أثار الحوار الذي أجرته الإعلامية التونسية ريم بوقمرة على قناة العربية مع أحد وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي عاصفة من الغضب والاستنكار في تونس. لم يُنظر إلى الحدث على أنه مجرد مقابلة إعلامية عابرة، بل وُصف بأنه خرق وطني وأخلاقي يمسّ ثوابت التونسيين الراسخة في دعم القضية الفلسطينية ورفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.

موجة غضب شعبية

  • التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي عكست إجماعًا شعبيًا غاضبًا، تراوحت بين وصف الحوار بـ”العار والفضيحة” وصولًا إلى مطالبات بسحب الجنسية التونسية من الإعلامية.

  • اعتبر كثيرون أن مجرد نشر صورة لها مع الوزير الإسرائيلي يمثل “إساءة لسمعة تونس” وإهانة لمواقفها التاريخية الداعمة لفلسطين.

موقف النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

  • أصدرت النقابة بيانًا شديد اللهجة، أكدت فيه أنه لا توجد أي ضرورة مهنية أو قيمة إخبارية تمنح شرعية لاستضافة مسؤول في حكومة ترتكب جرائم حرب.

  • شددت على أن الحوار جاء في توقيت حساس، ما يجعله قرارًا سياسيًا مغلفًا إعلاميًا يهدف إلى كسر الإجماع العربي ضد التطبيع.

  • النقابة اعتبرت الخطوة تواطؤًا إعلاميًا مع منظومة استعمارية عنصرية، ينتهك أخلاقيات المهنة الصحفية والمواثيق المهنية المحلية والدولية.

البعد المهني والأخلاقي

  • القضية طرحت سؤالًا محوريًا: هل يمكن للإعلام أن يفتح منابر لـ”جلادين” يمارسون حرب إبادة في غزة، بدعوى الحياد و”إيصال الرأي الآخر”؟

  • النقابة ومعظم الأصوات التونسية أجابت بالنفي، معتبرة أن المهنية الحقيقية تعني الانحياز للقضايا العادلة وصوت الضحايا، لا تبييض الاحتلال.

  • تجاوز هذا المبدأ لا يُعد فقط تطبيعًا، بل يُنظر إليه كـ”سقوط أخلاقي” يتعارض مع رسالة الصحافة الحرة.

السياق الإقليمي والإنساني

  • يأتي الجدل في لحظة دامية، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 حرب إبادة في غزة أسفرت عن 62,895 شهيدًا و158,927 جريحًا وآلاف المفقودين، معظمهم من النساء والأطفال.

  • في ظل هذه الكارثة الإنسانية، رأى التونسيون أن استضافة وزير من حكومة الاحتلال لا تعني سوى محاولة تلميع صورة مجرم حرب في وقت تُوثّق فيه الجرائم بحق المدنيين يوميًا.

خلاصة تحليلية

قضية ريم بوقمرة ليست مجرد جدل عابر حول “اختيار مهني”، بل تعكس معركة أعمق حول موقع الإعلام في الصراع مع إسرائيل: هل هو صوت للحقيقة والدفاع عن الضحايا، أم منصة لتبييض الاحتلال تحت شعار “الحياد” المزيّف؟

الغضب الشعبي والنقابي في تونس يؤكد أن التطبيع الإعلامي لن يمر بسهولة، وأن الصحفي الذي يتجاوز إرادة شعبه ويقفز على ثوابته الوطنية، قد يجد نفسه في مواجهة عزلة مهنية ومجتمعية واسعة.

اقرأ أيضا: آخر معقل للمقاومة في تونس: هل ينجو اتحاد الشغل من هجوم قيس سعيد؟