تواصل هجمات جماعة الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر إلقاء ظلالها الثقيلة على حركة الملاحة عبر قناة السويس، بعدما دفعت شركات الشحن العالمية إلى تحويل مساراتها بعيدًا عن القناة، ما تسبب في خسائر كبيرة للاقتصاد المصري وتراجع حاد في إيرادات أحد أهم مصادر العملة الصعبة.
وقال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع إن القناة خسرت نحو 8.5 مليارات دولار من إيراداتها خلال العام المالي 2025/2026، نتيجة استمرار اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدًا أن الهجمات دفعت عددًا كبيرًا من السفن إلى اختيار طريق رأس الرجاء الصالح بدلًا من المرور عبر القناة.
وأوضح ربيع أن الأزمة لم تعد مرتبطة بحادث أو فترة زمنية محدودة، بل أصبحت تحديًا مستمرًا يؤثر في حركة التجارة العالمية ويضغط على إيرادات الدولة المصرية، مع استمرار المخاوف الأمنية لدى شركات النقل البحري.
تراجع غير مسبوق في حركة الملاحة
أدت الهجمات التي استهدفت سفنًا مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، ثم توسعت لاحقًا لتشمل سفنًا أخرى، إلى انخفاض كبير في أعداد السفن العابرة لقناة السويس.
وأجبرت المخاطر الأمنية شركات الشحن الكبرى على إعادة رسم خطوطها البحرية، رغم أن طريق رأس الرجاء الصالح يزيد زمن الرحلة وتكاليف الوقود والتشغيل مقارنة بالمرور عبر القناة.
ويرى خبراء أن استمرار هذا التحول لفترة طويلة قد يغير جزءًا من أنماط التجارة العالمية، حتى إذا عادت الأوضاع الأمنية إلى الاستقرار لاحقًا.
ضغوط إضافية على الاقتصاد المصري
تُعد قناة السويس أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر إلى جانب تحويلات المصريين في الخارج والسياحة والصادرات.
ولذلك، فإن تراجع إيراداتها يزيد الضغوط على الاقتصاد، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تتعلق بسعر الصرف، وارتفاع خدمة الدين الخارجي، والحاجة المستمرة إلى توفير العملات الأجنبية.
كما ينعكس انخفاض الإيرادات على قدرة الحكومة على تمويل جزء من احتياجاتها الدولارية، ويزيد اعتمادها على الاقتراض أو التمويلات الخارجية.
الأزمة مرتبطة بالحرب في غزة
ترتبط هجمات الحوثيين مباشرة بالحرب الإسرائيلية على غزة، إذ أعلنت الجماعة أنها تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل أو الداعمة لها للضغط من أجل وقف الحرب.
لكن اتساع نطاق الهجمات وردود الفعل العسكرية الغربية أدى إلى تحويل البحر الأحمر إلى واحدة من أكثر الممرات البحرية توترًا، الأمر الذي انعكس على حركة التجارة الدولية بأكملها، وليس على إسرائيل وحدها.
هل تعود السفن سريعًا؟
رغم الجهود الدولية لتأمين الملاحة، لا تزال شركات الشحن تتعامل بحذر مع العودة إلى المسار التقليدي عبر البحر الأحمر وقناة السويس، إذ تفضل كثير منها انتظار استقرار أمني مستدام قبل تغيير خطوطها مرة أخرى.
ويرى مختصون أن استعادة القناة لمعدلات عبورها السابقة ستتطلب انتهاء التهديدات الأمنية بشكل كامل، وليس مجرد انخفاض مؤقت في عدد الهجمات.
وتكشف الأزمة أن قناة السويس أصبحت من أبرز المتضررين اقتصاديًا من التصعيد العسكري في البحر الأحمر. فكلما طال أمد الحرب واستمرت الهجمات، ازدادت خسائر القناة وتعمقت الضغوط على الاقتصاد المصري، ما يجعل استقرار الملاحة البحرية شرطًا أساسيًا لاستعادة أحد أهم مصادر الدخل القومي.