في تحذير غير مسبوق، وجّه مدير قسم الأمم المتحدة في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، لويس شاربونو، دعوة صريحة إلى المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع، مؤكدا في مقابلة خاصة أن هذا الدعم ليس مجرد اصطفاف سياسي أو تمويل عابر، بل مساهمة مباشرة في استمرار الفظائع المرتكبة ضد المدنيين في السودان، وخاصة في دارفور والمناطق التي تشهد انهيارًا إنسانيًا غير مسبوق.

ويذهب شاربونو أبعد من ذلك حين شدّد على أن تجاهل المجتمع الدولي لهذا الدور الإماراتي بات فضيحة أخلاقية وسياسية، محذرا من أن الصمت الدولي يمنح أبوظبي غطاءً للاستمرار في ضخّ السلاح والتمويل لقوات محمد حمدان دقلو “حميدتي”، التي تُتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على نطاق واسع.

إمارات بن زايد.. دعم عسكري يُغذي الإبادة

تصريحات شاربونو تأتي في سياق تطورات دبلوماسية مهمة، إذ أعلنت الحكومة السودانية، في 6 أيار/ مايو الماضي، قطع العلاقات مع الإمارات، متهمة إياها بتزويد “الدعم السريع” بأسلحة متطورة استخدمت في هجمات على مدينة بورتسودان شرقي البلاد. ورغم خطورة الاتهامات، جاء الرد الإماراتي متغطرسًا حين قالت إنها “لا تعترف” بالقرار، بزعم أن السلطة الحالية لا تمثل الحكومة الشرعية.

هذا الرد عكس –بحسب مراقبين– تعالي الإمارات على القانون الدولي، وإصرارها على الاستمرار في دورها التخريبي دون اكتراث بالعواقب، تماما كما فعلت في اليمن وليبيا ودارفور.

كارثة إنسانية تتسع.. والإمارات جزء من الجريمة

شاربونو أكد أن الوضع الإنساني في السودان بلغ “مستوى غير مسبوق من الانهيار”، موضحا أن ملايين يعيشون في حاجة ماسة إلى مساعدات عاجلة، بينما يواجه عشرات الآلاف مجاعة مؤكدة في الفاشر وجنوب كردفان.

ويحمل شاربونو قوات الدعم السريع المسؤولية المباشرة عن هذه الكارثة بسبب الحصار الخانق المستمر منذ 18 شهرا، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن الجيش السوداني يعرقل المساعدات عمدا في بعض المناطق، ما يفاقم المأساة.

وبحسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، فإن 375 ألف شخص يعيشون المجاعة بالفعل، وأكثر من 6 ملايين يعانون مستويات خطيرة من الجوع، في بلد دمّرته الحرب ودمّرت الإمارات ما تبقى من تماسكه الاجتماعي عبر دعم أحد أطرافه الأكثر دموية.

حميدتي وشقيقه.. قيادة الفظائع بدعم بن زايد

وفي تقييمه لمسؤولية قادة الدعم السريع، قال شاربونو إن المسؤولية “كبيرة ومباشرة”، مؤكدا أن المنظمة وثّقت تورط حميدتي وشقيقه عبد الرحيم في الجرائم المرتكبة في غرب دارفور، وأن كليهما ما يزال يشغل مواقع قيادية داخل القوة.

ولفت إلى أن عبد الرحيم شوهد في محيط الفظائع الجماعية يوم سقوط الفاشر، ما يجعله متهما مباشرا يجب التحقيق معه من قبل المحكمة الجنائية الدولية وبعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق.

صدمة دولية متعمدة.. والسبب الإمارات

وحين سُئل عن أداء “المجموعة الرباعية” (أمريكا وبريطانيا والسعودية والإمارات)، قال شاربونو إن رد الفعل كان “مثيرا للشفقة”، مضيفا أن الإمارات يجب أن تسمى وتدان بشكل واضح، وأن يتم فرض ضغط مباشر وقوي عليها، مع توسيع العقوبات وحظر السلاح ليشمل كامل السودان.

وأكد أن المجتمع الدولي يكتفي ببيانات ناعمة لأنه لا يريد استثمار رأس مال سياسي في مواجهة داعمي الميليشيا، ما يسمح باستمرار الجرائم دون عقاب.

مجلس الأمن.. غائب ومتواطئ بالصمت

وأشار شاربونو إلى أن مجلس الأمن لم يمارس دوره كما يجب، داعيا إلى نشر بعثة ميدانية لحماية المدنيين، وتفعيل حظر السلاح بصرامة، وتوسيع نظام العقوبات ليشمل البلاد كلها، إضافة إلى ممارسة ضغط حقيقي على الإمارات، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

كما انتقد معارضة الأمين العام لنشر بعثة حماية، معتبرا أن ذلك “يصعب فهمه ويثير أسئلة حول جدية المنظومة الدولية”.

الخلاصة: مسؤولية مباشرة لإجرام الإمارات وصمت دولي فاضح

بناء على مجمل تصريحات شاربونو، تتضح 3 خلاصات أساسية:

✅ الإمارات شريك مباشر في الجرائم المرتكبة في السودان

✅ الدعم العسكري واللوجستي الإماراتي يغذي الإبادة والمجاعة والحصار

✅ الصمت الدولي ـ خصوصا الأمريكي والبريطاني ـ يعطي غطاء لاستمرار الجريمة

وفي ظل مجازر الفاشر، وتجويع المدنيين، وتهجير 13 مليون سوداني، تبدو تصريحات “هيومن رايتس ووتش” جرس إنذار دوليا، لكنها في الوقت نفسه إدانة صريحة للإمارات التي تحوّلت إلى راعٍ رسمي للفوضى والميليشيات في المنطقة.

وحتى تتحرك الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، يبقى السؤال:

إلى متى يبقى دم السودان رهينة لإجرام بن زايد وصمت العالم؟

اقرأ أيضًا : إصابة طفلة في طولكرم بقنبلة صوتية.. وجرائم احتلال تتصاعد وسط صمت عباس عن اقتحامات الضفة