في مشهد يعكس الأولويات المختلّة داخل النظام السياسي الفلسطيني، شنّت السلطة الفلسطينية وحركة “فتح” هجومًا حادًا على الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية، بسبب تصريحاته التي اعتُبرت “مسيئة” للنظام الإماراتي. الهجوم لم يكن بسبب أي إساءة حقيقية للشعب الإماراتي، بل نتيجة انتقاد سياسي موجّه لسياسات النظام الإماراتي، الذي لعب دورًا محوريًا في تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.

 من المتهم؟ البرغوثي أم الاحتلال؟

بينما تستمر آلة الحرب الإسرائيلية في ارتكاب المجازر في غزة، وتتصاعد دعوات فلسطينية لمقاطعة الأنظمة المتواطئة مع الاحتلال، اختارت السلطة الفلسطينية أن تُوجّه سهامها نحو قيادي فلسطيني لطالما دافع عن المقاومة وعرّى الاحتلال في المحافل الدولية، بدلًا من مواجهة المتواطئين أو حتى التنديد بجرائم الاحتلال.

 نبيل أبو ردينة.. ناطق باسم السلطة أم مدافع عن الإمارات؟

قاد الهجوم الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، حيث سارع إلى إصدار بيان شديد اللهجة يهاجم البرغوثي، ويؤكد أن تصريحاته “لا تمثل الشعب الفلسطيني”، معبّرًا عن رفض المساس بـ”رموز الدول العربية الشقيقة” – في إشارة للنظام الإماراتي.

لكن المثير للسخرية، أن نشطاء أعادوا تداول تصريحات قديمة لأبو ردينة نفسه يهاجم فيها تطبيع الإمارات مع الاحتلال ويصفه بـ”الخيانة للقدس والمقدسات”. هذا التناقض الصارخ في المواقف أثار تساؤلات جدية حول ازدواجية المعايير داخل السلطة.

البرغوثي يوضح: نقدي للنظام وليس للشعب

من جهته، نفى الدكتور مصطفى البرغوثي أن يكون قد أساء للشعب الإماراتي، مؤكدًا أن نقده كان موجّهًا لسلوك النظام الإماراتي في علاقته بالاحتلال، وليس للإماراتيين كأفراد أو شعب. كما أبدى أسفه لأن الناطق باسم الرئاسة لم يتواصل معه بشكل مباشر قبل إصدار التصريحات العدائية، مشددًا على أن مواقفه “سياسية مستقلة ولا تمثل أي جهة رسمية”.

 تحالف السلطة والتطبيع.. أين تصب المعركة؟

يرى مراقبون أن ما يجري هو محاولة مكشوفة من بعض الجهات في السلطة لإسكات الأصوات الداعمة للمقاومة، وتقديم أوراق اعتماد سياسية لدول التطبيع، في وقت تغض فيه هذه الجهات الطرف عن جرائم الاحتلال بل وتبررها ضمنًا بصمتها المريب.

 حملة تضامن إلكترونية تكشف الفجوة بين السلطة والشعب

في المقابل، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة تضامن واسعة مع مصطفى البرغوثي، حيث اعتبره ناشطون من الأصوات النادرة التي تحافظ على اتزان وطني واستقلال في الرأي، مشيدين بموقفه الواضح في دعم الشعب الفلسطيني وفضح جرائم الاحتلال.

وذهب البعض إلى اعتبار الهجوم عليه دليلاً على أن مقاومة الاحتلال أصبحت تُعد جريمة سياسية في أعين السلطة، بينما تمجيد الأنظمة المطبعة أصبح معيار “الالتزام القومي” لدى قيادة رام الله.

 أسئلة مشروعة تُطرح

  • لماذا تُهاجم السلطة منتقدي التطبيع وتُصمت أمام داعمي الاحتلال؟

  • هل أصبح الدفاع عن المقاومة تهمة؟

  • إلى متى تواصل القيادة الفلسطينية تقديم المصالح السياسية على حساب الدم الفلسطيني؟

ما تعرّض له الدكتور مصطفى البرغوثي يُجسّد واقعًا محزنًا في الحالة الفلسطينية: السلطة تستهدف الوطنيين وتُهادن المطبّعين. وبينما لا يزال البرغوثي يُدافع عن غزة ويدعو للوحدة، اختارت السلطة أن تقف في صف النظام الإماراتي الذي وقع اتفاقات مع قتلة الأطفال في غزة، في مشهد يكشف أزمة الانتماء ومأزق القرار السياسي في رام الله.

اقرأ أيضا: مع اقتراب الحساب والمحاكمة.. كيف لعب النظام الإماراتي دورا خبيثا في السودان؟