أثارت واقعة رفع علم الاحتلال الإسرائيلي إلى جانب العلم المغربي في منطقة “بين الجراف” الحدودية قرب مدينة السعيدية موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية والحقوقية بالمغرب، باعتبارها خطوة استفزازية تمسّ مشاعر المغاربة والجزائريين معًا، وتفتح جرحًا حساسًا في ذاكرة الصراع العربي-الإسرائيلي. الحادثة لم تُقرأ بوصفها فعلًا معزولًا، بل كرسالة سياسية مشحونة بالدلالات، خصوصًا في سياق التطبيع الرسمي الذي يواجه رفضًا مجتمعيًا واسعًا.

بيان الجبهة: تدنيس للحدود واستفزاز متعمّد

الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، عبر فرعها ببركان، سارعت إلى التنديد بما وصفته “تدنيسًا للمنطقة الحدودية بقذارة وجرائم الكيان الصهيوني”، مؤكدة أن رفع علم الاحتلال رمز للإرهاب والعنصرية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ورأت الجبهة أن اختيار المكان والزمان يعكسان نية واضحة لاستفزاز الطرف الجزائري ورفع منسوب الاحتقان بين شعبين تجمعهما روابط تاريخية وأواصر أخوّة راسخة.

التطبيع كخيار رسمي في مواجهة الإرادة الشعبية

لم يفصل بيان الجبهة بين الواقعة وسياسة التطبيع التي تنتهجها الدولة المغربية رسميًا، معتبرًا أن مثل هذه الأفعال تجد غطاءً سياسيًا ومعنويًا في سياق شرعنة العلاقات مع الاحتلال. ووفق هذا المنظور، فإن رفع علم الاحتلال على التراب المغربي لا يُعد فقط إساءة رمزية، بل تعبيرًا عن اختلال عميق بين قرار رسمي مفروض وإرادة شعبية ثابتة في رفض التطبيع ونصرة فلسطين.

ويحمان: السيادة لا تُثبت برايات الاحتلال

في كلمة أمام البرلمان بالرباط، شدّد الدكتور أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، على خطورة الواقعة، معتبرًا أنها ليست الأولى من نوعها، وأن التساهل معها يطرح أسئلة مؤلمة حول معنى السيادة وحدودها. وأشار إلى أن رفع علم الاحتلال إلى جانب العلم الوطني يمثّل انحدارًا سياسيًا وأخلاقيًا، ويعكس تطبيعًا يتجاوز الاتفاقيات إلى الفضاء العام والرمزي. كما اعتبر أن ما جرى على الحدود يرقى إلى استفزاز مباشر للجزائريين، الذين ردّوا برفع علمي الجزائر وفلسطين، في مشهد يعكس بوضوح اصطفاف الشعوب مقابل خيارات السلطة.

تساؤلات حول “الإخراج المقصود” للمشهد

من جهته، طرح عزيز هناوي، الكاتب العام للمرصد، تساؤلات لافتة حول تزامن رفع الأعلام على جانبي الحدود، معتبرًا أن الصدفة مستبعدة، وأن المشهد قد يكون “مهندسًا” لإظهار كونتراست سياسي يخدم أجندات بعينها. هذه القراءة تعزّز الشكوك حول توظيف الرموز الوطنية في صراع إقليمي، وتحويل الحدود إلى مسرح رسائل سياسية على حساب السلم الشعبي.

خيانة التطبيع ومسؤولية رأس السلطة

في صلب هذا الغضب، يضع مناهضو التطبيع المسؤولية السياسية والأخلاقية على عاتق رأس السلطة، معتبرين أن التطبيع الذي أقرّه ملك المغرب مع الاحتلال يمثّل خيانة لإرادة الشعب المغربي وتاريخه الداعم للقضية الفلسطينية. فبدل حماية الإجماع الشعبي، جرى فتح الباب أمام اختراقات رمزية وسياسية تُحرج المغرب إقليميًا، وتضعه في مواجهة مباشرة مع ضميره الجمعي ومع محيطه المغاربي.

المغرب والجزائر: الشعوب أقوى من الاستفزاز

رغم خطورة الواقعة، حرصت الجبهة على التأكيد أن العلاقات الأخوية بين الشعبين المغربي والجزائري أقوى من أي استفزاز عابر، وأن محاولات زرع الفتنة عبر الرموز لن تنجح في تمزيق الروابط التاريخية. وأعادت التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية كقاسم مشترك جامع، لا كساحة للمزايدة أو الاستعراض.

مطالب بالإفراج عن معتقلي الرأي ومحاسبة المتورطين

اختتم مناهضو التطبيع مواقفهم بالدعوة إلى إطلاق سراح معتقلي الرأي وضحايا مناهضة التطبيع، مؤكدين أن القمع لن يُسكت صوت الحق، وأن الشارع المغربي سيواصل مقاومة التطبيع وفضح رموزه. كما طالبوا بمحاسبة المتورطين في حادثة رفع علم الاحتلال، باعتبارها مساسًا بالكرامة الوطنية وإهانة لموقف شعبي ثابت لن يتزحزح عن فلسطين.

اقرأ أيضًا : مخطط الإمارات الخبيث في اليمن.. تفريخ الإرهاب تحت لافتة محاربته