في مشهد نادرا ما تشهده الساحات المصرية منذ سنوات، تحوّلت صلاة عيد الفطر في عدة مدن ومحافظات إلى تظاهرات عبّر فيها المصريون عن غضبهم ورفضهم القاطع لخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء المصرية.

مشاهد العيد لم تقتصر هذا العام على التهاني والفرحة، بل ارتفعت فيها الهتافات المنددة بالعدوان الإسرائيلي، والمُطالبة بموقف مصري شجاع ووطني ينحاز لقضية العرب المركزية، ويوقف ما وصفه المتظاهرون بـ”التواطؤ الرسمي” مع مخططات الاحتلال.

خرجت الجماهير، من القاهرة إلى الإسكندرية، ومن البحيرة إلى الدقهلية، رافعةً أعلام مصر وفلسطين ولافتاتٍ ترفض التهجير وتُندد بالصمت الرسمي، في تكرار لصوت الشارع العربي الأصيل الذي لطالما اعتبر القضية الفلسطينية امتدادًا لمعركته الخاصة ضد الاستعمار والاستبداد.

May be an image of ‎one or more people, crowd and ‎text that says '‎التهجيد أحمد Displacen redli isa isaredli فلسهين خُرَةِ غر لا لتصفية القضية الفلسطينية EGYPTIAN THE SUPPORT PALI HEPALESTINIAN THE لقتصنموية لفلسعينية FREE PALESTINE شسك กรืย للتهبير t للسه ኢዝ WOW مرفوض والتجير التهرهرفوق‎'‎‎

الغضب الشعبي يتمدد

في مشهد رمزي لصلابة الموقف الشعبي، تحولت صلاة العيد في عشرات المساجد والساحات الكبرى إلى منصات احتجاج.

May be an image of ‎one or more people, crowd and ‎text that says '‎N A 3 약분 গাল e 2 深 فسطس S للتهجير أحمر خط PUTU Nha FUT‎'‎‎

في ميدان مصطفى محمود بحي المهندسين، أحد أبرز الميادين الرمزية في العاصمة المصرية، صدحت الحناجر بـ”بالروح بالدم نفديك يا فلسطين”، بينما ارتفعت لافتات تحمل عبارات مثل “لا لتهجير غزة”، و”غزة ليست للبيع”، و”التهجير خط أحمر”، في إشارة واضحة إلى رفض أي مشاريع ترحيل لأهالي القطاع المنكوب نحو أراضٍ مصرية.

وما لبثت هذه الوقفات أن امتدت إلى مساجد رئيسية مثل مسجد الصديق بالقاهرة، ومسجد مصطفى محمود بالجيزة، والقائد إبراهيم بالإسكندرية، بالإضافة إلى مدن مثل دمنهور، الغربية، الدقهلية، القليوبية، كفر الشيخ، والإسماعيلية، وبورسعيد، وحتى شمال سيناء، التي من المفترض أن تكون جزءًا من أي مخطط تهجيري يتم الحديث عنه.

اللافت أن هذه التحركات الشعبية جاءت رغم القبضة الأمنية المشددة التي لطالما منعت أي تجمعات معارضة للنظام، مما يشير إلى اتساع حالة الغضب الشعبي، ورفض المصريين أن تتحول بلادهم إلى “ملاذ آمن” لتهجير الفلسطينيين، في استنساخ جديد لنكبة 1948.

السيسي تحت المجهر: صمت مريب أم تواطؤ معلن؟

رغم الحجم الكبير للمظاهرات، والصدى الذي أحدثته محليًا وعربيًا، التزم النظام المصري، وعلى رأسه عبد الفتاح السيسي، الصمت، مكتفيًا ببث مشاهد انتقائية عبر التلفزيون الرسمي، دون أي تعليق سياسي واضح أو موقف رسمي يدين صراحة مخطط التهجير أو العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويطرح هذا الموقف أسئلة مشروعة حول دور القاهرة في المخطط الأوسع لإعادة رسم الخارطة الديموغرافية لغزة. 

فبينما تتحدث تقارير دولية عن ضغوط تُمارس على مصر لقبول تهجير مئات الآلاف من الغزيين إلى سيناء تحت ذريعة “الإيواء المؤقت”، تبدو الحكومة المصرية وكأنها تدير ظهرها للشعب الذي يقول كلمته بوضوح.

الأخطر من ذلك أن الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة، والتي يروج لها الإعلام الرسمي، باتت تُنظر إليها من قبل الكثيرين كواجهة لتلميع صورة النظام والتغطية على تواطئه، خاصة في ظل غياب أي تحرك دبلوماسي حقيقي من قبل مصر لوقف العدوان أو مساءلة الاحتلال.

صمود الشارع في مواجهة التهجير والتطبيع

رسالة المصريين في عيد الفطر كانت واضحة: لا تهجير لغزة، ولا صمت أمام الظلم، ولا خضوع للضغوط الأمريكية أو الإسرائيلية. 

فالشعب الذي خرج يهتف لفلسطين، متحديًا القبضة الأمنية، أعاد الاعتبار لدور مصر الشعبي والتاريخي في الدفاع عن القضية الفلسطينية، في وقت يتقاعس فيه النظام ويخضع لحسابات إقليمية ودولية على حساب الحقوق التاريخية.

إن مشاهد المظاهرات التي بثها التلفزيون الرسمي، رغمًا عن رسائلها السياسية، تُظهر أن المعركة اليوم ليست فقط في غزة، بل في الضمير العربي. 

وبينما يراهن الاحتلال على صفقات تهجير وتطبيع، يرد الشارع المصري بصوته العاري: “غزة ليست للبيع… والتهجير خيانة”.

اقرأ أيضًا : مجاعة تطرق أبواب غزة: برنامج الغذاء يحذر من كارثة إنسانية وشيكة