كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، نجا من ثلاث محاولات اغتيال خلال سبعة أشهر فقط، في وقت تضج فيه الساحة السورية بصراعات النفوذ الإقليمي والتحركات السرية للميليشيات والتنظيمات الإرهابية.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول قدرة الشرع على السيطرة، وعمق الفوضى الأمنية التي باتت تهدد حتى رأس الدولة.

ظل الجولاني و”السكوت التكتيكي”
أشارت الصحيفة إلى أن أول محاولة اغتيال وقعت في مارس/آذار الماضي، عندما رصدت قوات تركية تحركات مشبوهة أثناء مغادرة الرئيس قصر الشعب. المتهم، الذي حاول الاقتراب من الشرع متخفيًا، تم ضبطه بعد أن اشتبه به ثلاثة من الحراس، وتم اعتقاله دون ضجة إعلامية، بناءً على تعليمات مباشرة من الشرع نفسه.
الصمت عن هذه المحاولة يعكس رغبة الشرع في ترسيخ صورة “الرئيس القوي”، الذي لا يهتز أمنه الداخلي، خاصة في لحظات بناء شرعيته الجديدة على أنقاض النظام السابق. غير أن امتناعه عن كشف الحادثة حينها يثير تساؤلات حول طبيعة الجهات التي تقف خلف هذا التهديد، والتي يبدو أن الشرع أراد عدم استفزازها مبكرًا.
درعا وخيوط خارجية
في المحاولة الثانية، أثناء زيارة الشرع إلى محافظة درعا القريبة من الحدود الأردنية، تمكن فريق الأمن المشترك بين السوريين والأتراك من كشف شخصين مشبوهين، ما دفعهم إلى تغيير مسار الرئيس في اللحظة الأخيرة.
وتشير الحادثة إلى اختراق واضح للدوائر الأمنية المحيطة به، خاصة أن درعا منطقة معروفة بنشاط الميليشيات، وبأنها كانت شرارة الثورة السورية في 2011.
وجود الأمن التركي في هذه الحماية يعكس مدى اعتماد الشرع على الدعم الإقليمي لضمان بقائه، وتحديدًا من أنقرة، التي يبدو أنها باتت صاحبة اليد الطولى في هندسة التوازنات الأمنية والسياسية في دمشق.
شبح الاغتيال في قلب دمشق
أما المحاولة الثالثة فكانت الأكثر خطورة، ووقعت في قلب العاصمة دمشق، عندما نصب “قاتل محترف” كمينًا للشرع في الطريق المؤدي إلى القصر الرئاسي.
رغم شح التفاصيل، فإن الشائعات عن “هروب مفاجئ” للشرع من العاصمة بعد هذه الحادثة فتحت الباب أمام الكثير من التكهنات حول مدى قدرة النظام على ضبط الأمن حتى في مربعه الأخير.
تنظيم الدولة في المشهد من جديد؟
تؤكد الصحيفة أن تنظيم “داعش” هو من يقف خلف المحاولات الثلاث، ما يثير مخاوف حقيقية من عودة التنظيم إلى الواجهة عبر استراتيجية “الرأس أولًا” خاصة بعد نجاح الثورة السورية على يد أحمد الشرع.
وتطرح هذه العودة تساؤلات عن دور الأجهزة الأمنية السورية، وكيفية دخول عناصر التنظيم إلى العاصمة دون كشفهم مسبقًا، إضافة إلى التساؤل الأهم: من سمح لداعش بالعودة؟ وهل هناك من يسهل له الطريق لتحقيق مكاسب سياسية؟
الولايات المتحدة: قلق ومبادرة أمنية محتملة
من جهته، أعرب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، عن “قلق بلاده المتزايد” من تهديدات الاغتيال، داعيًا إلى تشكيل وحدة أمنية خاصة لحماية حياة الرئيس السوري. ويعكس هذا التصريح رغبة واشنطن في الحفاظ على استقرار هش في دمشق، حيث تراهن على “الشرع المعتدل” كنقطة انطلاق لإعادة هندسة النظام السياسي السوري بعيدًا عن النفوذ الإيراني أو الروسي.
إسرائيل ترسل رسائل عبر أنقرة وباكو
في الوقت نفسه، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إن بلاده أرسلت تحذيرات واضحة للقيادة السورية من خلال قنوات سرية، يُعتقد أنها مرّت عبر تركيا وأذربيجان، محذرة من تجاوز “الخطوط الحمراء” في الجنوب السوري وحيال الدروز في السويداء.
إسرائيل، التي تراقب المشهد السوري عن كثب، باتت ترى في سياسات الشرع نوعًا من “اللعب بالنار”، خاصة بعد اتهامه تل أبيب بالوقوف خلف حالة الانفلات الأمني، وتوجيهه اتهامات مباشرة لها بالتآمر لتقسيم سوريا.
اقرأ أيضًا : ماذا تريد إسرائيل من أحمد الشرع والسويداء؟