أعلن الجيش السوداني، تحقيق انتصار ميداني جديد في معركته ضد ميليشيات الدعم السريع المدعومة إماراتياً، وذلك باستعادة السيطرة على جسر “المنشية”، آخر المعابر الرئيسية التي كانت تحت سيطرة الدعم السريع على النيل الأزرق.
يأتي هذا التطور في إطار سلسلة من الانتصارات التي أحرزها الجيش خلال الأسابيع الماضية، والتي أضعفت بشكل كبير الميليشيات التي لطالما اعتمدت على الدعم الخارجي، خاصة من الإمارات، التي قدمت لها دعماً عسكرياً ولوجستياً مكّنها من الاستمرار في القتال.
سيطرة الجيش على الجسر تكتسب أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تتيح له إحكام الطوق على ميليشيات الدعم السريع المتمركزة وسط العاصمة، بما في ذلك محيط القصر الرئاسي والمطار الدولي.
وأظهر مقطع فيديو بثه الجيش عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، قواته وهي تتحرك في منطقة شرق النيل، حيث تم تحرير العديد من المواقع الحكومية التي كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات.
تداول ناشطون سودانيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع توثق هذا التقدم العسكري، ما يعكس حجم الانهيار الذي تعاني منه قوات الدعم السريع تحت وطأة الهجمات المتتالية.

انهيار متسارع للميليشيات رغم الدعم الإماراتي
منذ بدء الحرب في أبريل 2023، سعت الإمارات إلى تعزيز موقف الدعم السريع عبر تزويده بالسلاح والذخائر، إضافة إلى توفير الدعم اللوجستي والاستخباراتي.
إلا أن التطورات الأخيرة تؤكد أن هذا الدعم لم يعد كافياً للحفاظ على توازن القوى، إذ خسر الدعم السريع خلال الأسابيع الماضية مواقع حيوية في الخرطوم وولايات الجزيرة، والنيل الأبيض، وشمال كردفان.
وفي الخرطوم، بات الجيش يسيطر بالكامل على مدينة بحري، ومعظم أنحاء أم درمان، بالإضافة إلى 75% من مدينة الخرطوم، التي تشكل قلب العاصمة وتضم أهم المقرات السيادية.
هذه التحولات تشير إلى أن قوات الدعم السريع أصبحت محاصرة في نطاقات ضيقة داخل المدينة، ما يجعل قدرتها على المناورة أكثر تعقيداً.
الإمارات، التي دعمت الدعم السريع منذ بداية الصراع، باتت اليوم تواجه خسارة كبيرة في رهانها على هذه الميليشيات.
فقد استثمرت أبوظبي في تقديم إمدادات عسكرية سرية، يعتقد أنها تضمنت طائرات مسيرة وأسلحة متطورة، أملاً في تعزيز نفوذها في السودان عبر قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي).
إلا أن حساباتها لم تكن دقيقة، حيث فشل الدعم السريع في تحقيق سيطرة مستدامة على أي من المدن الكبرى، بل بدأ في الانهيار التدريجي أمام الضربات المتلاحقة من الجيش السوداني.
مستقبل الدعم الإماراتي في ظل تقهقر قوات حميدتي
تراجع ميليشيات الدعم السريع يضع الإمارات في مأزق استراتيجي، إذ أن سقوط هذه القوات يعني خسارة أبوظبي لنفوذها في السودان، وهو ما سينعكس سلباً على مصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة.
وعلى الرغم من محاولاتها نفي تورطها المباشر في النزاع، فإن الأدلة المتزايدة حول دعمها العسكري للدعم السريع، والتي كشفتها تقارير دولية واستقصائية، تؤكد دورها في تأجيج الصراع.
في ظل التقدم العسكري المتسارع للجيش السوداني، تبرز تساؤلات حول مدى استمرار الإمارات في دعم الدعم السريع، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية ضدها.
فمع تضييق الخناق على الميليشيات، يبدو أن الرهان الإماراتي قد خسر جزءاً كبيراً من قيمته، ما قد يدفع أبوظبي إلى إعادة النظر في استراتيجيتها، إما عبر محاولة الضغط سياسيًا لإنقاذ ما تبقى من نفوذها، أو البحث عن بدائل أخرى للحفاظ على مصالحها داخل السودان.
في النهاية، فإن التطورات الأخيرة تشكل ضربة قاسية للإمارات، التي كانت تأمل في فرض نفوذها عبر الميليشيات المسلحة.
ومع استمرار انهيار الدعم السريع، يقترب السودان من مرحلة جديدة قد تعيد ترتيب موازين القوى داخلياً، وهو ما قد يحمل تداعيات كبيرة على السياسة الإقليمية ودور الفاعلين الدوليين في الأزمة السودانية.
اقرأ أيضًا : انقسام عربي حول مصير حماس في غزة.. والمقاومة تتمسك بسلاحها