في تطور خطير وغير مسبوق، ظهرت للمرة الأولى سيارات وجيبات تحمل لوحات إماراتية جنوب قطاع غزة، تتنقل برفقة عناصر مسلحة تتبع ما يُعرف بـ”عصابة ياسر أبو شباب”، في مشهد يثير كثيرًا من التساؤلات حول حجم التدخل الإماراتي في مسارات الفوضى والدم في العالم العربي.

 من دارفور إلى غزة.. نفس السيناريو، نفس الداعم

الإمارات التي تواجه اتهامات موثقة بتمويل ودعم مليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) في السودان، والتي تورطت في جرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي وخاصة في دارفور، تعيد اليوم إنتاج النموذج ذاته في غزة، ولكن بأدوات مختلفة.

▪️ في السودان، موّلت أبوظبي الدعم السريع بالمال والسلاح والدعم اللوجستي، ما ساهم في إشعال حرب أهلية دموية راح ضحيتها آلاف المدنيين الأبرياء، في محاولة لفرض وكلائها كقوة مهيمنة على مستقبل البلاد.

▪️ وفي غزة، تشير المعطيات الجديدة إلى دعم إماراتي مباشر لتشكيل عصابات مسلحة مناهضة للمقاومة، وتحديدًا لما يعرف بـ”عصابة ياسر أبو شباب” التي تنشط جنوب القطاع، وتروّج لنفسها كمنافس للمقاومة تحت شعارات خادعة، في وقت يُراد فيه تحطيم الحاضنة الشعبية للمقاومة، وإدخال غزة في دوامة من الفوضى الداخلية.

 دلائل قوية.. ووقاحة متعمدة

  • السيارات التي ظهرت تحمل لوحات إماراتية (إمارة الشارقة)، وهو ما يؤكد أن المعدات لم تُخف، بل يُراد لها أن تكون رسالة استعراض ودعم واضح من أبوظبي لتلك الميليشيات.

  • أحد قادة العصابة، غسان الدهيني، ظهر علنًا في فيديو يشكر فيه العقيد أنور رجب الناطق باسم أجهزة السلطة الفلسطينية في رام الله، ما يفتح الباب لتساؤلات جدية حول طبيعة التنسيق بين أبوظبي ورجال السلطة، رغم النفي الرسمي اللاحق.

  • القناة الإسرائيلية “14” أكدت في تقرير لها أن “دولة عربية متحمسة” لتمويل هذه الظاهرة، ولمّحت بوضوح إلى الإمارات، في وقت لم تحرّك الأخيرة ساكنًا لتفنيد الاتهامات.

 الإمارات ضد كل ما له صلة بالمقاومة

منذ سنوات، لا تنظر الإمارات إلى غزة كموقع مقاومة ضد الاحتلال، بل كشوكة “إسلامية إخوانية” يجب اقتلاعها. هذا التوجه لا ينفصل عن مواقف أبوظبي تجاه حركة حماس، ومجمل حركات الإسلام السياسي، التي ترى فيها خطرًا على مشاريعها في إعادة صياغة المنطقة.

ولعل أخطر ما في المشهد، هو أن دور الإمارات اليوم لم يعد يقتصر على غرف التآمر السياسي والدعم الاستخباراتي، بل أصبح دعمًا ميدانيًا مباشرًا لمجموعات تحمل السلاح وتشق الصف الفلسطيني من الداخل، تمامًا كما فعلت في ليبيا واليمن والسودان.

ما يجري في غزة اليوم هو جزء من مشهد أشمل تُديره أبوظبي في العالم العربي، تقوم فيه بتمويل العصابات على حساب المقاومة، وتشجيع الانقسامات بدل الوحدة، وتغذية الفوضى بدل دعم الاستقرار.

اقرأ أيضا:  “عيد الأضحى… مناسبة للتطبيع؟”.. رئيس الإمارات يستقبل حاخام الجالية اليهودية خلال احتفال رسمي في أبوظبي