أعلنت شركة التدقيق المستقلة BDO عن نتائج مراجعتها النهائية المتعلقة بعملية استضافة كأس العالم 2034 في السعودية، مؤكدة امتثال المملكة لكافة المبادئ واللوائح التي وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وأوضحت الشركة أن عملية تقديم العطاءات تمت وفق معايير النزاهة والموضوعية والشفافية، دون تسجيل أي خروقات في المعايير المفروضة، كما أكد التقرير أن الفيفا والسعودية التزما بجميع شروط الترشح، ما أتاح للمملكة الفوز بالاستضافة بالإجماع من جميع الاتحادات الأعضاء.
وكشفت BDO أن عملية التدقيق شملت أربع مراحل رئيسية و42 خطوة دقيقة، تم خلالها مراجعة جميع الإجراءات المتخذة منذ إعلان المملكة رغبتها في الاستضافة حتى لحظة التصويت النهائي.
فيما أوضحت الشركة أن جميع الخطوات تمت بشفافية، دون وجود أي تجاوزات أو انتهاكات لمعايير الفيفا.
ورغم ما وصفه التقرير بـ”النزاهة التامة”، إلا أن مراقبين دوليين شككوا في حيادية المراجعة، في ظل سجل السعودية السيئ في مجال حقوق الإنسان، والتساؤلات المستمرة حول مدى استقلالية المؤسسات التي تتولى مراجعة مثل هذه الملفات الحساسة.

تبييض الفيفا
رغم تقرير BDO الذي أكد عدم وجود أي مخالفات، إلا أن الانتقادات الدولية لا تزال تتصاعد بشأن استخدام السعودية للرياضة كأداة لتحسين صورتها العالمية، فيما يُعرف بسياسة “الغسيل الرياضي” (Sportswashing).
فميا تواجه المملكة اتهامات موثقة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أبرزها اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول عام 2018، وهي الجريمة التي أكد تقرير استخباراتي أمريكي مسؤولية ولي العهد محمد بن سلمان عنها.
كما تواصل الرياض حملتها القمعية ضد النشطاء والصحفيين والمعارضين، حيث يقبع العشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم نساء طالبن بأبسط الحقوق مثل قيادة السيارة، خلف القضبان في ظروف سيئة.
إلى جانب ذلك، لا يمكن تجاهل دور السعودية في حرب اليمن، والتي أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث استخدمت قوات التحالف بقيادة الرياض أسلحة محرمة دوليًا واستهدفت مدنيين، ما أدى إلى مقتل آلاف الأبرياء، بينهم أطفال ونساء.
كما كشف تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش عن عمليات قتل ممنهجة ارتكبتها قوات حرس الحدود السعودية بحق مهاجرين إثيوبيين حاولوا العبور إلى المملكة، وهو ما وصفته المنظمة بجريمة ضد الإنسانية.
الإجماع المريب
إعلان فوز السعودية باستضافة كأس العالم 2034 بالإجماع، ودون منافسة تُذكر، أثار علامات استفهام حول مدى نزاهة الفيفا في إدارة عملية الاستضافة.
إذ لم تشهد العملية أي منافس حقيقي، حيث انسحبت أستراليا، التي كانت الدولة الوحيدة التي أبدت اهتمامًا بالمنافسة، دون توضيح الأسباب الكاملة وراء انسحابها.
ورغم تأكيد BDO والفيفا أن الاستضافة تمت بشفافية، إلا أن تقارير صحفية تحدثت عن علاقات متشابكة بين مسؤولي الفيفا والمسؤولين السعوديين، وسط اتهامات بأن المملكة استخدمت نفوذها المالي الكبير لاستمالة الأصوات وضمان عدم وجود منافس لها في السباق.
كما أثار خبراء حقوقيون مخاوف من أن السعودية ستستغل البطولة لإسكات الأصوات الناقدة وتحسين صورتها دوليًا، تمامًا كما فعلت قطر قبل ذلك بعامين.
في ظل هذه التطورات، يظل السؤال قائماً: هل كرة القدم أصبحت مجرد أداة لتبييض السجلات السوداء للدول القمعية؟ وهل يمكن للفيفا، الذي تحاصره الفضائح والاتهامات بالفساد، أن يكون حارسًا حقيقيًا لمبادئ النزاهة والشفافية؟