مع تصاعد التوتر في قطاع غزة، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الاحتلال الإسرائيلي وضع خطة تتضمن سلسلة من الخطوات التصعيدية للضغط على المقاومة، بهدف إجبارها على الإفراج عن الأسرى المحتجزين. 

وتبدأ هذه الخطة بمنع وصول المساعدات إلى القطاع، وهو ما بدأت به بالفعل من خلال إغلاق المعابر خلال الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية.

وبحسب الصحيفة، فإن الإجراءات التصعيدية الإسرائيلية قد تتطور لتشمل قطع الكهرباء والمياه عن القطاع بالكامل، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على حماس وإجبارها على تقديم تنازلات في المفاوضات المتعلقة بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين. 

وتأتي هذه التحركات وسط استمرار المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن وقفًا شاملاً للحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، بالإضافة إلى تعنت الاحتلال وتجاهله الوسطاء العرب واجتماع القمة العربية.

نتنياهو يستعد لإعادة الحرب

تشير التقارير إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، المدعوم من الولايات المتحدة، يسعى إلى استئناف العمليات العسكرية في غزة بعد تجديد مخزون إسرائيل من الأسلحة والذخيرة.

وفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الاحتلال الإسرائيلي يستغل الوقت الضائع في المفاوضات لإعادة ترتيب أوراقه العسكرية، تحضيرًا لجولة جديدة من الحرب. 

وتؤكد الصحيفة أن الإدارة الأميركية، التي كانت تمارس ضغوطًا على تل أبيب في عهد الرئيس جو بايدن، لم تعد تفرض أي قيود صارمة على تل أبيب، ما يمنحها هامشًا واسعًا للتحرك العسكري بحرية أكبر.

وذكرت الصحيفة أن الخطة الإسرائيلية تتضمن عدة سيناريوهات تصعيدية، من بينها تنفيذ غارات جوية وعمليات تكتيكية داخل القطاع، إلى جانب إجبار مئات الآلاف من الفلسطينيين على مغادرة منازلهم مرة أخرى، رغم عودتهم إليها خلال الهدنة الأخيرة. 

المقاومة جاهزة للرد

في المقابل، تؤكد حركة حماس التزامها بالاتفاق القائم، لكنها تطالب بأن يلتزم الاحتلال بجميع بنوده، وهو ما تحاول حكومة نتنياهو التهرب منه. 

وفقًا لهيئة البث العبرية الرسمية، فإن حماس لا تبدو معنية بمخطط المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي يهدف إلى تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق دون تنفيذ الاستحقاقات العسكرية والإنسانية.

ورغم الضغوط الإسرائيلية، فإن المقاومة الفلسطينية لا تزال على أتم الجهوزية للتصدي لأي تصعيد جديد من قبل الاحتلال. 

فبحسب ما نقلته مصادر مطلعة، فإن الفصائل المسلحة في غزة تعزز من استعداداتها لمواجهة أي هجوم إسرائيلي محتمل، وترى أن أي مغامرة عسكرية جديدة من قبل الاحتلال قد تكون مكلفة أكثر مما يتوقع نتنياهو وقيادته العسكرية.

في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة الاحتلال على تنفيذ خطته التصعيدية دون أن يواجه ردًا قاسيًا من المقاومة، التي سبق أن أظهرت قدرتها على فرض معادلات جديدة في الصراع. ومع استمرار التعنت الإسرائيلي في تنفيذ الاتفاق، يبدو أن سيناريو العودة إلى المواجهة بات أقرب من أي وقت مضى، ما يجعل الأوضاع في غزة على حافة الانفجار من جديد.

اقرأ أيضًا : حرق مسجد النصر في نابلس.. أين السلطة من جرائم الاحتلال؟