كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، في تقرير استخباراتي وتحليلي موسع أعده خمسة من كبار مراسليها استناداً لمسؤولين أمريكيين ومصادر دفاعية، عن وضع الولايات المتحدة وإسرائيل خططاً عملياتية محددة ومكتملة لاستئناف وتكثيف الهجمات العسكرية ضد إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بـ 3 نوفمبر المقبل.
وأفاد التقرير بأن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي يكثفان تدريباتهما ومناوراتهما القتالية المشتركة، والتي شملت تنفيذ طلعات جوية تدريبية فوق الأجواء العراقية لمحاكاة الهجوم المرتقب؛ بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لإسرائيل واجتماعه برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لترتيب وتحديث بنك الأهداف الشامل.
حشد عسكري بـ 3 حاملات طائرات وتفضيل لـ الضربات الليلية
وأشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن الحشد التسليحي بـ المنطقة سيكتمل بحلول مطلع نوفمبر، بوجود ثلاث حاملات طائرات وآلاف من عناصر مشاة البحرية (الماارينز) وقوات العمليات الخاصة والقطع البحرية؛ لافتين إلى أن التخطيط القتالي يفضل تنفيذ العمليات تحت جنح الظلام مع زيادة ساعات الليل فوق إيران بالشارع القادم، رغم تأجيل ترامب السابق لضربة مطلع أكتوبر جراء حسابات قتالية وانتخابية.
وتتضمن السيناريوهات المطروحة تنفيذ حملة خاطفة ومكثفة تستمر لـ 72 ساعة، تهدف لشل المرافق الحيوية وبنية الطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات لإحداث صدمة اقتصادية تحني موقف طهران التفاوضي؛ وسط خلافات واشنطن الداخلية بشأن استبعاد مصافي النفط لتجنب قفزات أسعار البنزين والتضخم الداخلي بـ الأسواق الأمريكية.
تسليح «أم القنابل» وغموض بـ دوائر القرار الإيراني
وذكر التقرير أن التخطيط الاستراتيجي يتضمن خيارات بحث مهاجمة منشأة «كوه كولنغ» (جبل الفأس) النووية شديدة التحصين؛ عبر تداول احتمالية استخدام قنبلة GBU-43/B («أم القنابل») البالغ وزنها 22 ألف رطل، رغم تشكيك خبراء التسليح بقدرتها على الاختراق الجرانيتي العميق ورصد خطورة إيصالها بطائرات النقل البطيئة MC-130 أمام الدفاعات الجوية.
وبالتوازي مع المسار العسكري، تواجه أجهزة الاستخبارات الغربية غموضاً بـ تحركات واصطفافات السلطة بـ طهران عقب تولي مجتبى خامنئي، وسيطرة القيادات الراديكالية بالحرس الثوري على بوصلة القرارات الميدانية؛ ما زاد من قناعة طهران بأن الهدف الغربي الحقيقي هو إسقاط النظام وتفكيك الدولة وليس تعطيل البرنامج النووي وحده.
رد إيراني يهدد البنية الرقمية ومصافي النفط بـ الخليج
وفي المقابل، أبلغت طهران الدوائر الغربية باستعدادها لتوسيع دائرة الرد ليشمل تدمير مراكز البيانات، وكابلات الإنترنت البحرية، والسفن التجارية، ومرافق الطاقة الإقليمية. ونقل المحلل السياسي بيمان صالحي وجود خطط إيرانية لضرب مصافٍ نفطية سعودية كبرى بـ «أرامكو» لرفع أسعار الطاقة وتكبيد ترامب خسائر مباشرة بـ الرأي العام.
ومن جهته، وصف مهدي محمدي، المستشار البارز بالوفد التفاوضي الإيراني، الطرح الأمريكي بإنهاء الحرب خلال 72 ساعة بـ “الخيال”، مشدداً على أن إيران هي من تحدد نهاية القتال، وأن الضربات القادمة ستكون أشد وأعمق واختلافاً عما سبق، رافضاً منطق الابتزاز العسكري لفرض التنازلات بـ ملف مضيق هرمز والتخصيب النووي.
استنفار أمريكي بـ السعودية والخليج وتأثيرات انتخابية بالقدس
وعلى الصعيد الإقليمي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رفع حالة التأهب بالطلب من الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم المغادرة الفورية لـ الأراضي السعودية؛ تحسباً لاتساع رقعة الصراع واستلام المنشآت الخليجية والقواعد الأمريكية ضربات صاروخية انتقامية حاسمة.
وتتداخل هذه التحضيرات مع انتخابات الكنيست بـ تل أبيب والمقررة بـ 27 أكتوبر؛ إذ تشير التحليلات لـ إمكانية توظيف نتنياهو لـ احتمالية الهجوم الأمريكي الوشيك لفرض “حكومة طوارئ وطنية” تضمن استمراره بـ السلطة وتفادي تداعيات الخسارة الانتخابية أمام معسكر المعارضة.
وتظهر هذه التسريبات والتحركات الخطورة العالية للاندماج والتنسيق الاستراتيجي الذي تقوده الإمارات مع الاحتلال الإسرائيلي وواشنطن؛ إذ تسهم أدوار أبوظبي الأمنية والميدانية بتوفير المظلة السياسية والمناطق اللوجستية لاستمرار ابتزاز المنطقة بـ الحروب المفتوحة، ما يضع أمن الملاحة والاقتصاد والعمق الخليجي تحت تهديد الانفجار الشامل والاستنزاف المباشر.