تغيير حجم الخط ع ع ع

 

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، إن قرار تعديل نسبة التصويت في الانتخابات الرئاسية البالغة (50%+1) هو بيد البرلمان، مشيراً إلى أن التحالف الجمهوري الحاكم سيتخذ خطواته بناء على تحرك البرلمان.

 

وتشهد الساحة السياسية التركية نقاشاً متضارباً منذ أيام، بعد دعوات لإلغاء نظام الانتخابات بهذا الشكل. وتعد هذه الدعوات قديمة، لكنها اشتعلت مجدداً بعد أن تناقلت وسائل إعلام حديث رئيس حزب “السعادة” تمل قره موللا أوغلو للرئيس أردوغان، خلال لقائهما الأسبوع الماضي، والذي أكد خلاله أن هذا النظام يرهقه، داعيا للعودة إلى النظام البرلماني.

 

ولدى خروج أردوغان من البرلمان، اليوم الأربعاء، تلقى سؤالا من الصحافيين جاء فيه “هناك مناقشات سياسية حول قاعدة 50%+1، فهل برأيكم يجب أن تتغير هذه القاعدة في النظام الرئاسي؟”، ليجيب “هذا الحديث مع الأسف كاذب، لأن هذه الأمور وهذه المواضيع مرتبطة بتعديل الدستور، والقرار المرجعي في ذلك هو البرلمان”.

 

 وأضاف “إن كان هناك توجه للتعديل من قبل البرلمان، فإنه سيعمل على ذلك التعديل. سبق أن أعطى البرلمان قراره بهذا الخصوص، فهل سيتخذ قرارا جديدا بهذا الصدد؟ سنرى ذلك”.

 

وتبع تصريح أردوغان إعلان مفاجئ من قبل الرئاسة التركية عن لقاء جمع بين أردوغان وحليفه رئيس حزب “الحركة القومية” دولت باهتشلي في مقر الرئاسة التركية، فيما توجهت أنظار المتابعين للحديث عن أن الأجندة الرئيسية هي الحديث عن نظام (50%+1).

 

وأقر نظام الانتخابات الرئاسية الحالية بالتعديلات التي أجريت في العام 2017، حيث يقوم على مبدأ حصول الرئيس الفائز على ما نسبته (50%+1) من الأصوات، على أن يتم إجراء الانتخابات على مرحلتين مع استمرار شرط الحصول على نفس النسبة في المرحلتين، وهي القاعدة التي أقرت بالنظام الرئاسي الجديد.

 

ولتعديل هذه القاعدة، يحتاج البرلمان إلى موافقة الثلثين من دون الحاجة إلى إجراء استفتاء في الدستور، أي موافقة 400 نائب من أصل 600، وفي حال لم تتحقق هذه النسبة، فسيحتاج البرلمان إلى 360 صوتا لطرح التعديلات في استفتاء شعبي، وحاليا يمتلك التحالف الجمهوري الحاكم عبر حزب “العدالة والتنمية الحاكم” وحزب “الحركة القومية” 335 مقعدا، ما يجعل من الصعب طرح المسألة من دون البحث عن حلفاء جدد في البرلمان، في ظل رفض المعارضة ومطالبتها بالعودة إلى النظام البرلماني.

 

وفي الأعوام السابقة، طرح موضوع تعديل نسبة الأصوات المطلوبة في الانتخابات الرئاسية، ورفض أردوغان الخوض فيه رغم دعوة أصوات من حزب “العدالة والتنمية” إلى ذلك، حيث اعتبر أنها آراء شخصية، لكن الموضوع عاد مرة جديدة للطرح عقب لقائه مع زعيم حزب “السعادة”.

 

ونقل الإعلام التركي عن زعيم “حزب السعادة” قوله لأردوغان، عقب لقائه الأسبوع الماضي، إنه “من الضروري العودة للنظام البرلماني لأن نسبة 50%+1 ترهق الرئيس، وإن أردوغان أبلغه بأنهم في التحالف الحاكم فهموا عدم ضرورة حصر هذه النسبة في الانتخابات”، من دون تأكيد أو نفي من الرئاسة التركية.

 

وتبع ذلك حديث من قبل رئيس البرلمان السابق وعضو الهيئة الاستشارية العليا في رئاسة الجمهورية جميل جيجك عن تأييده هذه التصريحات بالقول: “نسبة 50%+1 تسبب المشاكل في الوقت الحالي وفي المستقبل، ويمكن أن تقود إلى الفوضى”.

 

من جهته، انتقد حليف أردوغان، زعيم حزب “الحركة القومية” باهتشلي، بشدة، دعوات تعديل النسبة، وهاجم جيجك، في كلمة له أمس الثلاثاء، قائلًا إنه “من غير المقبول قبول الدعوات الصادرة في هذا الإطار. لا يوجد أي تنازل في ما يتعلق بالنظام الرئاسي. يدعي جيجك أن هذا النظام يسبب المشاكل حاليا ومستقبلا، وهنا نقول له أن يفصح ما هي النسبة التي ينوي طرحها”.

 

من جانبها، واصلت المعارضة دعواتها للعودة إلى النظام البرلماني، حيث قال في وقت سابق المتحدث باسم حزب “الشعب الجمهوري” المعارض فايق أوزتراك: “من الواضح أن أردوغان يطالب بأن يتم تعديل النسبة لاختيار الرئيس مع بقاء النظام الرئاسي العجيب، فماذا يريد 30%+1، أم 20%+1، وهذا بسبب خوف أردوغان من خسارة الانتخابات، ومهما عدل في النسب، فإنه يعتبر خاسرا بسبب سقوطه في نظر الشعب”، حسب قوله.

 

كما علق رئيس الوزراء السابق المنشق عن حزب “العدالة والتنمية” ورئيس حزب “المستقبل” أحمد داود أوغلو على الأمر بالقول “من عمل على وضع هذه القاعدة كان يدعي قيامه بأكبر عملية تحديث في تاريخ الديمقراطية، وحاليا يحاولون العودة عن ذلك”.

 

ومن الواضح أن هذه المناقشات ستتواصل لحين أن ترشح نتائج اجتماع أردوغان وباهتشلي في وقت لاحق، في ظل حديث إعلامي متصاعد عن ديمقراطية رئيس يحكم البلاد بنسبة أصوات منخفضة.

 

  • المعارضة تدعو لانتخابات مبكرة عاجلة

تأتي التطورات هذه مع دعوة وجهتها المعارضة التركية، اليوم الأربعاء، لإجراء انتخابات مبكرة عاجلة على خلفية انهيار صرف العملة التركية أمام العملات الأجنبية، وذلك بعد لقاء مشترك جمع زعيم أكبر أحزاب المعارضة كمال كلجدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري، وزعيمة الحزب “الجيد” ميرال أكشنار في أنقرة.

 

وعقب اللقاء، قال كلجدار أوغلو للصحافيين: “لا تمكن إدارة الاقتصاد بهذه الطريقة، ويجب أن تذهب البلاد بأسرع وقت إلى الانتخابات المبكرة، وأقول للرئيس أردوغان بشكل واضح أنت لا تستطيع إدارة البلاد، لا تحمّل كاهل المواطنين أحمالاً أكثر”. 

 

من ناحيتها، قالت أكشنار: “لم يعد هناك حل آخر سوى إجراء الانتخابات المبكرة في ظل عدم وجود أي حلول للأزمات المستمرة”.