في تصريحات غير معتادة من مسؤول أميركي، حذر المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، من اضطرابات قريبة قد تضرب مصر والسعودية نتيجة الحرب المستمرة في غزة، مشيراً إلى أن هذه الحرب أصبحت “نقطة اشتعال” تهدد الأنظمة في المنطقة. 

اللافت في حديثه أيضاً كان تفاؤله بشخص الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي وصفه بأنه “تغير”، مشيراً إلى إمكانية تطبيع قادم بين سوريا و”إسرائيل”، إلى جانب لبنان. 

هذه التصريحات، التي جاءت في مقابلة مع الإعلامي اليميني تاكر كارلسون، تكشف عن توجهات استراتيجية جديدة للإدارة الأميركية، تعيد رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، وتضع غزة مجدداً في مركز المعادلة.

مصر في دائرة الخطر

يصف ويتكوف الوضع في مصر بأنه قابل للانفجار في أي لحظة، مشيراً إلى نسب بطالة مرتفعة (٤٥٪؜ كما ذكر)، وديون متراكمة، وانهيار اقتصادي متسارع. 

ويعتقد أن استمرار الحرب في غزة، مع ما تحمله من مشاهد قتل ودمار، قد يكون هو “الشرارة” التي تلهب غضب الشارع المصري، في ظل ما يعتبره الناس تقاعساً من عبد الفتاح السيسي تجاه القضية الفلسطينية.

ما بين الغضب الشعبي المتنامي وغياب رؤية استراتيجية لمواجهة تداعيات الحرب على الجبهة الداخلية، يرى ويتكوف أن النظام المصري بات مهدداً، وأن الولايات المتحدة مطالبة بحل سريع للملف الفلسطيني تجنباً لانهيار أحد أبرز حلفائها في المنطقة. 

التحذير هنا لا يتعلق فقط بالأمن القومي المصري، بل بميزان القوى الإقليمي، حيث يمثل سقوط مصر زلزالاً سياسياً قد يفتح الباب أمام موجة ثورات جديدة في المنطقة وهو ما تجلى في قوله إذا خسرنا مصر فان كل الإنجازات التي تحققت في التخلص من حسن نصر الله والسنوار ستذهب أدراج الرياح.

السعودية بين تطلعات التطبيع ومخاوف انفجار داخلي

يرى ويتكوف أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، رغم وصفه بـ”القائد العظيم”، يواجه تحدياً صعباً. 

فالسعودية، التي تحتضن شريحة شبابية ضخمة، تجد نفسها في مواجهة سخط شعبي متزايد بسبب الموقف “البارد” تجاه غزة. 

فشل الرياض في اتخاذ موقف حازم ضد العدوان الإسرائيلي يعمق من شعور الغضب داخل المجتمع السعودي، خاصة في ظل الانفتاح الإعلامي الواسع الذي يتيح تداول صور الضحايا ومشاهد القصف على نطاق واسع.

ورغم الحديث المتكرر عن مسارات التطبيع، يشير ويتكوف بوضوح إلى أن الطريق إلى التطبيع مع “إسرائيل” لا يمكن أن يمر إلا من خلال حل جذري للقضية الفلسطينية.

التحول في خطاب المبعوث الأميركي هنا يعكس إدراكاً متزايداً لدى واشنطن أن الشعوب العربية لا تزال تضع فلسطين في قلب وجدانها، وأن تجاوز هذه الحقيقة من خلال صفقات تطبيع لن ينجح دون تهدئة عادلة وشاملة.

تفاؤل نحو سوريا الجديدة

اللافت في حديث ويتكوف هو التفاؤل المفاجئ بشخص الرئيس السوري أحمد الشرع حيث أن تصريحات المبعوث الأميركي التي تفيد بأن “الناس يتغيرون”، وأن الشرع قد “طرد إيران”، تحمل رسائل سياسية واضحة: هناك توجه لإعادة دمج سوريا في الخارطة الأميركية إذا ما استوفت شروطاً معينة، على رأسها الابتعاد عن النفوذ الإيراني.

هذا التوجه يوازي دعوة لتطبيع العلاقات بين “إسرائيل” وكل من لبنان وسوريا، في إطار خطة إقليمية أوسع لخلق استقرار سياسي دائم.

ويتكوف لا يخفي تطلعه لقيام نظام أمني جديد في غزة، مقترحاً نزع سلاح حماس وإجراء انتخابات ديمقراطية هناك، مع إبقاء الوساطة القطرية كأداة مركزية في أي تسوية مستقبلية.

في نظره، حماس فكرة لا يمكن إنهاؤها، لكنها أيضاً لا يمكن أن تشارك في إدارة غزة، ما لم تجرِ إعادة صياغة دورها ودمجها في معادلة تعترف بـ”الحياة كخيار”، على حد تعبيره.

خاتمة تحليلية: ما وراء تصريحات ويتكوف.. إعادة ترتيب إقليمي أم محاولة إنقاذ؟

ما بين تحذير من سقوط مصر، ودعوة لحسم في غزة، وتفاؤل بشخصية كانت إلى وقت قريب تُصنّف كـ”عدو”، تكشف تصريحات ويتكوف عن نقلة نوعية في تفكير الإدارة الأميركية تجاه الشرق الأوسط. 

فواشنطن، التي لطالما ركزت على دعم الأنظمة الحليفة، بدأت تدرك هشاشة هذه الأنظمة في ظل فوضى غزة، وضغط الشارع، وتراجع النمو الاقتصادي.

اقرأ أيضًا : فضيحة في قلب المنظومة الأمنية الإسرائيلية.. حماس: نتنياهو يتلاعب بملف الأسرى لخدمة بقائه السياسي