في تصريح يعكس الوجه الحقيقي لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، تفاخر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو علنًا بتجريد الأسرى الفلسطينيين في غزة من ملابسهم وتصويرهم عراة، زاعمًا أن أجسادهم لا تحمل آثار المجاعة. 

يأتي هذا التصريح الصادم في وقت يعاني فيه أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة من مجاعة خانقة سببتها سياسة تجويع ممنهجة وحصار مشدد مستمر منذ أكثر من 600 يوم، ضمن عدوان واسع النطاق شنّه الاحتلال في أكتوبر 2023 ولا يزال مستمرا.

الاحتلال يقر بسياسة الإذلال والتجويع

في مقابلة متلفزة مساء الثلاثاء، لم يتردد نتنياهو في الاعتراف باعتقال “آلاف وآلاف” من الفلسطينيين في غزة، قائلاً: “نأخذهم ونطلب منهم خلع قمصانهم للتأكد من عدم وجود أحزمة ناسفة”. 

وأضاف بفخر: “ترى الآلاف يخلعون قمصانهم ولا ترى أحداً منهم هزيلاً منذ بداية الحرب”، متجاهلًا الكارثة الإنسانية التي تسببت فيها حكومته عن سابق إصرار وترصد.

ورغم تصوير الاحتلال لهؤلاء الأسرى بهذه الطريقة المهينة التي تنتهك كل الأعراف الدولية وحقوق الإنسان، فإن الهدف الواضح من هذه “الاستعراضات العارية” لم يكن التحقق الأمني فحسب، بل هو رسالة سياسية تعكس العقلية الاستعمارية التي يتعامل بها قادة الاحتلال مع الفلسطينيين، حيث يتم تصوير الضحايا وكأنهم الجناة، ويتم إنكار آثار سياسة التجويع رغم الأدلة الميدانية الموثقة من منظمات إنسانية وأممية.

غزة تختنق.. ونتنياهو ينكر المجاعة

تصريحات نتنياهو تتجاهل تقارير رسمية صادرة عن منظمات الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة دولية تؤكد أن القطاع بات على حافة مجاعة شاملة، بل إن بعض المناطق تعيش فعليًا في مجاعة مكتملة الأركان، كما صرّح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة (OCHA).

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن الاحتلال أغلق جميع المعابر المؤدية للقطاع منذ أكثر من 90 يومًا، مانعًا دخول الغذاء والمساعدات، في سياسة وصفها المكتب بأنها “عقاب جماعي وجريمة حرب مكتملة الأركان”.

ورغم هذا الحصار، يزعم نتنياهو أن الأسرى الفلسطينيين لا يظهر عليهم الهزال أو آثار المجاعة، وكأن منع الغذاء لا يعني شيئًا، وكأن الأطفال الذين يموتون جوعًا في مستشفى الشفاء أو في خيام النزوح لا ينتمون لغزة.

إجرام الاحتلال لم يعد خفيًا

سياسة الاحتلال لم تعد مجرد عمليات عسكرية بل باتت سياسة إذلال وتجويع معلن. إن مشهد الفلسطينيين المعتقلين وهم يُجبرون على خلع ملابسهم تحت عدسات جنود الاحتلال، يعيد إلى الأذهان ممارسات عنصرية وإذلالية ارتبطت بأبشع أنظمة القمع في التاريخ، من جنوب إفريقيا إلى سجون غوانتنامو.

الأخطر أن الاحتلال لم يعد يحاول تبرير أفعاله أو إخفاءها، بل بات يتباهى بها، مستعرضًا صورًا ومقاطع فيديو للأسرى وهم في وضعيات مذلة أمام وسائل الإعلام العبرية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر إذلال الأسرى أو التشهير بهم.

وفي هذا السياق، وصف حقوقيون دوليون تلك الممارسات بأنها “محاولة شيطنة موثقة”، تهدف إلى نزع إنسانية الفلسطيني، وتحويله من ضحية إلى مشروع تهديد في أعين العالم، لتبرير جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال.

ردّ فلسطيني غاضب: “لا حياد في التجويع”

من جانبه، استنكر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة تصريحات نتنياهو بشدة، ووصفها بأنها “مليئة بالمغالطات والانحرافات الأخلاقية”، مؤكدًا أن الاحتلال نفسه هو من يقف وراء الانهيار الكامل لعملية توزيع المساعدات، من خلال استخدامه لآليات مشبوهة هدفها فرض سيطرة أمنية على المدنيين تحت غطاء الإغاثة.

وأضاف أن محاولات الاحتلال إلصاق التهم بالمقاومة بخصوص تعطيل وصول المساعدات هي محض افتراء لا يستند لأي دليل، موضحًا أن الإعلام العبري نفسه نشر عدة تقارير تشير إلى أن سبب الفوضى في مراكز التوزيع هو آليات الاحتلال وافتعاله للأزمات لإدامة حالة الانهيار.

وأكدت جهات محلية وأممية أن الاحتلال سعى عمدًا إلى تهميش دور الأمم المتحدة ووكالاتها لصالح “جهات محلية بديلة” تخضع لسيطرته، بهدف التحكم الكامل بالعملية الإنسانية وتحويلها إلى وسيلة للابتزاز السياسي والأمني.

الاحتلال في قفص الاتهام

التباهي بسياسة التجويع ونزع ملابس الأسرى ليس مجرد تصريح عابر من نتنياهو، بل هو اعتراف علني بجريمة حرب. هذه التصريحات يجب أن تكون حافزًا للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للتحرك الجاد نحو محاسبة قادة الاحتلال.

وإن كانت المحكمة الجنائية الدولية بدأت بالفعل التحقيق في جرائم الحرب في غزة، فإن هذا التصريح يشكل دليلًا دامغًا جديدًا على تعمّد الاحتلال استخدام الحصار والتجويع كأدوات حرب، واستغلال الأسرى الفلسطينيين في حملاته الإعلامية العنصرية.

وفي النهاية، يكشف نتنياهو في كلماته العارية تلك حقيقة الاحتلال الإسرائيلي، ويعري معه منظومة دولية تتواطأ بالصمت، تاركة غزة تواجه الجوع والموت والذل، بينما يواصل الاحتلال إذلال الأسرى ونهب الحقوق… وكل ذلك على الملأ.

اقرأ أيضًا : صواريخ اليمن تهز العمق الإسرائيلي: هشاشة “الجيش الذي لا يُقهر” تتكشف أمام العالم