في تصعيد جديد يؤكد أن “التهدئة” في قطاع غزة لم تكن سوى غطاء هش لجرائم متواصلة، استشهد ستة فلسطينيين وأصيب أكثر من 25 آخرين، مساء السبت، جراء قصف إسرائيلي استهدف سيارة مدنية على شارع الرشيد الساحلي جنوب غرب مدينة غزة.
وبحسب مصادر طبية فلسطينية، نفذت طائرات مسيّرة إسرائيلية القصف بشكل مباشر، في منطقة مكتظة بالسكان، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، في هجوم يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، كونه استهدف مدنيين دون أي مبرر عسكري.

خرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار

يمثل هذا الاستهداف خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي برعاية دولية، ويعكس إصرار الاحتلال على التعامل مع الاتفاق كترتيب مؤقت قابل للانتهاك في أي وقت.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تعتمد سياسة “الضربات المحسوبة”، التي تهدف إلى إبقاء غزة تحت الضغط الأمني، ومنع أي استقرار ميداني أو إنساني، مع تحميل الفلسطينيين وحدهم كلفة هذا التصعيد.

غارات مكثفة على رفح وخان يونس

عقب ساعات من قصف السيارة، شنت طائرات الاحتلال غارات جوية مكثفة على مناطق متفرقة في مدينتي رفح وخان يونس جنوب القطاع. وأفاد مراسلو الجزيرة بسماع دوي انفجارات عنيفة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال المتمركزة شمال رفح.
كما استهدفت الغارات مناطق شرقي خان يونس، ضمن نطاق سيطرة الاحتلال، في وقت واصلت فيه آليات الجيش إطلاق النار جنوب شرق المدينة، ما يعكس تصعيدًا ميدانيًا واسعًا ينذر بتدهور الأوضاع الأمنية.

قصف مدفعي وتدمير ممنهج شرق غزة

بالتوازي مع الغارات الجوية، شن جيش الاحتلال قصفًا مدفعيًا عنيفًا على المناطق الشرقية لمدينة غزة، حيث سُمعت أصوات انفجارات ضخمة في مختلف أرجاء المدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال فجّرت مدرعة مفخخة داخل حي الشجاعية، وأقدمت على نسف عدد من المنازل السكنية، في استمرار لسياسة التدمير المنهجي التي تستهدف الأحياء السكنية والبنية التحتية، دون أي اكتراث بحياة المدنيين.

الاغتيالات كذريعة للتصعيد

في محاولة لتبرير هذا العدوان، أعلن جيش الاحتلال وجهاز “الشاباك” عن استهداف القيادي في كتائب القسام رائد سعد، قائد ركن التصنيع وأحد مهندسي عملية “طوفان الأقصى”.
وزعم بيان مشترك صادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن العملية جاءت ردًا على إصابة جنديين إسرائيليين جنوب القطاع.
غير أن مراقبين يؤكدون أن سياسة الاغتيالات تستخدم كغطاء سياسي وأمني لتوسيع العدوان ونسف التهدئة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

إدانة فلسطينية وصمت دولي

من جانبها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الهجوم الإسرائيلي، واعتبرته انتهاكًا خطيرًا لوقف إطلاق النار وجريمة متعمدة تهدف إلى تقويض الاتفاق.
وحملت الحركة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التصعيد، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالتحرك العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، في ظل صمت دولي متواصل يرقى إلى مستوى التواطؤ.

المنخفض الجوي يفاقم الكارثة الإنسانية

يتزامن هذا التصعيد العسكري مع تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، جراء موجة البرد والأمطار الغزيرة التي ضربت القطاع بفعل المنخفض الجوي “بيرون”.
وكشفت العاصفة هشاشة الواقع المعيشي، حيث وجدت آلاف الأسر التي تسكن منازل مدمرة أو آيلة للسقوط نفسها أمام خطر حقيقي، في ظل غياب أي بدائل سكنية ومنع الاحتلال إدخال المنازل المتنقلة أو الخيام الحديثة.

انهيار منازل وتحذيرات من ضحايا جدد

وفي مخيمات الإيواء، خصوصًا في منطقة المواصي بخان يونس، غرقت آلاف الخيام بفعل الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، ما زاد من معاناة النازحين مع دخول فصل الشتاء.
كما انهار مساء السبت مبنى سكني في بلدة جباليا شمال القطاع، كان قد تضرر خلال حرب الإبادة التي استمرت لعامين، دون تسجيل إصابات، لكنه أعاد التحذير من خطورة استمرار العيش في منازل مهددة بالانهيار.
وتحذر الجهات المحلية من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا، خاصة مع تسجيل انهيار أكثر من 13 منزلًا خلال الأيام الأخيرة.

اقرأ أيضا : ميليشيا الانتقالي المدعومة إماراتيًا ترتكب مجزرة في حضرموت: 32 قتيلًا من الجيش اليمني