كشف وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري أن التحولات التي شهدتها محافظات الجنوب، وفي مقدمتها عدن وحضرموت، تمثل تطبيقًا مباشرًا لسيادة الدولة والقانون، لا “انتصارًا لطرف على آخر”، مؤكدًا أن ما جرى هو استعادة لوظيفة الدولة ومؤسساتها بعد سنوات من التفكيك المتعمد. كما شدد البكري على أن الاستقرار في الجنوب يبعث برسائل طمأنة للإقليم والعالم، ويغلق صفحة الفوضى التي غذّتها مشاريع الانقسام.

اللجنة العسكرية العليا وإطار الدمج
وأوضح البكري، وهو عضو هيئة التشاور والمصالحة، أن التطورات الأخيرة تأتي في سياق إدخال جميع التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن مؤسستي الجيش والأمن، تنفيذًا لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الذي أعلن تشكيل لجنة عسكرية عليا لتتولى قيادة وترتيب أوضاع مختلف التشكيلات تحت مظلة الدولة وبإسناد من تحالف دعم الشرعية. ووفق الوزير، بدأت مؤسسات الدولة فعليًا استعادة عملها في حضرموت منذ أيام بقيادة السلطة المحلية، وتبعها تثبيت الإدارة في عدن، بما يعكس مسارًا مؤسسيًا لا رجعة فيه.
مصير تشكيلات “الانتقالي”
وحول مصير التشكيلات التي كانت محسوبة على ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، أكد البكري أن موقف القيادة كان واضحًا: لا تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة. واعتبر أن بيان حل “الانتقالي” الصادر من قياداته في الرياض يُسقط عمليًا ذريعة وجود كيانات عسكرية موازية. وأشار إلى أن اللجنة العسكرية العليا ستتولى ترتيب أوضاع وحدات مثل الحزام الأمني، والصاعقة، ونخب شبوة وحضرموت، وغيرها من التشكيلات في محافظات عدة، وفق معايير مهنية وولاءات وطنية خالصة.
سقوط مشروع الانفصال
وشهدت المحافظات الجنوبية والشرقية تحولات لافتة بعد سيطرة القوات الحكومية على معظم المناطق التي كانت خاضعة لقوات “الانتقالي”، ما مثّل ضربة قاصمة لمشروع الانفصال الذي حاول فرض أمر واقع بالقوة في ديسمبر/كانون الأول الماضي. ويرى مراقبون أن فشل تلك المحاولة عرّى هشاشة البنية العسكرية للمجلس، وأعاد التأكيد على أن الرهان على السلاح خارج الدولة لا ينتج استقرارًا ولا شرعية.
الدور الإماراتي… تمزيق مُمنهج
في خلفية هذه التطورات يبرز الدور الإماراتي “الخبيث”، وفق توصيف واسع في الأوساط السياسية اليمنية، بوصفه المحرّك الرئيس لتفريخ الميليشيات وتمزيق النسيج الوطني. فقد دعمت الإمارات تشكيلات موازية للدولة، وموّلت وسلّحت قوى انفصالية على حساب وحدة اليمن وسيادته، سعيًا لترسيخ نفوذها عبر وكلاء محليين وموانئ وجزر استراتيجية. ويؤكد منتقدو هذا النهج أن أبوظبي استثمرت في الانقسام لإدارة مناطق نفوذ خارج أي إطار وطني، ما أطال أمد الصراع وأضعف مؤسسات الدولة.
أولويات الحكومة: أمن وخدمات
حدّد البكري أولويات عاجلة للحكومة في المرحلة الراهنة، تتمثل في بسط نفوذ الدولة على جميع المحافظات، وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، واستيعاب التشكيلات العسكرية ضمن مؤسسات الدولة برواتب موحدة وسلاسل قيادة واضحة. وأكد أن العمل جارٍ بوتيرة متسارعة، خصوصًا في المحافظات التي كانت خاضعة لسيطرة “الانتقالي”، بدعم من السلطات المحلية واللجنة العسكرية العليا.
قراءة في التداعيات
تحمل هذه الخطوات دلالات استراتيجية تتجاوز الداخل اليمني؛ فهي تُعيد الاعتبار لمبدأ الدولة الواحدة والسلاح الواحد، وتغلق ثغرات استُخدمت لابتزاز القرار السيادي. كما أنها تُضعف شبكات النفوذ الخارجي التي قامت على عسكرة الهوية وتسييس الجغرافيا. وفي حال استُكمل الدمج وفق معايير مهنية، فإن ذلك سيعزز فرص الاستقرار، ويفتح الباب أمام مسار سياسي أقل هشاشة.
خلاصة
يقدّم كشف وزير الشباب والرياضة قراءة رسمية لمسار ما بعد حل ميليشيا “الانتقالي”: دمجٌ شامل، ولجنة عسكرية عليا، واستعادة مؤسسات الدولة، مع تحميل صريح للمشروع الإماراتي مسؤولية تفتيت اليمن عبر ميليشيات. وبينما يبقى التحدي في التنفيذ الميداني وضمان عدم الارتداد، تبدو الرسالة واضحة: لا مكان لسلطة خارج الدولة، ولا مستقبل لمشاريع التقسيم.
اقرأ أيضًا : عدن بين القسم الدستوري وتفكيك الميليشيا: هل تنهي التعيينات مرحلة الانفصال؟