب الرسمي والممارسات الفعلية يسلط الضوء على مدى انقطاع النظام عن تطلعات شعبه، ما قد يزيد من احتمالات اندلاع موجات احتجاجية جديدة في المستقبل القريب.
انعكاسات القمع.. هل يمهد النظام لمواجهة جديدة مع الشارع؟
تؤكد الحملة الأخيرة أن السلطات الجزائرية تسير في اتجاه التصعيد الأمني بدلًا من معالجة الأسباب الحقيقية للسخط الشعبي. فبدلًا من تقديم إصلاحات سياسية واقتصادية، يتم اللجوء إلى الاعتقالات وتكميم الأفواه، وهو ما يفاقم الأزمة الاجتماعية والسياسية في البلاد.
ومع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، يظل السؤال المطروح: هل ينجح النظام في السيطرة على الغضب الشعبي أم أن الجزائر على موعد مع موجة جديدة من الاحتجاجات قد تعيد مشهد 2019 إلى الواجهة.